الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أختي تعاني من تأخر في النمو العقلي.. أفيدونا بعلاجها

السؤال

أختي عمرها 35 عاما، مطلقة، وتعول طفلين، منذ طفولتها تعاني من مشاكل نفسية، فقد علمت من أبي أنها تعرضت لتحرش في سن الخامسة تقريبًا، وعانت من ضعف في التحصيل الدراسي، والمعلمات نصحوا أبي بأن تتأخر سنة عن أقرانها، لكن أبي رفض، وظهرت بعض المشاكل الإدراكية في حياتها في المرحلة الابتدائية، فمثلا لم تكن تحسن تأدية تمارين الصباح، أو أي تمارين رياضية لعدم وجود توافق عصبي حسب وصف معلمتها.

كثرت المشاكل، فمثلا لا تصلي وتكذب، وربما تأخذ ما ليس من حقها، تمثل أنها توضأت وصلت، وهي لم تفعل شيئاً، وعندما نتحدث معها لا تستوعب ما نقوله من وجود الله، ومراقبته لنا فهي كانت تفعل ما نطلبه مجبرة لوجود رقابة عليها.

- ذهبت بها أمي إلى مختصي التخاطب، فشخصوها بوجود تأخر في النمو العقلي، وقالوا بأن العقل سيتوقف عند سن 12 سنة تقريبا، وستكبر بدنيا، لكن بعقل الطفلة، ودراسيا قد تصبح متوسطة في مادة إذا أحبت المعلمة.

- طلب منها موجه اللغة الإنجليزية أن تأتي بصحبة أبي لزيارته، ولم نكن نعرفه، فذهبت مع أبي، وقد عرض عليهم الامتحان سريعا والعجيب أنها تذكرت تقريبا كل شيء.

- تمتلك ذاكرة بصرية حادة، فقد تدخل مكانا ما بعد غياب طويل، فتنتبه لكل ما تغير في المكان فضلا عن ملكة حفظ قوية جدا.

- زوّجها أبي وكنت أرى عدم أهليتها ثم طلقت، والآن تفسد حياة أبنائها، فقد تطلب من الولد سرقة أبي لتشتري بعض الحلوى، والكثير من السلوكيات الخاطئة، وقد تتصرف بشكل عبقري في بعض المواقف التي يعجز فيها العقل.

أحيانا أعتقد أنها ممسوسة لشدة تحولها عند الغضب، فما الحل؟ وكيف أساعدها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إبراهيم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك أخي الفاضل في الموقع، ونشكرك على سؤالك وما ورد في تفصيلاته، كما أشكرك على اهتمامك بأختك هذه، ونعم أنا معك حقيقة أنه لم يكن من المفيد أو من الحكمة أن تزوَّج، وهذا نتيجة ما حصل، المهم الآن حصل ما قد حصل.

أنا لا شك عندي وحتى بداية قراءة سؤالك وقد قلتُ في نفسي: واضح أن هذه الفتاة -أو السيدة- عندها إعاقة ذهنية، والتي يُعبر عنها أحيانًا بعبارات مختلفة كـ (نقص الذكاء الطبيعي)، أو (صعوبات التعلم) أو (ضعف المهارات الإدراكية)، وبالتالي هي من أصحاب الاحتياجات الخاصة.

كثير من الأشياء التي وردت في سؤالك تُشير إلى هذا، كصعوبات التعلُّم، والتي واجهتها في المدرسة، وكما ذكرت أخصائية التخاطب أن عمرها العقلي 12 سنة، مع أن عمرها الفعلي هو 35 سنة، وهذا مُؤشر قوي على الإعاقة الذهنية التي تعاني منها، والذي هو مُصاب عادة بالإعاقة الذهنية تكون عنده صعوبة في الفهم والإدراك والتصرف الطبيعي وفق الأعراف الاجتماعية، ولذلك تجدها تقوم ببعض الأعمال، كأن تطلب من ولدها السرقة لتشتري بعض الحلويات؛ لأنها تتصرف وكأنها بنتٌ صغيرة ربما لا تتجاوز العشر سنوات، وهذا واضح من خلال ما ورد في سؤالك.

عادةً مَن هو في زمرة المصابين بحالة الإعاقة الذهنية؛ هم عادة يحتاجون إلى الحماية والوقاية من الاستغلال، وكذلك المراقبة والمتابعة كي لا يضعوا أنفسهم في مواقف محرجة، أو يتصرفوا بطرق غير سليمة.

أنا لا أعتقد أن ما تعاني منه أختك مس أو شيء من هذا – حفظها الله – وإنما هو إعاقة ذهنية بسببٍ خللٍ عضويٍّ في الدماغ، سواء حصل أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو من بعدها، المهم أن الإعاقة الذهنية تكون مع ولادة الطفل، وتبقى ملازمة له مدى الحياة، هذه حالة غير قابلة ليخرج منها الإنسان، لذلك على الأسرة أن تقوم بحمايتها ورعايتها، وتقدير أن من الصعب عليها أن تستوعب وتفهم أمورًا غير ما يسمح لها عمرها.

وهذا لا يمنع أن الذي عنده إعاقة ذهنية أن يكون متميزًا في بعض الأمور، كما ورد في سؤالك أن عندها ذاكرة بصرية حادة، أو عندها ذاكرة لا بأس بها.

لعلي أجبتُ على سؤالك، وأدعو الله تعالى لكم بالتوفيق، وحفظ أسرتكم، ويُعين هذه الشابة وأبناءها، حيث تحتاج إلى دعم ومساعدة في تربية طفليها، كي لا تتطور عندهما بعض السلوكيات غير المقبولة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً