الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شخصيتي مهزوزة وأتحطم بسرعة من أتفه الأشياء، ساعدوني.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عندي عدة مشاكل صغيرة تزعجني، وأحتاج عونكم.

مشكلتي بأن انفعالاتي قوية، وأشعر بالملل بسرعة، وسريعة التأثر من كل شيء، وأمرض بسبب تأثري من أتفه المشاكل الصغيرة التي تمر بي، أفكر دائما بالمستقبل الجميل، لكنني لا أستطيع تحقيق هذا الشيء، لا أملك العزيمة الكافية، لا أستطيع تحقيق ذاتي، أشعر بالقوة من كلام زوجي وتشجيعه الدائم لي، أحب أن أسمع كل شيء منه، ولو فتر زوجي ولم يدفعني نحو النجاح أتحطم كثيرا، أعلم بأن هذا الأمر غير صحيح، أرشدوني إلى الطريق الصحيح لتعزيز ثقتي في نفسي، والسير بطريق النجاح.

عقلي يفكر بكل شيء، ولدي تدفق سريع بالأفكار، لا أعرف كيف أتحكم فيها، تعبت من كثرة التفكير، أصبحت أفقد وزني كثيرا، لا أجوع لأن معدتي تعودت على عدم الأكل، ضميري يؤنبني على أتفه الأشياء بشكل قوي ومتعب، أريد المساعدة، أريد أن أكون مرنة وقوية مع الآخرين.

أتجنب الناس لأنني لا أستطيع التعامل معهم، ولا يمكنني أن أغفر وأسامح وأنسى، أتذكر ما حدث دائما، وأحزن من الأحداث القديمة، لا أريد أن ابدأ حياتي الجديدة مع زوجي وأنا بهذه الشخصية، فشخصيتي مهزوزة ولا أعلم ماذا أريد، أرغب بأن أكون شخصية قوية وأفتخر بنفسي.

أحب العلم، وفضولي يدفعني للعلم والتجارب -الحمد لله-، مرحة وأحب الحياة، لكنني أصبت بالخجل، ولا أملك العزيمة القوية، أشعر بالوحدة وأكره هذا الشعور، أهرب من هذه المشاعر ولكها تلاحقني بكل مكان، كيف أطور ذاتي وأتجاوز هذه الأمور؟ وكيف أستطيع الرفض دون خجل؟ أحتاج إلى نصيحتكم، هل هناك تمارين أحتاج إلى تطبيقها حتى أتحسن؟ كلما هممت بالتغير وجدت همتي تفتر وأتراجع للوراء، فكيف يمكنني ذلك؟

أشعر بأنني شخص شفاف، لا أحد ينتبه لوجودي، أذهب إلى العمل لكنهم لا يعيرون وجودي أي اهتمام، حينما أسير أراقب عيون الناس، وأتوتر حينما أراهم وهم يراقبونني، فأنا تعودت بأن أكون شخصا شفافا وغير موجود.

تغيرت شخصيتي عن السابق، تحولت إلى ما هي عليه اليوم بشكل تدريجي، بعد انتقالي لمجتمع أكبر، انتكست 180 درجة، أنا غير مرتاحة من هذا التغير الذي طرأ، صرت انطوائية، ومشاكلي كثيرة.

أتمنى الرد، فعصبيتي مع نفسي تتعبني، وكذلك أنا لا أحب المشاكل، ولا أحبذ الاختلاط بالآخرين كثيرا، أحب احترام خصوصياتي، ولا أريد من أحد التدخل في قراراتي، لا أحب أن يزعل مني أي شخص، أصبحت العلاقات الاجتماعية ترهقني كثيرا، وأتعلق بالعلاقات التي لا تلزمني بشيء، حتى لو كانت سيئة، أهم شيء بأنها تحترم رغبتي وأفكاري وقراراتي، أريد أن أتغير وأكون عنصرا فعالا وله أهمية.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جود حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

هناك شيء إيجابي جداً في حياتك، وهو العلاقة الجميلة بينك وبين زوجك، وكما ذكرتِ فإنك تعتمدين عليه، وأنه كثير الإطراء لك، وأنكم تحبون بعضكم البعض، وهذا أهم شيء في الحياة الزوجية -يا أختي الكريمة-، وبعد ذلك تأتي العلاقات الأخرى كشيء ثانوي، أنا لا أقلل من علاقتك الأخرى، ولكن أهم شيء هو العلاقة الجميلة مع زوجك، ويجب أن تكون كل العلاقات حتى علاقات الخاصة، هي علاقات أسرية، أي بين أسرتك أنت وزوجك والأسرة كلها.

الشيء الآخر طبعاً انتقالك لمجتمع آخر غير المجتمع الذي كنت تعيشين فيه أيضاً قد يكون له تأثير، ولكن بعلاقتك الزوجية الجميلة يمكنك أن تتغلبي على هذا الشيء، والشيء الآخر لا أدري إن كان لديك أطفال أم لا، ولكن وجود الأطفال أيضاً في الأسرة يشغلك كثيراً، ويغير كثيراً من مفاهيمك عن الحياة، وعن العلاقات الأخرى، وسوف تجدين نفسك مشغولة لحد كبير بتربية أطفالك، وليس لديك حتى وقت للعلاقات الأخرى، المهم أريد أن أطمئنك بأن ما شكوت منه سوف يتغير مع مرور الوقت، ومع تأثيرات الأسرة ووضع الأسرة وإنجابك للأطفال، المهم المحافظة على العلاقة الجميلة مع زوجك وليس هناك عيب أو ضرر في أن تعتمد الزوجة على زوجها، ويكون هو عونها وسندها في الحياة.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً