الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (28 صفر - 4 ربيع الأول)

حدث في مثل هذا الأسبوع (28 صفر - 4 ربيع الأول)
865 0 35

وفاة الدكتور محمد عجاج الخطيب 4 ربيع الأول 1443هـ(2021م)
الشيخ الدكتور محمد عجاج الخطيب علم من أعلام أهل الحديث، وفارس كبير من فرسان الدفاع العلمي عن السنة النبوية المطهرة، عمل أستاذا للحديث في العديد من الجامعات العربية كما عرف بأبحاثه ومؤلفاته في الدفاع عن السنة النبوية بأسلوب علمي معاصر تميز بدقة في البحث وقوة في الحجة، وكُتِب لمؤلفاته القبول والانتشار حيث كان بعضها يعتمد كمقررات جامعية.
كان رحمه الله عالمًا في فنّه، متقنًا لعلوم الحديث، مؤرخًا أمينًا له، مدافعًا عن السنة الشريفة، ناشرًا للعلم، محبوبًا عند طلبة العلم من أعظم أعماله ثلاثة كتب: "أصول الحديث: علومه ومصطلحه"، و"السنة قبل التدوين"، و"أبو هريرة راوية الإسلام".
كانت له حلقات علمية بالمساجد في سوريا والإمارات، وشارك في مؤتمرات علمية كثيرة، إلى جانب الندوات التلفزيونية في محطات متعددة، كما كتب في الستينات في مجلة الرسالة المصرية ومجلة الكتاب، وفي مجلة دعوة الحق المغربية، وفي السبعينات في مجلة أضواء الشريعة، ثم في مجلة منار الإسلام في الثمانينات.
وشارك في نشاطات الجامعات الثقافية، وعين في عدد من اللجان الجامعية، وأشرف على عدد من رسائل الدكتوراه والماجستير.

نشأته:
اسمه: محمد عَجَاج بن محمد تميم بن صالح بن حامد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن محمد الخطيب الحَسَني، من ذرية عبد القادر الجيلاني.
وُلد رحمه الله في مدينة دمشق، سنة (1350هـ - 1932م) في حي العَمارة الجوّانية، من أسرة شريفة عريقة، كَثُر فيها العلماء الشافعية والمحدّثون والفضلاء والأعيان، وعُرفوا بالخطابة في جامع دمشق الأموي الكبير.
توفي والده وهو في السابعة من عمره، ودَرَس في مدارس دمشق، وتردَّد على حَلْقات العلم في المسجد الأموي، وحلقات العلم المنتشرة في أسرته، وعند غيرهم، وكان ذكيّا متفوقًا من صغره، وتابع دراسته في دار المعلمين الابتدائية، وتخرج منها سنة (1370- 1951م/1952) وكان الأول على دفعته، فعيّن معلّمًا في مدرسة التطبيقات المسلكية الملحقة بدار المعلمين، ودرّس أيضًا في مدارس دمشق المتوسطة من سنة (1370هـ - 1952م إلى 1377 هـ - 1959م)
وتابع دراسته في الجامعة مبعوثاً من وزارة التربية والتعليم حتى نال (إجازة الشريعة) من كلية الشريعة بجامعة دمشق سنة (١٩٥٨م-١٩٥٩م) وكان الأول فيها، ونال شهادة أوائل الخريجين سنة (١٩٥٩م)
كما درّس العلوم الإسلامية والعربية في مدرسة بلدة "فِيق" الإعدادية في منطقة الجَوْلان.
ثم أوفدته وزارة التربية إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة بعد سنة لمتابعة الدراسات العليا، فحصل الماجستير بدرجة الامتياز سنة 1381 (1962م) برسالته الفذّة: «السنّة قبل التدوين»، والتي طبعت مرارًا؛ أوّلُها سنة 1383 (1963م) وصارت عمدة في بابها.
ثم حصل الدكتوراة مع مرتبة الشرف الأولى في الحديث سنة 1385 (1966م) في نشأة علوم الحديث ومصطلحه، مع تحقيقٍ لكتاب «المحدِّث الفاصل» للرامَهُرْمُزي، أقدم الكتب المفردة في المصطلح، وأتم تحقيقه سنة 1383 هـ على أربع نسخ خطية، وطبع للمرة الأولى سنة 1391 هـ (1971م).
وكان له في مصر صولات وجولات مع الطاعنين في السنة، وكتب ردودًا على كبيرهم محمود أبو ريّة في مجلة الرسالة سنة 1382هـ، ومنها كتب ردًّا مفصَّلًا في الدفاع عن راوية الصحابة أبي هريرة رضي الله عنه كتبه سنة 1381 هـ ، وسخّر الله وزارة الثقافة لتتبنّاه وتنشره نشرًا واسعًا سنة 1382هـ (1962م) عبر المؤسسة المصرية العامة للنشر، وكبَتَ به أعداء السنّة، وتكررت طباعته مرارًا.

حياته العملية
رجع إلى دمشق بعد تخرجه فعمل مدرّسًا في كلية الشريعة لثلاث سنوات، ثم أعير إلى كلية الشريعة في الرياض بين سنتي 1390هـ إلى 1393 هـ، وعاد لدمشق، ونال الأستاذية سنة 1396 هـ، وصار رئيس قسم علوم القرآن والسنة، وبقي إلى سنة 1400هـ، تخلل ذلك إعارة قصيرة كأستاذ زائر لجامعة أم القرى في مكة سنة 1398ه لمدة نصف فصل، واختير عضوًا مشاركًا في لجنة التوعية الإسلامية في حج سنة 1399 هـ ،ـ بدعوة من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.

ثم أُعير إلى جامعة الإمارات سنة 1401هـ ، وبقي هناك مدة، وصار رئيس قسم الدراسات الإسلامية سنة 1407هـ ، وبقي فيها إلى 27 ربيع الثاني سنة 1418هـ حيث انتقل إلى جامعة الشارقة عميدًا لكلية الشريعة، ثم أستاذًا بها إلى 22 جمادى الآخرة 1423هـ، ثم أستاذَا للحديث والسيرة والثقافة الإسلامية في جامعة عَجْمان مدة سنة، ووصل السنّ النظامي للتقاعد هناك، فعاد إلى دمشق مدرّسًا في جامعتها.
وتنقّل في السنوات الأخيرة بين بلده دمشق، حيث تم اختياره مدرّس قبّة النَّسْر في المسجد الأموي، وهو المكان المعهود لأكبر علمائها في الحديث في القرون المتأخرة، وبين أمريكا عند بعض أبنائه، وبيروت، وأقيمت له مجالس للتحديث في دمشق وبيروت وغيرهما.
وكان له مع ذلك حضورٌ إعلامي ومشاركات علمية في الندوات والمؤتمرات في عددٍ من البلدان، ونشاط في التأليف والتحقيق، في الحديث النبوي خاصة، وغيره من العلوم الإسلامية.

شيوخه 

سمع في حداثة سنه في دمشق أكابر علمائها؛ منهم الشيخ هاشم الخطيب، والشيخ عبد الرحمن الخطيب، والشيخ عبد الوهاب الحافظ (دبس وزيت)، والشيخ سعيد البرهاني، والشيخ سهيل عبد الفتاح الخطيب، والشيخ صالح الخطيب، والشيخ رفيق السباعي، وغيرهم.
وفي المرحلة الجامعية بدمشق تلقى العلوم الإسلامية على أ. د. مصطفى السباعي، والأستاذ العلامة مصطفى الزرقا، والأستاذ الدكتور معروف الدواليبي، والشيخ العلامة بهجت البيطار، والأستاذ الدكتور سعاد جلال، والأستاذ الدكتور شعبان حسين، والأستاذ محمد عبد القادر المبارك، والأستاذ مصطفى الخن، والأستاذ حسن عبيد، والقاضي الشيخ علي الطنطاوي، والأستاذ الدكتور زكي عبد البر، والمحدث الشيخ محمد المنتصر الكتاني وغيرهم
وفي مصر سمع من الأستاذ الشيخ علي حسب الله، وقد أشرف على رسالتيه في الماجستير والدكتوراه، وتلقى الفقه والأصول على العلامة الشيخ محمد أبو زهرة والشيخ علي الخفيف والشيخ محمد الزفزاف وغيرهم.
كما كان يتردد على قريبه الأستاذ محب الدين الخطيب صاحب المكتبة السلفية، وكان يتردد كذلك على المنتديات والمجالس العلمية في القاهرة، منها مجالس العلامة الأديب المحقق الأستاذ محمود شاكر.

مؤلفاته
كتب الشيخ عدداً كبيراً من الكتب والأبحاث والمقالات، فألف نحو عشرين كتاباً كتب الله لها القبول والانتشار، بعض هذه الكتب طبع أكثر من عشرين مرة، وإليك قائمة بمؤلفاته:
1- زيد بن ثابت: دمشق ١٣٧٩هـ - ١٩٥٩م.
2- أبو هريرة راوية الإسلام: القاهرة - (ط١) وزارة الثقافة المصرية سلسلة أعلام العرب(1382هـ -1962م) .
3- السنّة قبل التدوين: القاهرة (ط١) مكتبة وهبة ١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م.
4- الببلوجرافيا العربية: (موضوعات السنّة): بالاشتراك مع أصحاب الفضيلة: أ. علي الخفيف، ومحمد الزفزاف والشيخ علي حسب الله رحمهم الله، وزارة الثقافة مصر ١٣٨٥هـ/ ١٩٦٥م.
5- أصول الحديث علومه ومصطلحه: دمشق - (ط١) المكتبة الحديثة.
6- قبسات من هدي النبوة: دمشق - (ط١) المكتبة الحديثة ١٣٨٧هـ- ١٩٦٧م.

7- لمحات في المكتبة والبحث والمصادر: الرياض (ط١ وط٢) ١٣٨٩هـ-١٩٦٩م.
8- المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي: للقاضي الرامهرمزي، تحقيق عن أربع نسخ خطية، نشر لأول مرة دار الفكر- بيروت ١٣٩١هـ -١٩٧١م.
9- التربية الإسلامية (أهدافها أسسها وطرق تدريسها): مؤسسة الأمالي جامعة دمشق - ١٣٩٤هـ - ١٩٧٤م.
10- شذرات في التفسير (تفسير سورة المجادلة والحجرات والممتحنة): مؤسسة الأمالي، جامعة دمشق ١٣٩٨هـ-١٩٧٨م.
11- الوجيز في علوم الحديث ونصوصه: دمشق - جامعة دمشق ١٣٩٨ - ١٣٩٩هـ/ ١٩٧٨ - ١٩٧٩م.
12- المختصر الوجيز في علوم الحديث: دمشق - بيروت - مؤسسة الرسالة.

13- أضواء على الإعلام في صدر الإسلام: دمشق- بيروت - مؤسسة الرسالة (ط١) (١٤٠٥هـ-١٩٨٥م).
14- نظام الأسرة في الإسلام: بالاشتراك مع بعض الزملاء، مكتبة الفلاح بالكويت ط١ (١٤٠٤هـ-١٩٨٤م).
15- قبسات من القرآن والسنة: بالاشتراك مع بعض الزملاء، الكويت - مكتبة الفلاح ١٤٠٧هـ/ ١٩٨٧م.
16- في رحاب أسماء الله الحسنى وصفاته العليا: مؤسسة الرسالة - دمشق - بيروت ١٤٠٨هـ/ ١٩٨٨م.
17- في الفكر الإسلامي: بالاشتراك مع بعض الزملاء: جامعة الإمارات العربية المتحدة ١٤١٠هـ-١٩٩٠م.
18- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: للحافظ الخطيب البغدادي تحقيق ودراسة في مجلدين، مؤسسة الرسالة- دمشق - بيروت ١٤١١هـ- ١٩٩١ م.

19- الموجز في حديث الأحكام بالاشتراك: (وفق منهج الحديث في كليات الشريعة وأقسام الدراسات الإسلامية سنة ٢ في الجامعات العربية والإسلامية، دار القلم بدبي ١٤١٩هـ١٩٩٨م.
20- الفهرس الوصفي لكتب الحديث وعلومه في مكتبة جامعة الشارقة. طبع جامعة الشارقة النشر العلمي ١٤٢٤هـ-٢٠٠٣م.
21- مسالك الأبصار في ممالك الأمصارلابن فضل الله العمري المجلد الخامس، تحقيق ودراسة بالاشتراك مع بعض الزملاء، المجمع الثقافي - أبو ظبي ١٤٢٥هـ/ ٢٠٠٤م.
22- السنة النبوية مكانتها حفظها وتدوينها تفنيد بعض الشبهات حولها دار الفكر- دمشق ١٤٣٠هـ/ ٢٠٠٩م.
23- كبار المحدّثين، قراءة أخلاقية. وهو المجلد الخامس عشر ضمن موسوعة علم مكارم الأخلاق، دار المنهاج في جدة، ودار طوق النجاة في بيروت، 1441هـ/ 2021م.
وفاته
توفي الشيخ محمد عجاج الخطيب يوم الأحد 4 ربيع الأول 1443هـ، الموافق 10 أكتوبر 2021 م، عن عمر ناهز 90 عامًا، وذلك في مدينة مُوبِيل بولاية ألاباما الأمريكية حيث يقيم أحد أبنائه، رحمه الله وغفر له ورفع درجته في عليين.

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة