الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من القلق الشديد والتوتر والوساوس، كيف أتخلص من ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله
شكراً جزيلاً وجزاكم الله خيراً على هذا الموقع الرائع.

أنا بعمر ٢٩ سنة، متزوج، لدي ٣ أطفال، الحمد لله وبفضله، حياتي مستقرة وناجحة، بدأ الأمر منذ ٨ سنوات، وفي آخر عام من الجامعة كنت كثير التفكير، وكثير التوتر، وكثرت لدي ضربات القلب، ولا توجد شهية للأكل، وترجيع وأفكار في فقدان السيطرة على النفس.

ذهبت لطبيب نفسي وقتها، وشخصها بنوبات هلع، وأخذت علاجاً، وأخذت هذه الحالة من التوتر الشديد جداً تظهر في كل موقف جديد، أو كل مشكلة صعبة، أو عند استلام عمل جديد آخذ علاجاً لمدة أسبوعين، مثل مرتيماش أو سيبراليكس، وأهدأ وأعود لطبيعتي، وهكذا.

على مر هذه السنوات أذهب إلى طبيب كلما يأتي هذا الضيق الشديد والتوتر، وكل طبيب يشخص تشخيصاً مختلفاً، وكلهم أطباء كبار، فمنهم من شخص نوبات هلع، وآخر شخص أنه توتر عصبي مزمن، وغيره شخص أنه وسواس قهري، والأخير شخص منذ أسبوع أنه قلق واكتئاب، وكتب لي دواء باروكسيتين ٢٥ مجم قرص بعد الغداء، و(ليبرالكس) قرص بعد الإفطار، وقرص بعد العشاء، وقال: لو تحسنت تعال بعد شهرين، وإذا كان لا يوجد تحسن فتعال بعد شهر.

أنا غير مقتنع بأني مصاب باكتئاب، لأني أحب الحياة جداً، والعمل وأولادي وزوجتي، وأحب التسوق وأصلي بانتظام، ودائم الفكاهة، ولا أحب الحزن.

كل المشكلة قلق شديد، وتضخيم للأمور، مثلاً زوجتي لما تجيء لها نوبة الصداع النصفي الشديدة قلبي يدق، ويصيبني ضيق صدر شديد، ووساوس كثيرة، تقول لي المسكنات ستمرض كليتها، وبناتك ممكن يأخذهن مرض الصداع النصفي بالوراثة، وكثرة تفكير وسلسلة من الأفكار السيئة، وكثير التفكير السلبي، وبعض الوساوس في الدين.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على هذا الشرح الوافي لما تعاني منه، وقد أوضح الكثير من الأمور.

في المقام الأول – أخي الكريم – أنت شخص لديك شخصية قلقة، والشخص القلق أو الذي لديه شخصية قلقة في حياته دائمًا يحمل همًّا لأقل الأشياء، ودائمًا يقلق، ويكونُ حسَّاسًا، ويتأثّر بأي شيءٍ يُصيب عائلته أو يُصيب نفسه، ودائمًا يظهر القلق بشدة عند تغيير وضع إلى وضع، كبداية وظيفة جديدة، أو الانتقال إلى منزل جديد، أو السفر، ظهور مولود في الأسرة، وهكذا.

إذًا أيُّ تغيير في نمط حياتك يزيد من نسبة القلق والتوتر عندك، وعندما تختفي هذه الأحداث الحياتية تكون متوازنًا ومتحكِّمًا في نفسك لدرجة ما، وهذا قد يكون السبب في جعل الأطباء يشخِّصون بصورة مختلفة، ولكن الآن من وصفك في هذه الاستشارة الوضع واضح جدًا، أنت في المقام الأول تعاني ممَّا يُعرف بالشخصية القلقة، والشخصية القلقة – كما ذكرتُ لك – تتعرَّض لأعراض توتر أو حتى أحيانًا اكتئاب ووسواس عند حدوث أحداث حياتية مُعينة، ولكن بمرور هذه الأحداث ترجع إلى نمطك الطبيعي من شخصيتك.

العلاج أولاً: طبعًا القبول بأن الناس مختلفون، وهناك طبعًا شخصيات قلقة مثلك، وهناك شخصيات غير مبالين لأي شيء، فالقبول بشخصيتك وخصائصها ونمطها.

ثانيًا: محاولة الاسترخاء دائمًا من خلال ممارسة الرياضة، والهوايات المتعددة، والإكثار من الصلاة والدعاء، وقراءة القرآن، والذكر على الدوام، فالشخصية القلقة عندما تفوض أمرها إلى الله هذا يؤدي إلى السكينة والطمأنينة، ويُساعدك كثيرًا.

ثالثًا: لا بأس من أخذ علاجات مؤقتة – كما ذكرت – عندما تشعر بالضغط الشديد وتأتيك أعراض قلق وتوتر.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً