الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتوب من الغيبة مع عدم قدرتي على طلب العفو من المغتاب؟

السؤال

السلام عليكم.

ما علاج الغيبة لمن يكثر منها؟ وكيف يتجنبها ويجنّب الناس المقربين منه من فعلها؟ وما الحل إن كان الشخص المغتاب الذي يريد أن يتوب يخجل من استسماح الآخرين، وطلب العفو منهم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ت.م حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نحن سعداء بتواصلك معنا، ونسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، وأن يوفقك.

وبخصوصِ ما تفضلت بالسُّؤال عنه فأقول:
• الغيبة من المحرمات وهي معصية لله تعالى، وقد قال تبارك وتعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ)، فشبّه الله تعالى المغتاب بمن يأكل لحم أخيه وهو ميّت (أي جيفة)، وهذا من باب التشنيع والتنفير عن هذه المعصية -عياذاً بالله-.

• إن أول علاج لهذا الداء (الغيبة) هو قطع أسبابها، والتي منها: ضعفُ الإيمان، والتسلية وإضاعة وقت الفراغ، وإرضاء الآخرين من الأصحاب، والحقد والحسد وغيرها.

• معرفة الآثار السيئة التي تنتج عن الغيبة من: إفساد المجالس، وقطع العلاقات وربما قطع الرحم، وإحباط الأعمال، وذهاب الحسنات، وسبب لمقت الله للعبد، خاصة من داوم عليها واستمرأ هذه المعصية.

إذا وقعت في عرض أحد فاستغفر الله فورًا وادع لمن اغتبته.

• عوّد نفسك بين الحين والآخر أن تطلب ممن حولك أن يسامحوك، إن كنت ذكرتهم بقصد أو بغير قصد.

• عندما تشعر بأنك تريد أن تغتاب أحداً، غيرّ تفكيرك إلى موضوع آخر، أو ألزم نفسك بذكر الله.

• طهر قلبك دائمًا من الغل والحقد والحسد، وأكثر من ذكر الله وحب الخير للناس.

• تجنب قدر المستطاع أن تجلس في مجالس الغيبة والنميمة، فهي تفسد قلبك، واحرص على الصحبة الصالحة ومجالسة أهل الخير.

• تذكر عيوبك قبل عيوب الناس، وانشغل بعيوبِك عن عيوبِ الآخرين.

• ضع نفسك مكان الطرف الآخر، فهل ترضى على نفسك أن يغتابك الآخرون؟

• معالجة النفس من الغيبة من خلال الصدقة، فتتصدق عن كل غيبة بمبلغ معين.

وأما بالنسبة إذا كنت لا تستطع الاعتذار من الآخرين خجلاً أو خَشْيَة حدوث مفسدة أكبر، فأكثر من الدعاء لهم، واذكرهم بخير في المجالس التي اغتبتهم فيها (فإن الحسنات يذهبن السيئات).

حفظك الله، ووفقك ونجاك وصرف عنك الشر وأهله.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات