الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحب كل ما هو قيم وعال، ولكن لا أستطيع الوصول إلى ما أريد!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا: أود أن أشكركم على ما تقدمونه لنا من فائدة، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

أنا فتاة في سن ٢٢ عاما، وأنا طالبة جامعية في الفرقة الرابعة وسأتخرج -إن شاء الله- بعد تيرم، حافظة لكتاب الله ومنتقبة ومتدينة لا أحب أن أخالف الدين في أي شيء.

مشكلتي هي أنني أحس بضيق شديد جدا منذ أن كنت صغيرة، ولا أحس نفسي مثل البقية حيث إنهم يفرحون، وأنا لا أجد للفرحة طعما، بل دائما حزينة وأود البكاء، هذه المشكلة تصاحبني حتى الآن، وأجد صعوبة بالغة في التعامل مع الناس، وفي المذاكرة، وفي قراءة القرآن، وفي أعمال المنزل، كل شيء أفعله أفعله بصعوبة، وأكره الذهاب للمدرسة أو الكلية ولا أحضر، وإنما أذاكر وقت الامتحانات فقط، أحب الاجتهاد والتعلم وتعلم العلم الشرعي، وأحب كل ما هو قيم وعال، ولكن لا أستطيع الوصول إلى ما أريد سواء اجتماعيا أو تعليميا أو دينيا أو عمليا، أي شيء أحبه لا أستطيع الوصول إليه، ليس لأنني لا أسعى، بل والله إني أخطط لكل شيء، وأحاول وأحاول وعندما أذاكر لا أعي ما أقول، وعندما أقرأ القرآن لا أعي ما أقول، وأود البكاء ولا أود الأكل وأغضب لأتفه الأسباب، حياتي من كل النواحي صعبة دينيا واجتماعيا وعمليا.

أحس أني إنسانة مربطة بالسلاسل، لا أستطيع فعل ما أحب والضيق الشديد لا يفارقني، لا أريد أن أتوظف بعد التخرج، ولا أريد الزواج، ولا أريد أي شيء، الحياة بالنسبة لي ألم وحزن، أحب النوم، ولا أود أن أستيقظ، كل ما أريده لا أستطيع فعله، أصلي والحمد لله وأقرأ القرآن، وأبر والداي، ويقولون إني خلوقة، ما الحل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ محبة الرحمن حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك بنتنا الفاضلة الحافظة لكتاب الله، وهنيئًا لك بهذا التوفيق، وهنيئًا لك أيضًا بارتدائك للحجاب، واهتداءك لأحسن الأخلاق والأعمال، ونسأل الله أن يُكمل عليك ويتم عليك نعمه وصالح الخصال.

سأبدأ بما انتهيت به: إذا كنت ولله الحمد تقرئين القرآن وبارَّةً بوالديك، والناس يقولون عنك (خلوقة) فقد نلت ولله الحمد خيرًا كثيرًا، وعليه أوَّلُ ما نُطالبك به هو أن تشكري الله على توفيقه، فإن الإنسان ينال بشكره لربه المزيد، الشكر هو الجالب للنعم، والشكر هو الحافظ للنعم، قال تعالى: {وإذ تأذَّن ربكم لأن شكرتم لأزيدنّكم}، فاعرفي نعم الله عليك، وقومي بشُكرها.

الأمر الثاني: ركّزي على نقاط القوة عندك، وهي كثيرة، والدليل على ذلك هو هذا الحفظ لكتاب الله، والالتزام بالحجاب، وهذا البر للوالدين ... كلُّ هذا دليلٌ ونقاط قوّة وتوفيق من الله تبارك وتعالى.

نوصيك كذلك بالإكثار من ذكر الله تبارك وتعالى ومخالفة عدوّنا الشيطان، وتجنُّب الوحدة؛ لأن الشيطان مع الواحد، واعلمي أن ما يحدث من عدوّنا الذي همُّه أن يُحزن الذين آمنوا، ولكن استعيني بالله، واعلمي أن كيد الشيطان ضعيف، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، وأكثري من قراءة سورة البقرة، فإن فيها البركة، ولا تستطيعُها البطلة، وهي (البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة بيتٌ لا يدخله شيطان).

فازدادي من الخير الذي عندك، وتواصلي مع الصالحات، حتى توسّعي المدارك من الناحية الاجتماعية، وابدئي بالصالحات التقيّات، ثم تواصلي مع العمّات والخالات، والحمد لله أنت على خير، ونتمنَّى أن تُزيحي هذه النظارة السوداء التي تنظرين بها إلى حياتك، فالذي فيه أنت خيرٌ كثير، واطلبي مساعدة الوالدين والدعاء منهما، فإن هذا فيه عونٌ لك على الخير، ونتمنّى أن تتواصلي مع الموقع، وتغتنمي ما تبقى من شعبان، ونسأل الله أن يُبلِّغُنا رمضان، وأن يُعيننا على صيامه والقيام.

أيضًا نحن نرفض الأفكار السالبة، ترك الزواج، ترك الحياة، هذه الأمور، أرجو ألَّا تفكري بهذه الطريقة السالبة، ولكن سلمي أمرك إلى الله، فإن طرق الباب الشاب المناسب صاحب الدّين فلا تترددي في القبول به.

نسأل الله لنا ولك التوفيق، ونسعد بالاستمرار في التواصل لعرض ما عندك، بعد أن تحرصي على الدعاء، والاستمرار على ما أنت فيه، الرقية الشرعية، مساعدة الآخرين، احشري نفسك وسط الصالحات، اشكري الله على ما أنت فيه من النعم، ثم تسلّحي بالصبر، فالعاقبة للصابرين، وتسلّحي أيضًا بالدعاء، ومن أدعية القرآن: {وارزقنا وأنت خير الرزاقين}، من يرددها كثيرًا وعلى الدوام سوف يجد خيرًا كثيرًا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والثبات.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً