الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيفية التخلص من التعود على تناول دواء (الأتراكس)

السؤال

السلام عليكم.
سبق وأن راسلتكم في نفس الموضوع

أنا متزوجة وأم لطفلين، ومشكلتي هي الخوف الدائم بدون سبب، والقلق الزائد، فقد أصابتني نوبة من الخوف اتصفت بضيق في التنفس، ومرت بسلام، وكانت بسبب مشاكل مع أهل زوجي، ولكن من ذلك الحين أصبحت دائمة الخوف والقلق، وعند ذهابي إلى الطبيب أعطاني ليزنكسا، ولكنني عندما لم أستطع التوقف عنه لجأت إلى أتاراكس، وذلك من سنة 2005 إلى اليوم، وكلما حاولت التوقف عن أخد الأتراكس أصاب بالقلق، حتى أن ابني الثاني أصبح يبلغ من العمر 3 سنوات ونصف، وأنا خائفة إذا قررت أن أنجب مرة ثانية فهل هذا سيؤثر عليّ أم لا؟

أرجوكم انصحوني بطريقة مثلى تساعدني على التغلب على مخاوفي، وتساعدني على التوقف من أخذ الأتراكس بدون أي مضاعفات جانبية أو آثار للانسحاب، وهل هذا يعتبر إدمـانا أم لا؟

كما أنني نسيت أن أخبركم أنه في السابق أصبت بأنيميا بسيطة وشفيت منها، وهذا في 2002 .

أرجو الرد عليّ بسرعة من فضلكم، وإذا نصحتموني بأدوية معينة فأرجو أن تكون متواجدة لدينا في الجزائر.

وشكراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ع.ع حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الأتراكس من الأدوية التي يمكن للإنسان أن يتعود عليها، ولكن لا نقول أن هذا التعود يصل إلى درجة الإدمان المطبق أو المطلق، ولا شك أن تناولك الدواء لفترة مثل هذه تعتبر فترة طويلة، ومن المؤكد أنه حدث لك نوع من التعود على هذا الدواء ولا أقول الإدمان، والقلق والخوف الذي يأتيك من التفكير في التوقف عن الدواء هو في الواقع هو ليس بسبب التعود فقط على الدواء، إنما هذه نوع من المخاوف التوقعية، أي يجعل الإنسان يحسب حساباته ويجعل عقله يفكر بصورةٍ أنه إذا ترك هذا الدواء سوف ترجع له الأعراض، وهذا النوع من التفكير الإيحائي على الذات يعتبر في حد نفسه مسبباً للقلق، فالذي أود أن أقوله لك والذي أود أن أؤكد عليه: أن الأتراكس بالرغم من أنه يسبب التعود البسيط إلا أن التوقف عنه ليس صعباً مطلقاً، ويمكن للإنسان أن يتخلص منه في خلال أسبوع أو أسبوعين، وذلك بأن يتدرج في الجرعة، بأن يخفض هذه الجرعة تدريجياً، ويكون هذا التخفيض وهذا التدرج من النوع السريع، وفي خلال أسبوع أو أسبوعين يمكنه أن يتخلص من الأتراكس، وإذا حدثت مضاعفات بسيطة كالقلق والتوتر البسيط يجب على الإنسان أن يتحمله، ويعرف أنه سوف يزول، فهذا أمر ضروري وهام جداً.

أختي الكريمة! من الواضح أنه لديك في الأصل الاستعداد للقلق والخوف والنوبة التي حدثت لك هي نوبة من نوبات الهرع أو نوبات الرهاب كما تسمى، ولا يمكن بالطبع أن نربطها الربط الكامل للمشاكل التي حدثت لك مع أهل زوجك، وربما يكون هذا من الأسباب الدافعة أو الأسباب المهيأة، ولكن بطبيعة الحال لابد أن يكون لديك الاستعداد للقلق أصلاً .

حتى نساعدك للتوقف عن الأتراكس، وأن تزول منك هذه المخاوف وتعيشي حياة طبيعية يمكنك أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للقلق والخوف، وهنالك عدة أدوية سليمة وجيدة وممتازة جداً، منها عقار يعرف باسم، إيفكسر وآخر يعرف باسم فافرين، وهنالك زولفت، وهنالك سبراليكس، وهنالك زيروكسات أو ما يسمى في الجزائر بديروكسات .

هذه الأدوية كلها جيدة وكلها فعالة وقليلة الآثار الجانبية، ولا تؤدي إلى أي نوعٍ من الإدمان أو التعود.

الذي أراه هو أن تبحثي عن الزيروكسات أو الديروكسات وأعرف أنه متوفر في الجزائر، ويمكنك أن تتناوليه بجرعة 10 مليجرام، وفي هذا الوقت استمري على الأتراكس لمدة ثلاثة أيام، أي ابدئي بديروكسات بجرعة 10 مليجرام، مع الاستمرار على الأتراكس ولكن بعد ثلاثة أيام خفضي جرعة الأتراكس إلى النصف، وبعد أسبوع من بداية الديروكسات، ارفعي الجرعة إلى 20 مليجراماً أي حبة واحدة، واستمري عليها وبعد أسبوع آخر توقفي عن تناول الأتراكس، والمدة المطلوبة للاستمرار على الديروكسات يجب أن لا تقل عن ستة أشهر، وبعد الستة أشهر خفضي الجرعة مرة أخرى إلى نصف حبة لمدة شهر، ثم توقفي عنه.

علماً بأن جرعة الديروكسات التي وصفتها لك عامةً هي جرعة صغيرة جداً، حيث يمكن للإنسان أن يتناول حبتين أو ثلاث في اليوم، ولكن لا أعتقد أن حالتك محتاجة لذلك، وعليك بأن تقومي ببعض التمارين الرياضية ما أمكن ذلك، وعليك أيضاً أن تقومي ببعض تمارين الاسترخاء خاصةً تمارين التنفس المتدرج، حيث تكوني مستلقية في مكان هادئ، ثم تأخذين نفساً عميقاً وبطيئاً، بعد ذلك أمسكي على الهواء في صدرك، ثم أخرجي الهواء أيضاً ببطء وقوة، كرري هذا التمرين عدة مرات ولابد أن يكون لديك مزاج استرخائيا، وفي نفس الوقت تتأملي في الأشياء الطيبة في حياتك، كما ذكرت لك.

الديروكسات لا يتعارض أبداً مع وضعك الصحي، وليس له - إن شاء الله - أي علاقة بالأنيميا البسيطة التي حدثت لك في الماضي، وعموماً أنا متفائل جداً أنك - إن شاء الله - سوف تتحسنين مع هذا الدواء الذي وصفته لك، والتخلص من الأتراكس ليس بالصعب كما ذكرت لك، فقط يجب أن تكون لديك الإرادة، ويجب أن تكون لديك العزيمة، ويجب أن تحرري نفسك من التقيد بهذا الدواء، بالرغم من أن ضرره ليس بالكثير، ولكنك في سن صغيرة، ولا نريدك أن تتعلقي بهذه الأدوية لفترات طويلة.

أسأل الله لك التوفيق والشفاء والعافية.
------------------------------
انتهت إجابة الدكتور ولمزيد من الفائدة يرجى التكرم بالاطلاع على الاستشارات التالية والتي تتناول علاج القلق بالوسائل السلوكية: (261371 - 263666 - 264992 - 265121)، وكذلك الخوف: (262026 - 262698 - 263579 - 265121).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن ايمان

    انا بصراحه مابنصح اي شخص ياخد دواه الافكسور لانو من اصعب الادويه انو الشخص يقدر يخلص منو افضل البروزك مافي اي تاثيرات جانيه في حال قرر الشخص انو يوقف الدواه بس الافكسور كتير صعب او انا بحكي من تجربتي من الافكسور وبتمنى ماحد ياخد منو الا تحت اشراف طبي لانو دواه صعب التخلص منو

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً