الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

زوجي رجل صالح ولكنه مصاب بالوسواس القهري الجنسي، فما علاجه؟

السؤال

السلام عليكم، يعطيكم العافية.

لو سمحتم سأدخل بالموضوع مباشرة، طبعا بعد شكركم على مجهودكم الرائع وسرعتكم بالرد.

زوجي مصاب بالوسواس القهري الجنسي وليس منذ فترة بعيدة، بل منذ نحو 7 أشهر فقط، هو بعمر 30 عاماً.

الصراحة زوجي شاب لطيف ومؤدب ويصلي والحمد لله، فيه كل صفات الزوج الصالح والأب الصالح، لكن هذا الوسواس لا أعلم من أين جاء؟! هل هي صدمة نفسية مر بها وهو طفل؟ لا أعلم.

صارحني بما يمر به من أفكار وتهيؤات، والحمد لله تقبلته بصدر رحب، ووعدته أن أقف بجانبه حتى يجتاز المرحلة، فراجعنا دكتور نفسية، وهو الآن يأخذ علاج سيروكسات، وعلاجاً آخر نسيت اسمه.

هو صار في تحسن، الحمد لله لكن لا زالت هناك وساوس، بحيث يأتيه وسواس واحد فقط عن شخص معين قد يكون صديقاً أو قريباً... الخ.

يهيأ له أنه فعل شيئاً فاحشاً معه، وتبقى هذه الفكرة معه يومين أو ثلاثة حتى يذهب ويأتي غيره، طبعا يدخل في حالة كآبة شديدة، وأحزن جداً عندما أراه هكذا، طبعاً يؤثر هذا الشيء على حياتنا الأسرية حتى على عمله، فأصبح يترك عمله ويعود للمنزل من شدة الكآبة التي يمر بها، ومن شدة تأثير الفكرة عليه.

سؤالي: أنا كزوجة ما دوري؟ علماً أنني أؤكد له طول اليوم بأنها أفكار، وهون على نفسك، لكن أشعر بأن هذا الكلام لا يجدي نفعاً معه.

أرجو المساعدة، هو منتظم بالدواء والدكتور يقول له بأنه ليس بحاجة لعلاج سلوكي ومعرفي، وحالته يسيرة بالمقارنة مع غيره، لكنه هو قد مل من هذا الوسواس، يريد أن يعيش حياة طبيعية معنا.

كيف أساعده بجانب الدواء؟ وهل سيعود زوجي مثلما كان من قبل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ruba حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله تعالى لزوجك الكريم الصحة والعافية، وأشكرك على اهتمامك بأمره.

قطعًا هذا نوع من الوسواس المزعج، والوسواس من هذا النوع يجب أن يُعالج سلوكيًا، مع احترامي الشديد لرأي الطبيب، إلَّا أن العلاج السلوكي المعرفي مهمٌّ جدًّا في مثل هذه الحالات، وذلك بجانب العلاج الدوائي، والعلاج السلوكي بسيط جدًّا، ويمكن أن يُطبِّقه حتى دون أن يذهب إلى معالج.

أريده أن يجلس في مكانٍ هادئ، ويأخذ نفسًا عميقًا، شهيقًا عن طريق الأنف، ويكون ببطءٍ وقوّة، يستغرق قدر سبع إلى ثمان ثوانٍ، ثم بعد ذلك يحصر الهواء في صدره لمدة أربع ثوانٍ، ثم يُخرج الهواء عن طريق الفم، وهذا هو الزفير، ويكون أيضًا بقوة وشدة، ويستغرق نحو سبع إلى ثمان ثوانٍ.

يُكرّر هذا التمرين ثلاث مرات متتالية، ثم يبدأ ويُطبّق ثلاثة تمارين سلوكية على هذه الفكرة الجنسية القبيحة:

التمرين الأول يُسمَّى (إيقاف الأفكار الوسواسية) ومن خلال هذا التمرين: يُخاطب الفكرة مباشرة كأنها شخص يقف أمامه ويقول: (توقفي، توقّفي، توقفي، أنتِ فكرة وسواسية حقيرة، أنت تحت قدمي، أنا لن أهتمّ بك، اذهبي عني، انصرفي ...) وهكذا، يُكرِّر هذا لمدة دقيقتين على الأقل.

ثم ينتقل للتمرين الثاني، ويُسمَّى بتمرين (صرف الانتباه عن الفكرة الوسواسية). الذي يُقصد بصرف الانتباه هو: أن يأتي بفكرة أكثر سُموًّا وأهميةً وإيجابيةً لتعلوَ على هذه الفكرة الوسواسية، لأن الفكر الوسواسي حين يظهر عند الإنسان هذا يعني أن الفكر قد قفز وأصبح في الدرجة الأولى من التفكير، وحتى نحرّك هذا الفكر الوسواسي ونجعله في درجة دُنيا من التفكير نأتي بفكرة عظيمة، فكرة جميلة.

لذلك على زوجك أن يأتي بأي فكرة طيبة، فكرة يراها غالية في حياته، فكرة عظيمة، مثلاً: يتأمّل في التنفّس، كيف أنه يتنفس، وكيف هذا الأكسجين يدخل عن طريق الرئتين في الدم، وكيف ينتشر، ... وهكذا، ثم يقوم بعدِّ التنفّس لمدة دقيقتين، أو أي فكرة أخرى رائعة تتعلّق به.

ثم بعد ذلك يُطبق التمرين الثالث، ونسميه بتمرين (التنفير من الوسواس) والتنفير من الوسواس بسيط جدًّا: يأتي بالفكرة الوسواسية دون أن يتدبّر فيها، ويقوم في نفس الوقت بالضرب على يده بقوة وشدة، يضرب على جسم صلب كسطح الطاولة مثلاً حتى يحس بالألم، يُكرر هذا التمرين عشرين مرة، ضربًا على اليد واستجلابًا للفكرة، لأن إيقاع الألم على النفس يُضعف الوسواس.

إذًا هذه التمارين الثلاثة تمارين سلوكية ممتازة جدًّا، إذا طبّقها بصورة صحيحة قطعًا ستضعف هذه الوساوس إلى أن تنتهي.

الأمر الآخر والذي أراه أيضًا من المتطلبات العلاجية الهامّة والهامّة جدًّا، هي: أن يشغل نفسه بما هو مفيد، وألَّا يحاور الوسواس، ولا يُناقش الوسواس أبدًا، يلجأ دائمًا لفكرة (إيقاف الفكرة) كمكوّن أساسي للعلاج.

أيضًا – أيتها الفاضلة – عليه أن يُكثر من قول (آمنت بالله، آمنت بالله، آمنت بالله) لأن الصحابي الذي اشتكى من الوسوسة نصحه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول (آمنت بالله) ونصحه بالانتهاء، بمعنى الانصراف عن الفكرة الوسواسية، بل وحقّر من شأنها بأن قال: (الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة)، يعني: ألَّا يحاور الوسواس، وأن يُحقّر الوسواس، وألَّا يلتفت إلى الوسواس، وألَّا يسترسل مع الوسواس.

العلاج الدوائي ممتاز جدًّا، وعقار (زيروكسات) من الأدوية الجيدة، ويا حبذا لو كنتِ عرفتِ اسم العلاج الآخر، لأن هنالك أدوية – كالـ (إريبيبرازول) والـ (رزبريادون) – حين تُعطى بجرعات صغيرة تُدعم الزيروكسات جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً