الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعالج من الاكتئاب والوسواس والقلق بلا أدوية؟

السؤال

السلام عليكم.

أتناول الإيفكسور إكس أر ٧٥ كبسولة صباحا، والفافرين ١٠٠ كبسولة مساء، والإندرال ١٠ مرة يوميا؛ لضبط معدل ضربات القلب، أعاني من هذه الحالة من ٢٠١٦، وأنا على هذا الدواء تحسنت الأعراض الجسدية -بفضل الله-، ولكن الأعراض النفسية كالقلق والخوف والوساوس لا تزال تؤرقني، كما أني أشعر في كثير من الأحيان بتنميل في الرأس والوجه واليدين والقدمين، واضطرابات الرؤية عند الاستيقاظ من النوم، وكأن الأشياء شكلها أو لونها متغير، كما أنني أشعر بصداع وأشعر بضربات قلبي في أذني وصدري، وأشعر بسخونة تخرج من جسمي.

أخبرتني الطبيبة أنه بسبب العلاج، ولكني منذ فترة طويلة مستمر عليه، أحيانا لا ألتزم به، كما أنني لم أتابع مع الطبيبة منذ فترة طويلة، تكاد تقارب السنة، ولكني لا زلت أتناول العلاج خوفا من انتكاستي، الرجاء إفادتي وتقديم النصيحة لي، خاصة أنني أود أن أوقف العلاج، وأنا أعي أنني لا بد من أن أذهب إلي الطبيبة، ولكني غير متحمس، لأنها لم تقدم لي العلاج السلوكي المناسب، وأنا لا أستطيع تغيير نمط حياتي لضعف همتي، ولأنه لا يوجد من يشجعني، وفقدت زهوة الحياة، الرجاء إفادتي.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أخي الكريم: الأعراض كما تفضلت هي أعراض قلق وتوترات ومخاوف مصحوبة بأعراض جسدية وشيء من الوسوسة، أنا أعتقد أنك محتاج لأن تغير نمط حياتك، أنت ذكرت أنك لا تستطيع ذلك لضعف همتك، هذا المفهوم الاستسلامي السلبي يجب أن لا يكون جزءا من حياتك أبداً، الله تعالى حباك بكل المقدرات، وبكل الطاقات وبكل الخبرات التي تمكنك من تغيير نفسك، ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، أشياء بسيطة لو قمت بها في الحياة سوف تغير حياتك تماماً، مثلاً أن تمارس الرياضة، كرياضة المشي بانتظام، أن تهتم بالواجبات الاجتماعية، تشارك الناس في مناسباتهم في أفراحهم وفي أطراحهم، أن تصل مع الجماعة في المسجد، وأن تجد عمل، هذه علاجاتك الأساسية وليست الأدوية.

لا تقبل لنفسك الانهزام والانكسار، ولا تقيم نفسك تقييماً سلبياً، أنت لست بأقل من الآخرين في أي شيء، فإذاً أنت محتاج لتقييم الذات على أساس إيجابي، واسع دائماً لبر والديك، لأن بر الوالدين هو خزان الأمان وهو الذي يفرج الكرب، فأحسن في ذلك واجتهد فيه، أنا أرى أن علاجك يتمثل في هذه الإرشادات التي ذكرتها لك، ولا تقل أبداً بأنك لا تستطيع، وإذا برمجت عقلك على كلمة لا أستطيع تكون مثل الأعرابي الذي نهاه الرسول عن الأكل بيساره، لا، عليك أن تكون صاحب همة، وتكون لك آمال، وتكون لك طموحات، وتكون شخصاً مفيداً لنفسك ولغيرك، وأرجو أن تجعل علو الهمة دائماً مبدأك.

بالنسبة للعلاج الدوائي، الإفيكسر دواء رائع لكن يعاب عليه إذا لم يتناوله الإنسان بانتظام يؤدي إلى الشعور بالقلق والرجفة وتسارع ضربات القلب، وأنت ذكرت أنك في بعض الأحيان لا تكون منتظماً، الإفيكسر لا يقبل أي مجاملة، ولا يقبل أي مساومة، يتناوله الإنسان في وقته بالضبط، أما الفافرين فليس له آثار انسحابية كبيرة، أنت ذكرت أنك تريد أن تتوقف عن الأدوية، وأنا أقول لك لو ناقشت هذا مع الطبيب سوف يكون الأمر أفضل، وإن كنت مصر على التوقف فخفض جرعة الإفيكسر إلى 37.5 مليجراما يومياً لمدة شهر، ثم اجعلها 37.5 مليجراما يوما بعد يوم لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء، وبعد أن تتوقف عن الإفيكسر تنتقل إلى الفافرين، بأن تجعل جرعة الفافرين 50 مليجراما ليلاً لمدة شهر، ثم تجعلها 50 مليجراما يوما بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم تتوقف عن تناوله، أما الإندرال فيمكن التوقف عنه مباشرة، وبعد أن تتوقف عن هذه الأدوية هنالك دواء بسيط جداً يسمى الدوجماتيل واسمه العلمي السلبرايد ربما يكون مناسبا معك جداً إن تناولته بجرعة 50 مليجراما صباح ومساء لمدة شهرين، ثم 50 مليجراما صباحاً لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناوله، هو دواء بسيط جداً لعلاج القلق والتوترات، هذا هو الذي أنصحك به.

أسأل الله لك التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً