الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من الهواجس والوساوس بدون أدوية؟
رقم الإستشارة: 2491809

461 0 0

السؤال

السلام عليكم..

عندي خوف كثير وهلع خصوصاً من الموت، وكذلك بعد مرضي بالكورونا ساءت حالتي النفسية بعدما انقطع تنفسي، منذ ذلك الوقت تقريباً عام كامل وأنا أعاني من وسواس، أراقب تنفسي، وأحس أنه سيقف، أو أني لا أتنفس تلقائياً، ودائماً هنالك أفكار تراودني كثيراً أني سوف أموت، وهذه نهايتي، وما إلى ذلك، مما جعل هذه الضغوط تؤثر على معدتي، حتى أصبح عندي ضغط في المعدة، ورغم زيارتي للطبيب وتأكدي أن معدتي سليمة، إلا أن كثرة الضغوط أثرت عليها.

أنا متزوجة، وهذه الأفكار أصبحت ترهقني وتبعدني عن زوجي، فأصبحت لا أهتم لأي شيء، حتى عملي، دائما شاحبة من كثرة التفكير والوساوس، لا أريد علاجاً بالأدوية، وأحتاج لنصيحة كيف أتخلص من هذه الهواجس والوساوس؟

وجزاكم الله خيراً .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوال حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في استشارات الشبكة الإسلامية، ونسأل الله تعالى لك دوام الصحة والعافية.

أولاً: الحمد لله ربّنا أن عافاك وشفاك من فيروس الكورونا، ولعلَّ ذلك كان نوعًا من أنواع الابتلاءات والامتحانات الدنيوية، فالمرض كفّارة للذنوب ورفع للدرجات، وعظة ودرس، حتى يعلم الإنسان ويتذكّر نعمة العافية.

الحالة النفسية التي تعانين منها هي ردة فعلٍ طبيعية؛ لأن هناك ارتباطاً شرطياً بين انفعال الخوف والحالة الصحية التي مررت بها، متمثّلة في صعوبة التنفس، فأصبح الترقُّب والتوقُّع لانقطاع النفس هاجسًا بالنسبة لك، رغم أنه لا تُوجد مُسبّبات عضوية، أي أن جهازك التنفسي الآن بخير، وأن الفيروس المُسبب لذلك قد زال، وعاد تنفُّسك طبيعيًّا، والسبب في ذلك كله هو التركيز الشديد على عملية التنفُّس وربطها بالموت، وكذلك آلام المعدة، إذ أن العلاقة بين الجهاز النفسي والجهاز العضوي علاقة متبادلة، فما يُؤثّر نفسيًّا يُؤثِّرُ عضويًّا، وما يُؤثِّرُ عضويًّا يُؤثِّرُ نفسيًّا أيضًا.

والعلاج - أختنا الفاضلة - يكمن في التجاهل، وعدم التركيز، والابتعاد عن مراقبة وظائف الجسم، فالجسم خلقه الله سبحانه وتعالى يعمل ويُؤدي وظائفه بصورة تلقائية، دون تدخُّلٍ مِنَّا فالأفكار تُؤدي إلى أحاسيس جسدية، وهذه بدورها تُؤدي إلى القلق والخوف، ويشعر الإنسان بأنه فقد السيطرة على جسمه، ممَّا يجعله يبتعد عن أداء نشاطاته الحياتية العادية، وقد يسلك سلوكيات تجنُّبيّة بسبب الأفكار الكارثية التي قد تصل إلى توقُّع الموت في كل لحظة.

فالأمر يتطلب منك مواجهة هذه الوساوس والأوهام وعدم التسليم لها، بل مارسي حياتك بصورة طبيعية، وستزداد ثقتك بنفسك بصورة تدريجية، ويقلّ الخوف والقلق تبعًا لذلك، وتسلّحي بالدعاء في الصباح والمساء، وتوكلي على الله تعالى، فهو الحافظ والمعين، وأكثري من قول (حسبي الله ونعم الوكيل) فهي أمان الخائفين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يُطمئنك ويُشعرك بالأمن والأمان.

هذا، وبالله التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

لا توجد استشارات مرتبطة
لا يوجد صوتيات مرتبطة

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً