الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضرورة أن تكون علاقة الشباب بالفتيات مبنية على أسس شرعية

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أتوجه بجزيل الشكر لجميع المشرفين على هذا الموقع، وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه. وهاأنا قد عدت إليكم لأستشيركم مرة أخرى فأرجو أن تقبلوني.
لقد نصحتموني عندما أرسلت إليكم بخصوص الفتاة التي أعجبتني بألاَّ أكلمها، وقد صبرت ولله الحمد طيلة سنةٍ كاملةٍ، إلا أن وضعي الصحي قد تدهور بشكلٍ ملحوظ؛ فقد انخفض معدل السكر في الدم، وانخفض ضغط الدم فاضطررت إلى أن أكلم أهلي بموضوع خطبتها، ولم أجد منهم سوى القبول، وعندئذٍ قررت أن أكلمها قبل أن أُرسل أهلي إليهم، ففاجأتني بأنها لا تعتبرني سوى أخٍ لها، ثم قالت لي: انسى الموضوع فإني لا أُفكِّر به مطلقاً، وذلك على اعتبار أننا ما زلنا ندرس بالجامعة ولم نتخرج بعد، وأخبرتني أنها عندما تفكر في هذا الموضوع يجب أن يكون الشاب أكبر منها على الأقل بخمس سنوات وليس أصغر منها سنّاً بسنة واحدة، وقالت لي: إنها لم تتخيل يوماً أن أفكر بها كزوجةٍ؛ لأنها ليست محجبة وملتزمة بشكلٍ كامل، وها هو المرض يعود إلى مرة أخرى، ولا أستطيع نسيان الموضوع على الرغم من أني أكثر من الدعاء لله تعالى ولم أستفد بعد.
فبماذا تنصحونني؟!

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Elar87 حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن ما قلته ينبغي أن يدركه كثيرٌ من الشباب، وينبغي أن نقر بعظمة هذا الإسلام الذي يبني العلاقات العاطفية على الوضوح والقبول والجدية، وأرجو أن تعلم أن بعض الشباب والفتيات لا يريدون بتلك العلاقات سوى قضاء الأوقات وخوض التجارب التي لا تخلو من المخاطر الدينية والدنيوية؛ وذلك لون من اللعب بالنار، والدخول في شباك العواطف هيِّنٌ ولكن التأمل في الخروج.

كما أن معظم الفتيات والفتيان لا يملكون قرارهم في الفترة الجامعية؛ لكونهم عالة على أسرهم وليس لهم دخل، بالإضافة إلى ما اعتاد الأهل من تحديد أزواجٍ لبناتهم أو زوجاتٍ لأولادهم، وذلك كتعبيرٍ عن حبهم لهم، فيحدث الصدام عندما تُفاجأ الأسرة بأن الشاب أو الشابة قد جاء بخيارٍ لا علم لهم به، والناس أعداءٌ لما يجهلون.

وقد أحسنت بإرسال أهلك ليخطبوا لك، ولكن هذه الخطوة كان ينبغي أن تكون في البداية حتى تؤسس علاقتك بالفتاة على أسسٍ شرعيةٍ واضحة ومعلنة.

ونحن ننصحك بأن تتقبل ما قالته الفتاة بصدرٍ رحب، وأن تدرك أن كل شيء بقضاء وقدر، وأنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده، ولا مانع من تكرار المحاولات مستقبلاً، وأفضل من ذلك أن تبحث عن فتاة أخرى أكثر تمسكاً مع ضرورة أن تبدأ علاقتك معها بإعلام الأهل والإعلان عن ذلك.

واعلم أن المؤمن يتقبل ما قدره الله، ويوقن أن الخير في الذي اختاره الله، وعجباً لأمر المؤمن أن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سرَّاء شكر فكان خيراً له.

ونحن لا نريد للشاب أن يربط سعادته بفتاةٍ لا تملك قرارها، ولا بفتاة يتعرف عليها بعيداً عن أهلها وأهله، وأرجو أن تدركوا أنه لا خير في ودٍّ يجيء تكلفاً، علماً بأننا نردد مراراً ونحذر من كل علاقة خارج الأطر الشرعية؛ لأنها بلا شك خصم على سعادة الشباب حتى لو حصل الزواج، والشيطان الذي جمعهم في حنايا الجامعة على العصيان هو الذي سوف يأتي ليغرس الشكوك في النفوس.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله، وأرجو أن تشغل نفسك بما يرضي الله، وأن تَكِل أمرك إلى الله، ومرحباً بك مع آبائك وإخوانك في الله، واعلم أن الأمر بيد الله، وأن ما عنده لا يُنال إلا بطاعته، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً