الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعرضي لإهانات في سن المراهقة أثر على تواصلي الاجتماعي...فانصحوني

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عنا خيرا كثيرا، وأشكركم على ما تقدمونه للمسلمين.

أما بعد:

حدثت لي مشكلة عندما كنت في سن المراهقة (17) سنة، حيث قام شباب بالاعتداء علي بالضرب والشتائم، وتعرضت لإهانات لا أستطيع ذكرها لكم، ولم أستطيع الدفاع عن نفسي لكثرة عددهم، ومن بعدها وأنا لا أحضر المناسبات، لدرجة أنني لم أحضر حفل زواج أخي، ولم أذهب إلى سوق إلى الآن، وأكره التجمعات والأماكن المزدحمة، ولم أستطع أن أكمل دراستي أو أتوظف لخشيتي من الجمهور.

علما بأن عمري الآن (25) سنة، ولقد ذهبت إلى دكتور نفسي، ولكن لم أستطع أن أتحدث معه بسبب حيائي.

أرجو منكم مساعدتي، جعل الله ذلك في موازين حسناتكم.

ولكم مني جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

ما حدث لك وتعرضت له هو نوع من التنمر، وهو أتاك في صيغة اعتداء جسدي، واعتداء لفظي وامتهان، وأشياء أخرى ذكرت أنك لا تستطيع ذكرها، ونحن بالطبع نقدر خصوصيتك، ولكن بالطبع نقول لك حتى وإن كانت هنالك إساءات أو اعتداءات أو امتهانات جنسية مثلاً، يجب أن تضع هذا الأمر كله خلف ظهرك، فشرار الناس يوجدون، وكثيرًا ما تحصل مواجهات ما بين الإنسان وهذه العصابات من المارقين والخارجين، والمتنمرين كما نسميهم.

أيها الفاضل الكريم: أنت لا ذنب لك في هذا الموضوع، وهو أمر قد انقضى وقد انتهى تمامًا، والحمد لله تعالى أنت الآن بلغت سن القوة والرجولة والرشد الذي يجعلك تفهم الأمور بصورة أفضل.

الذي أريده منك هو أن تتجاوز هذا الذي حدث، وأن تأخذ مبادرات جديدة مع نفسك، وتخرج نفسك من هذه القوقعة، ولا تفكر أبدًا فيما حدث لك كسبب لهذا الخوف وعدم التفاعل الاجتماعي.

بمعنى آخر: لا أريد منك أن تجد لنفسك عذرًا، لا أقلل أبدًا من شأن ما حدث لك وأعرف آثاره النفسية السلبية، لكن إحدى طرق علاجه الأساسية هو أن تتذكر بأنه لا ذنب لك في هذا الأمر، وأن المتنمرين هم أشرار، وأن الأمر قد انتهى، وأنت الحمد لله تعالى تتمتع بقواك الجسدية ومقدراتك الفكرية، وحتى وضعك النفسي يجب أن يكون في المستوى الذي يؤهلك لأن تعيش حياة عادية وطبيعية.

بمعنى آخر: يجب أن تحقر ما حدث، وتتركه خلف ظهرك تمامًا، وتعيش حياتك الآن بقوة، وتعيشها بأمل ورجاء.

أخي الكريم: كنوع من التعويض السلوكي المهم جدًّا أرجو أن تبني علاقات مع الأخيار من الناس، وهؤلاء موجودون أيها الأخ الكريم، صل صلاة الجماعة في المسجد في الصف الأول، وسوف تتعرف على أناس من أصحاب الخلق والدين، وتواصل مع أرحامك والطيبين والجيدين من الجيران، وهكذا.

أنا على ثقة تامة أنك سوف تبني علاقة اجتماعية ممتازة جدًّا، وكما ذكرت لك أهل الخير كثر، فلا تنظر لكل الناس نظرة سلبية، ولا تتشاءم، ما حدث لك قد انتهى، لا نقلل من قيمته أبدًا كما ذكرت لك، لكن يجب أن يكون مصدر قوة لك وليس مصدر ضعف، وذلك بأن تتعرف على الخيرين والطيبين من الناس.

أيها الفاضل الكريم: أريدك أن تخرج من هذه القوقعة التي افترضتها على نفسك، وليس هنالك ما يمنعك أبدًا من ذلك، قاوم، الحياة، تحتاج لكثير من الجلد والمجاهدة، والإنسان يجب أن لا يطاوع مشاعره السلبية، ويجب أن يحكم على نفسه بأفعاله، فأقدم، واخرج، وتواصل، وسوف تجد -إن شاء الله تعالى- أن الأمور قد تبدلت بصورة إيجابية جدًّا.

أنا أريدك أيها الفاضل الكريم أيضًا أن تبحث عن عمل، فالعمل ضروري جدًّا، والعمل قيمة اجتماعية ونفسية واقتصادية كبيرة، العمل مجال لتطوير المهارات، ومجال للتفاعل، ومجال لتأكيد الذات، فيا أخي الكريم ابحث عن عمل وأي عمل لا تقلل من شأنه، حتى وإن كانت وظيفة بسيطة أو ذات عائد بسيط، وإن شاء الله تعالى تفيدك.

أخي الكريم: سأصف لك دواء ممتازًا، يسمى (لسترال)، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً، واستمر عليها لمدة شهرين، ثم اجعلها مائة مليجرام يوميًا - أي حبتين - واستمر عليها لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضها إلى حبة واحدة، تناولها يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هذا من أفضل الأدوية التي تعالج الخوف الاجتماعي.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً