الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخشى البقاء دون زواج للأبد.

السؤال

السلام عليكم

أنا رجل غير متزوج في العشرينيات من عمري، تعرضت لإصابة في منطقة الذكر، وأثر هذا بالعملية الجنسية لدي، وأخبروني الأطباء أن علاج هذه المشكلة بتركيب دعامة للذكر، وقمت بإجراء العملية وتركيبها.

أخشى عند التقدم إلى الزواج من رفض الخطيبة وعدم تقبلها المشكلة، وأخشى البقاء دون زواج للأبد، علمًا أن العلاج لا يختلف كثيراً عن الوضع الطبيعي.

هل ستتقبل الخطيبة هذا الأمر؟

شكراً لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Abdullah حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله:

ما أصبت به مقدر عليك، وعليك أن تقابل ذلك بنفس راضية مطمئنة، قال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) ولما خلق الله القلم قال له اكتب قال وما أكتب قال: (اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) والكيس الفطنة.

الجزاء يكون على قدر البلاء فإن عَظُمَ البلاء عظم الجزاء، والابتلاء عنوان محبة الله للعبد يقول -عليه الصلاة والسلام-: (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ)، فعليك أن ترضى بقضاء الله وقدره، وحذار أن تتسخط، وإلا فالجزاء من جنس العمل.

الحمد لله أن الطب صار متقدما في هذا الزمان، ولا يزال يتطور يوما بعد يوم وبما أن وضعك بعد العملية سيكون كالوضع الطبيعي، فلا داع للقلق، وإياك أن تترك للقلق مجالا يتسلل إلى نفسك لأنه سيؤثر عليك نفسيا، وستكون نتيجته عكسية عند الزواج لأنك ستدخل نفسك في اختبار فالممارسة الجنسية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحالة النفسية وانشغال الذهن.

لعلك تتساءل هل أخبر الفتاة التي سأخطبها بما حصل لي أم لا؟ والجواب على ذلك:
أن هذه المسألة يرجع فيها إلى الطبيب المعالج، فإن قال إن أمورك طبيعية جدا مثلك مثل أي شاب فليس هنالك داع لتخبر أهلها بما أصابك، وإن قال إن هنالك نسبة من الضعف، وهنالك احتمال أن يزداد بعد الزواج، ففي هذه الحال يجب أن تخبرهم حتى لا تكون غاشا لهم.

أكثر من التضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وسل ربك أن يعافيك وألا يريك مكروها، وكن على يقين أن الله لن يرد يديك صفرا.

في حال الزواج حسن تغذيتك: فعليك بالعسل والأسماك والمكسرات، وكل المنشطات الطبيعية، وأهم من ذلك كله أن تكون حالتك النفسية مستقرة، وألا تشغل بالك بهذا الموضوع، ولعل الله تعالى يريك خيرا ويزيدك قوة إلى قوتك.

أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فذلك من أسباب تفريج الهموم، وتنفيس الكروب، ومغفرة الذنوب، وجلب القوة الحسية والمعنوية للأبدان. قال هود لقومه : (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) وقال -عليه الصلاة والسلام-: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

أكثر من دعاء ذي النون: (لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَاْنَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الْظَّاْلِمِيْنَ)، فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى لك التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً