الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أريد أن أتزوج ووالدي ساعد إخوتي ولم يساعدني

السؤال

السلام عليكم

قمت بالتحدث مع والدي لمساعدتي في الزواج، حيث إني أبلغ 30 عاماً، ووالدي بعمر 68 عاماً، لأكون مثل إخوتي، وأنا أصغر إخوتي سناً، ولي ثلاث أخوات اثنتان أكبر وهما توأم، وكلهم متزوجون.

أبلغني والدي أنه لا يقدر على مساعدتي مثل إخوتي، وأبلغته أنه ليس من المساواة والعدل، فقال لي: يا بني أنا أعرف أني ظلمتك، ولكن أنا ليس معي مال، وإخوتك وقتها كان معي، وآخر الفلوس أخذها أخوك الذي كنت أريدها لك، فماذا أعمل؟!

هذا ظلم كبير جداً، وأنا سيصبح عمري بالغاً 31 سنة، فبماذا تنصحوني؟ وأنا ليس لدي فلوس، والحياة صعبة، ومشقة تجهيز الزواج صعبة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان وأن يرضيك به، وبخصوص ما تفضلت به فاعلم -بارك الله فيك- ما يلي:

أولاً: نحن نستشعر ما تمر به، ومن الطبيعي لشاب مثلك أن يجد مثل هذا التعب، خاصة في بداية حياته، لكن هناك أمور إذا لم تفهمها جيداً فإنها ستكون عقبة أمامك في الطريق إلى الزواج، ونحن سنقولها لك، فاسمعها بقلب سليم، أخي الكريم.

ثانياً: والدك لم يظلمك كما قال، لأنه لم يمنعك شيئاً عنده، والأصل في معاملة الأبناء العدل لا المساواة، المساواة ظلم، ونضرب لك مثلاً، لو رزقك الله ولدين أحدهما ذاهب للجامعة والآخر ذاهب للمدرسة، هل ستساوي بينهم في المصاريف الدراسية، أم تعدل بينهم، فيأخذ الكبير ما يحتاج إليه، والصغير ما يحتاج إليه، هذا هو العدل المطلوب، وقد فعل ذلك أبوك حين كان معه المال، ولو كان عنده اليوم ما يستطيع أن يزوجك به لفعل، وعليه فليس الوالد ظالماً.

ثالثاً: كذلك أنت لست مظلوماً، إذ أنه ليس واجباً على الوالد أن يعين ولده على الزواج، بل الواجب على الولد أن يعين والده على المعيشة، نقول لك ذلك لأن استشعارك بالظلم سيكون محبطاً لك، وسيجعلك مغلول اليد عن العمل، أبوك ليس ظالماً، وأنت لست مظلوماً، فانهض ولا تكسل.

رابعاً: أنت الآن في بداية الثلاثين، أخي الكريم، والحمد لله من ظاهر رسالتك أنك لا تعاني عجزاً أو مرضاً أو شيئاً مقعداً لك على العمل، وهذا فضل من الله عليك، نسأل الله أن تكون كما فهمنا وزيادة، ولذا نحن ننصحك بما يلي:

1- أن تبدأ بالعمل وتنسى ما تحدثت عنه، وتعلم أن كثيراً من الشباب لا يحصون عدداً، وهم في مثل عمرك اليوم يعملون لا ليزوجوا أنفسهم ولكن ليزوجوا أخواتهم البنات، كثير من الشباب المتعلم يراسلنا وقد جاوز الخامس والثلاثين، ويسأل عن الأجر الذي سيلحقه في مقابل تأخره عن الزواج لمساعدة أخواته، هؤلاء -أخي- لهم أجر كبير عند الله، ثم هم سيبدؤون البحث عن زواج أنفسهم قريب الأربعين، فحالك أفضل منهم بلا شك.

2- التفكير المقعد عن العمل سيجل العمر يمر منك سريعاً، وستجد نفسك بعد فترة قصيرة قد جاوزت منتصف الثلاثين ولا زلت في مكانك، فاحذر من التكاسل، واحذر من التفكير السلبي.

3- لا تستكثر المطلوب منك، نحن نعلم أن الأمر يحتاج منك إلى جهد كبير، ولكن أيضاً اعلم أن الله سيعينك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ حقٌّ على اللهِ عزَّ وجلَّ عونُهم؛ المكاتِبُ الذي يريدُ الأداءَ، والنَّاكحُ الذي يريدُ العفافَ...) فما دمت ساعياً في طلب الحلال فإن الله سيعينك يا أخي.

4- خذ رأي والدك واسترشد به دائماً، فهو وإن لم يستطع اليوم إعانتك مالياً لعدم توفر المال، إلا أن خبرته في الحياة ستفيدك كثيراً، فاستشره حتى تعلم من أين تكون البداية، واعلم أن همه عليك أكبر من همك على نفسك، وإن لم ينطق، فلا تحمله -أخي- ما لا طاقة له به، خاصة في مثل هذا العمر.

5- ابحث عن فتاة صالحة من أسرة صالحة متدينة، ترضى بالقليل، ولا تريد بهرجة وصرفاً زائداً لا يستفيد منه الزوجان غالباً.

6- أكثر من الدعاء -أخي الكريم- وأن تعمل، واعلم أن الله سيعينك متى ما توكلت عليه واستعنت به، نسأل الله أن ييسر لك الزواج، وأن يرزقك الزوجة الصالحة البرة التقية، إنه جواد كريم، والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً