الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أرغب بالزواج ممن أحب وأهلي يرفضون خطبتها فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحببت فتاة منذ سنتين وأكثر، وأريد الزواج منها وأهلي يرفضون تزويجي ويطيلون الأمل؛ بحجة لا أملك سكنا نعيش فيه، لدي وظيفة وعملي يسترني و-الحمد لله-، لكن أهلي يرغبون أن أسافر للخارج وأبني نفسي، وأجمع المال وبعدها يأتي الزواج.

خائف من الإثم بسبب محبتي للفتاة وتعلقها بي، علما أننا في حارة واحدة والفتاة ترفض الخطاب من أجلي، صبرت كثيرا، ماذا أفعل أنا في حيرة من أمري؟

شكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في استشارات إسلام ويب، أصبت كل الإصابة -أيها الحبيب- حين فكرت بالزواج، ووجدت لديك الرغبة فيه والهمة التي تبعثك عليه، فإن الزواج تحصين للنفس من الوقوع في المآثم والمعاصي، وقد رغب الله تعالى به في كتابه ورغبه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح سنته، وإذا أخذت بأسباب الزواج تريد بذلك إعفاف نفسك فأعلم يقيناً أن الله سبحانه وتعالى سيعينك وييسر لك الأمر، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "ثلاثة حق على الله عونهم ومنهم الناكح يريد العفاف".

والأحاديث في الحث على الزواج كثيرة، فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المشهور عند المسلمين عموماً: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه غض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، فقد رغب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأمر الشاب الذي يقدر على تكاليف الزواج أن يتزوج وأن يبادر إلى الزواج، فإن الزواج فيه مصالح كثيرة، وعلى هذا نقول -أيها الحبيب- إذا كنت تستطيع أن تقوم بأعباء الزواج وتستطيع أن تنفق على زوجتك إن تزوجت بأن تحقق لها المسكن والمشرب والملبس ونحو ذلك، فأنت قادر على الزواج ونفسك تتوق إليه وتشتهيه، فسارع إلى الزواج إن استطعت ولا يجب عليك أن تطيع أهلك إذا منعوك منه بهذه الحجة التي ذكرت بأنهم يريدونك أن تجمع مالاً كثيراً.

لكن وصيتنا -أيها الحبيب- أن تبذل كل ما تستطيع في سبيل استرضاء والديك، والحفاظ على بقاء الأسرة متفقة مجتمعة على إعانتك على هذا الزواج، ولو لم يكن إلا بالرضا به، فخذ بالأسباب الممكنة لإقناعهم بحاجتك إلى الزواج، والوالدان هما أكثر الناس رحمة بك وشفقة عليك وحرصاً على مصالحك، وهم لا يمنعونك من الزواج إلا تحت هذا المبرر، ولكن إذا أحسنت عرض حاجتك عليهم فإنهم سيرحمونك ويتعاطفون معك وهذا هو الظن فيهم.

فحاول أن تتلطف بوالديك وتبين لهم حاجتك الشديدة إلى الزواج وأنك تخاف على نفسك الوقوع في المآثم والمعاصي، واستعن على ذلك بمن له كلمة مسموعة عند والديك هذا كله -أيها الحبيب- حتى تقدم على الزواج وأسرتك كلها تشاركك الفرحة وترضى بهذا الفعل، وإلا -أي إن رفضوا ذلك- فإنه كما قلت سابقاً لا يجب عليك أن تطيعهم في ذلك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك الخير ويقدره لك حيث كان.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً