الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من كثرة التفكير والوسوسة بشأن التهاب البروستاتا.

السؤال

السلام عليكم.

أشكر جهدكم الواضح لفائدة الناس.

بارك الله فيكم، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى ما يحب ويرضى.

استشارتي فيها جزء من الناحية الطبية والنفسية فأرجو الفائدة ..

منذ فترة بدأت معي أعراض تشبه أعراض التهاب البروستاتا المزمن: من ضعف بالانتصاب، وضعف الرغبة، وآلام أسفل الجسم بأماكن متعددة، ولكنها جداً خفيفة، ولا تزعجني أثناء يومي، ولكن بدأ معي الوسواس والتفكير الزائد بوجود مشاكل بالمستقبل والزواج، ومن هذه الأمور لأني صغير في العمر (١٩)، والآن مر شهر ونصف وأنا دائماً مشغول البال بهذه الأفكار السلبية، مع العلم أني أجريت التحاليل، وظهرت كل الهرمونات سليمة، إلا البرولاكتين (هرمون الحليب ) بنسبة ٤.٨-٢٣.٤، وإلى الآن لم يحن موعدي مع الطبيب، ولكن كثرة التفكير أشغلتني، فهل التوتر والقلق يزيد من هذا الهرمون أو الظواهر؟

شكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالعزيز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لك العافية والشفاء.

الذي ألاحظه أنه لديك ميول للقلق وللحساسية النفسية، وهذا هو الذي ولَّد لديك هذه الوساوس والقلق حول مقدراتك الجنسية، فأنت لم تذكر هذا الأمر صراحة، لكن هذا هو الذي فهمته من مضمون رسالتك، حيث إنك توسوس حول المستقبل، خاصة الزواج.

أيها الفاضل الكريم: فحوصاتك كلها سليمة، وموضوع زيادة هرمون الحليب – والذي يُعرف باسم برولاكتين – ليست نسبة عالية، وهذا قد يحدث في بعض الأحيان بدون أي سبب، في حالات نادرة قد يكون نادرًا من تضخم في الغدة النخامية، لكن هذا نادرًا جدًّا، وفي بعض الأحيان يكون هذا من الأدوية، كثير من الأدوية تؤدي إلى ارتفاع في مستوى هذا الهرمون.

أنا أعتقد أنه يجب ألَّا تشغل نفسك، وإن شاء الله حين تقابل الطبيب سوف يُحدد لك السبب، وهنالك دواء يُسمَّى (بريجابالين Pregabalin) ممتاز جدًّا في خفض هرمون الحليب مهما كان سببه، لكن انتظر حتى تُقابل الطبيب.

القلق والتوتر لا يرفع من مستوى هرمون البرولاكتين.

إذًا هذه الوساوس يجب أن تكبحها، وتحدِّ منها من خلال تحقيرها، تحقير الوسواس أمر ضروري جدًّا، أنت شاب، حباك الله تعالى بأشياء طيبة في حياتك، وأنت في بدايات سِنّ الشباب حقيقة، حيث توجد هذه الطاقات النفسية والجسدية والوجدانية، الآن يجب أن تكون متفائلاً حول حاضرك ومستقبلك، ركّز على دراستك.

أعظم ما يُزوّد به الإنسان نفسه هو العلم والدين، وهذه لا أحد يستطيع انتزاعها منك، جزء أساسي لبناء النفس وجعلها محترمة ومطمئنة وفاعلة، فركّز على العلم، احرص على دينك، كن بارًّا بوالديك، كن شابًّا نشطًا، تفاعل اجتماعيًّا مع أقرانك وزملائك، اجعل نفسك في موضع الذي يُشار إليه دائمًا بالبنان، بر الوالدين، والتفاعلات الأسرية الإيجابية ... هذه كلها مفيدة، ممارسة الرياضة بصورة ممتازة أعتقد أنها أيضًا ستكون فاتحة خير عليك.

وأنا أعتقد أنك إذا تناولت أحد مضادات قلق الوسواس سيكون مفيدًا لك، عقار (سيرترالين) بجرعة صغيرة، أي خمسة وعشرين مليجرامًا - أي: نصف حبة يوميًا – لمدة أسبوع، ثم تجعلها حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناول هذا الدواء. لكن لا تقم بهذه الخطوة إلَّا بعد أن تقابل الطبيب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً