الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتعالج من اضطراب الهلع؟

السؤال

السلام عليكم.

بدون إطالة على شخصكم الكريم، أعاني من اضطراب الهلع منذ 8 أعوام، وحالتي مذبذبة وليست مستقرة، كنت أتعالج لمدة 5 سنوات بالباروكستين، ثم توفي الطبيب المعالج -رحمه لله-، فتابعت مع طبيب آخر، فبدل الباروكستين.

مع أحداث كورونا في بلدي، وخاصة أني أعمل في مجال البنوك، فأنا معرض لخطر الإصابة في ظل تزايد العدد، وأخاف على أمي كثيرا، فهي مصابة بالسكري والضغط.

جاءتني حالة من الهلع والاكتئاب لا أستطيع العيش بهما، فصرت أحضر للعمل يوما وأغيب يوما، وأنا منهار تماما، أنا في حالة لا أشعر بها، الموت حق، لكني أخاف على نفسي وعلى أمي أن أكون السبب في إصابتها، فماذا أفعل؟ فأنا في حالة لا أستطيع أن أذهب لعملي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Eslam حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ولديك – أخي الكريم – استشارات سابقة، تقريبًا حول نفس هذا الموضوع في هذه الاستشارة التي بين أيدينا، أجاب عليها الأخ الدكتور/ عبد العزيز أحمد عمر.

الذي أودُّ أن أقوله هو: أن الإنسان يجب ألَّا يتعايش مع الهلع أو الوسوسة، ونمط الحياة الإيجابي هو من أفضل الوسائل التي تُعالج مثل حالتك هذه، ونمط الحياة الإيجابي يجب أن يشمل أنشطة رياضية، وتنظيم النوم، واعتماد النوم الليلي، وتجنب النوم بالنهار، وتجنب السهر، والغذاء المتوازن، وحسن إدارة الوقت، والمحافظة على العبادات، والتواصل الاجتماعي، القراءة، الإطلاع، هذه – يا أخي – نماذج مهمَّة جدًّا للإنسان لأن يجعلها نمط حياته.

تمارين الاسترخاء أيضًا وجدناها مفيدة جدًّا، وتوجد برامج كثيرة جدًّا على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه الأنشطة الاسترخائية. فيا أخي الكريم: من المهم جدًّا أن تجعل نمط حياتك نمط صحي، هذا سوف يعود عليك بخير كثير، والنمط الصحي يحوّل القلق السلبي المرتبط بنوبات الهرع إلى قلق إيجابي يُساعد الإنسان على تطوير صحته النفسية والاجتماعية.

العلاجات الدوائية تُساند وتساعد، والذين يتناولون الدواء ولا يقومون بالترتيب التأهيلي - الذي تحدثنا عنه – قطعًا بعد التوقف من الدواء سوف تنتكس الحالة، فإذًا يجب أن نأخذ الرزمة العلاجية كاملةً، إدارة الحياة بصورة إيجابية، وهذا يشمل علاج سلوكي واجتماعي، العلاج الإسلامي: الإنسان يحرص على صلواته، وحسن معاملة الآخرين، والتطوير المهني، وتناول الدواء.

فيا أخي: هذه الأربعة – أي العلاج النفسي، والعلاج الاجتماعي، والعلاج الديني، والعلاج الدوائي – حين تتكامل مع بعضها تؤدي إلى نتائج رائعة، وهذا أمرٌ مجرب.

يمكن – يا أخي – أن تتناول السيرترالين، والذي يُعرف تجاريًا باسم (لوسترال)، جرِّبه، وهو دواء جيد جدًّا لعلاج الخوف والتوتر والهلع، ويُحسِن المزاج، الجرعة المطلوبة هي أن تبدأ بنصف حبة – أي خمسة وعشرين مليجرامًا – يوميًا لمدة أربعة أيام، ثم اجعلها حبة كاملة لمدة أسبوعين – أي خمسين مليجرامًا – ثم اجعل الجرعة حبتين يوميًا، وأعتقد أن هذه جرعة علاجية معقولة جدًّا في حالتك، استمر على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، ثم انتقل للمرحلة الوقائية بأن جعل السيرترالين حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقف عن تناوله.

وأريدك أن تدعم السيرترالين بعقار (دوجماتيل) والذي يُعرف علميًا باسم (سولبرايد)، تناوله بجرعة خمسين مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة شهرٍ، ثم خمسين مليجرامًا صباحًا لمدة شهرين آخرين، ثم توقف عن تناوله، هي أدوية سليمة، وفاعلة جدًّا، وأسأل الله تعالى أن ينفعك بها.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وكل عام وأنتم بخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً