الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عندما أخرج لأماكن التجمعات يصيبني التوتر والرغبة في الاستفراغ!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب في الجامعة، أعاني من مشكلة في الرغبة بالاستفراغ عند الخروج للأكل في أي مكان خارج البيت، أو في حالة زيارة مكان يوجد فيه عدد كبير من الناس، وأشعر بالقلق والتوتر وزيادة بنبضات القلب، وبرودة في اليدين، وتعرق، ومن الصعب جدا أن أقنع نفسي بأني لن أتقيأ، وأحيانا عند الاندماج بالكلام والمواضيع أنسى أمر الاستفراغ وتذهب الحالة .. ولكنها تتطور بحيث أصبحت إذا تذكرت الموضوع وأنا ذاهب لمقابلة أي شخص جديد أصاب بها.

أرجو المساعدة وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ samer حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على التواصل معنا.

بعض الناس عندهم شيء من الخوف أو الخجل، وربما الذي يصل لحد الرهاب الاجتماعي، حيث يشعر الشخص بالانزعاج عندما يضطر لتناول الطعام أو الحديث أمام الآخرين، وخاصة الجمع الكبير من الناس، وقد يترافق هذا الانزعاج بالتوتر والارتعاش والتعرق وبرودة اليدين وتسرع خفقان القلب، وربما الشعور بالغثيان والرغبة بالتقيؤ، وكل هذا وغيره قد يدفع الشخص لتجنب الأماكن العامة، أو تناول الطعام أمام الناس، فنجده يفضل الجلوس في البيت والأكل هناك فقط.

ومن أجل علاج الأمر لا بد أولا من وضوح التشخيص، فهو من أول مراحل العلاج، وربما من دونه قد يستحيل العلاج.

ومن أهم علاجات الرهاب والخوف والأكثر فاعلية هو العلاج المعرفي/السلوكي، وكما هو واضح من اسمه أن لهذا العلاج النفسي جانبان:

الجانب المعرفي؛ والذي يقوم على التعرف على الأفكار السلبية التي يحملها المصاب، والعمل على استبدالها بأفكار أكثر إيجابية.

والجانب السلوكي؛ والذي يقوم على إعادة تعليم المصاب ببعض السلوكيات والتصرفات الصحيّة كبديل عن السلوكيات السلبية، فبدل تجنب الأماكن والمواقف المخيفة أو المزعجة، يقوم المصاب بالتعرض والإقدام على هذه المواقف والأماكن حتى "يتعلم" كيف أن هذه المواقف والأماكن التي يتجنبها عادة ليست بالمخيفة أو الخطيرة كما كان يتصور سابقا. ويشرف عادة على هذه المعالجة الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي، والذي يحتاج أن يكرر جلسات العلاج عدة مرات.

وبالإضافة لهذه المعالجة المعرفية السلوكية يمكن للطبيب النفسي أن يصف لك أحد الأدوية، لا أقول التي تعالج الرهاب وإنما تحسن من ظروف العلاج؛ حيث يبقى العلاج الرئيسي هو العلاج السلوكي وكما ذكرت. وهناك العديد من الأدوية المفيدة، ويتحدد الدواء المناسب بعد تقييم الطبيب النفسي لحالتك بالشكل الشامل والمناسب.

وربما يمكنك علاج نفسك بنفسك عن طريق عدم التجنب، وإنما الإقدام والخروج ولقاء الناس والأكل أمامهم، حيث يمكنك القيام بهذا بالتدريج، فابدأ بشرب شيء في مكان عام، ومن ثم تناول شيء سريع... وهكذا حتى تعتاد على ذلك، ولكن إن طالت معاناتك، فأرجو أن تقوم بمراجعة طبيب نفسي صاحب خبرة.

وأدعو الله تعالى لك بالعافية والشفاء في أقرب فرصة.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً