الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يصر على أن يكون الخاطب خريجاً، فما العمل؟

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، أدرس في الجامعة، في السنة الأخيرة، تقدم شاب لخطبتي، وهو يحتاج سنةً أيضاً للتخرج، ولكنه يعمل، ويستطيع الإنفاق، رأيت منه الدين والخلق والرغبة بالحلال، تقدم أول مرة، ولكن والدي رفض؛ لأنه لم يكمل آخر سنة دراسية، وتقدم مرة أخرى بعد فترة، ولكنه رفض أيضاً لنفس السبب، ومع إظهار رغبتي بمجيء الشاب، والتعرف عليه، وإصراري على ذلك، وافق والدي على رؤيته، ولكنه لم يُسمعه إلا الرفض، وأظهر له السبب، وهو التخرج، وكان كلامه أنه عندما تتخرج أنا ليس لدي أي مانع بعد السؤال طبعاً.

أنا غير مقتنعة بسبب التخرج؛ لأن الشاب يعمل ولا يحتاج إلى شهادته حالياً للعمل، وهي ستفيده في المستقبل بعد عدة أشهر.

تحدثت مع والدي بالموضوع، وكان ما زال لديه نفس السبب، وقال لي: إذا أردت ذلك سأسأل عن الشاب، ويأتي للخطوبة، ولكنني سأكون مجبراً على الموضوع، وليس لدي أي رغبة بذلك، أو أن تنتظري إلى حين تخرجه، ولن أرفضه.

أنا حالياً لا أعلم ما الأفضل أن أقوم به؟ أن أُصر على رغبتي بالخطوبة حالياً برغم قول أبي أنه مجبر على الموضوع، وليس لديه رغبة، أو أنتظر حتى تخرج الشاب؟

مع العلم أنه من الممكن أن يترك الموضوع ويعزف عن الخطوبة؛ لأنه يرى أن أبي يرفض دون حق بذلك، ويلومه على فعله، ويرى المحاولات العديدة إساءة له، وأنه لا يرى الشاب!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ديما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونسأل الله أن يُقدّر لك الخير ثم يُرضيك به، وأن يجمع بينك وبين الشاب المذكور بالحلال.

إذا كان الشاب بالموصفات المذكورة، فيه الدّين، فيه الأخلاق، فيه الرغبة في الحلال، وكرر المحاولات، فهذا مؤشر جيد إلى أنه مناسب لك، خاصة مع وجود الانشراح والارتياح والميل من جانبك.

ونتمنّى أن تنجحي في الجمع بين الحسنيين، بأن يُعلن الوالد قبوله بهذا الشاب، ثم يطلب منه أن يُكمل ما تبقى من المدة، وهي يسيرة؛ لأن هذا من الأمور المهمّة، أن تجمعي بين الأمرين.

ولا نؤيد فكرة إجبار الوالد على مجيء الشاب؛ لأن ذلك سينعكس على تصرفاته وتعامله مع الشاب.

وإذا كان الشاب صادقًا في رغبته فالمدة لن تكون طويلة، وأرجو أن يستعد هو، يكمل استعداداته، وأنت أيضًا تتهيئين لإكمال دراستك، واعلمي أن الاجتهاد في الدراسة، والاجتهاد قبل ذلك في طاعة الله تبارك وتعالى، هو أكبر ما يُعينك على تحقيق النجاحات.

فنحن نميل إلى الجمع بين الحسنيين، طمأنة الشاب أنك له، والأب يكلمهم بذلك، وأنه موافق مائة بالمائة، إذا أراد أن يسأل فليسأل الآن، ثم يُوافق موافقة تامة، ثم بعد ذلك نرجو من الشاب أيضًا أن يُؤجّل ولو إلى نصف المدة، ولو إلى جزء من الوقت.

ولكن إذا كانت سنة، فنحن نريد أن نقول: الأيام تمضي بسرعة، والشاب إذا حدد الفتاة، وارتبط بها، وتواصل مع أهلها، وتواصلوا مع أهله، وضمِنّا أن الرضا التام قد حصل، والوفاق التام قد حصل؛ فلن يضر فرق الأيام أو التأخير الذي يمكن أن يحدث، مع أننا جميعًا نميل إلى أن خير البر عاجله، (ولم يُرَ للمتحابين مثل النكاح)، ولكن لا نريد أن تدخلي حياتك الزوجية وفي نفس الوالد شيء؛ لأن البر ممَّا يفتح لك أبواب الخير، ونتمنَّى من الشاب أن يتفهم هذا الوضع، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكما في الخير، وأن يجمع بينكما في الحلال، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً