الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يقع طلاق الكناية إلا بالنية

السؤال

وقعت مشكلة مع زوجتي فقلت لها: هل تريدين أن يذهب كل واحد في طريق؟ فأجابت: نعم، فقلت لها: وماذا تريدين؟ (أو تعالي لنتفق، أشك في هذه العبارة) قالت: لا أريد شيئا منك، فقط أن تتكلف بابنتك، فقلت لها: حسنا (اتصلي بأخيك ليأخذك، أشك فيها أيضا)، وهنا لا أدري هل هذا الكلام وعد أم اتفاق أم ماذا؟
خرجت من الغرفة ثم عدت فوجدتها تبكي فقلت لها: ارتاحي أنا لن أقوم بشيء إلا عن طريق القاضي والمحكمة، وخرجت وعدت فوجدتها ما تزال تبكي، فقلت لها: إن الله قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وأنا لم أستطع أن أمسك بالمعروف أو أسرح بإحسان (أو قلت أو حتى تسريح بإحسان غير موجود) لأنها لم ترد بالكلام فقط بكاء، وبعد ذلك جاء أهلها ليأخذوها فقالوا: هل نأخذها؟ فقلت لهم: أنا لم أقل لها أن تذهب، وأخذوها بداعي أن ترتاح. ثم تدخل أهلها بعد ذلك للصلح. فسألتها: هل كنت تريدين أن تذهبي في طريق؟ فقالت: لا، كنت أريد أن أبقي معك، ولم أقصد شيئا. وسألتها: وماذا كنت تقصدين ب: لا أريد شيئا (التنازل عن مستحقات) فقالت: لم أقصد شيئا، ولم تأت على بالي هذ الأشياء أبدأ؛ لأنني أريد البقاء معك.
بعد أن قرأت الكثير لم أستطيع أن أخرج بفكرة واضحة، فلا أعرف ما تأثير العبارات التي قلتها لأني لا أستطيع أن أعرف نيتي ومقصدي هل هو وعد أم إنشاء أم اتفاق أم كلام أم مناقشة أم ماذا؟
أحيانا يختلط علي الأمر وأحس بحزن شديد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم أولا أن الطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، ولذلك يخاطب به القرآن الرجال، كما في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ {الطلاق: 1}.

وروى ابن ماجة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. وقد أورد ابن القيم هذا الحديث تحت قوله: حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الطلاق بيد الزوج لا بيد غيره.

والمعتبر نية الزوج فيما تعتبر فيه النية كألفاظ الكناية، ومنها قولك: اتصلي بأخيك ليأخذك.

وعلى كل فإن الأصل بقاء العصمة الزوجية، لا يلتفت إلى أي شك في حل هذه العصمة، وهذا بناء على القاعدة الفقهية:( اليقين لا يزول بالشك).

فلا تشغل نفسك بهذه العبارات التي صدرت منك أو صدرت من زوجتك، وخاصة إن كنت لديك شيء من الوساوس في الطلاق، فالوساوس مطلوب طردها والإعراض عنا لا تعزيزها في النفس.

ثم إن الموسوس إذا كان مغلوبا بالوسوسة لا يقع طلاقه ولو صدر منه صريح الطلاق، كما بيناه في الفتوى: 102665.

وننبه إلى أنه ينبغي أن يسود بن الزوجين الاحترام وحل المشاكل بالحوار؛ لتكون الحياة الزوجية مستقرة.

وينبغي الحذر من الطلاق ونحوه مما قد يؤدي إلى الفراق وتفتيت الأسرة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني