تقدم شاب صالح لخطبتي إلا أن أهلي رفضوه.

2006-06-08 08:24:23 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أحببت شاباً يعمل معي بنفس الشركة (شركة خاصة) منذ سنتين تقريباً، وتقدم الشاب لخطبتي بعد أن تعرفنا على بعضنا بشهرين، وهو شاب خلوق والجميع يشهد له بذلك، يصلي ويصوم، ولكنه لا يحمل شهادة، ومن منطقة تختلف عن المنطقة التي أعيش فيها (ضيعة).

ولكن عندما تستمع إلى حديثه لا تشعر بأنه غير متعلم، ومعظم حديثه عن الدين، والشرف، والموت، والآخرة، حتى أنه جعلني بفضل الله ثم بفضله أرتدي المانطو (جلباب) وعدم وضع المكياج، وأنا بكامل القناعة بذلك.

لكن أهلي رفضوا الشاب بحجة دراسته وأصله، استمرت العلاقة بيننا على أمل أن يغير أهلي رأيهم، خاصة أن الشاب كان حريصاً طوال هذه الفترة علي وعلى سمعتي، وكان دائماً يعطيني نصائح عندما يرى أي تصرف لا يليق بي كفتاة مسلمة (حتى أنه تمنى أن أترك العمل وألتزم المنزل لأصلي، وأعبد الله، وأقرأ القرآن، وأنا متعلقة بالشاب، وهو أيضاً وأهله أناس رائعون لديهم الطيبة والبساطة، حتى أنهم تركوا الضيعة وجاءوا للعيش في المدينة من أجلي ومن أجله.

وفعلاً حاولت مع أهلي أكثر من 7 مرات دون فائدة ودون جدوى، وفي المرة الأخيرة حاول خاله أن يتصل بأبي ليراه ويناقش معه الموضوع فما كان من والدي إلا أن صده بطريقة غريبة، وجعلني أترك العمل وأجلس في المنزل مانعاً عني الخروج، وأخذ مني الجوال، وحتى لم يسمح لي أن أذهب للشركة من أجل إتمام إجراءات براءة الذمة والاستقالة.

ماذا أفعل وأنا أرى بأنني على صواب ولم أرتكب خطأ في أنني اخترت شاباً يناسبني؟ وحتى لو أنه لم يناسب أهلي ومجتمعي، ومعظم الناس يبدأون حياتهم من الصفر والله الموفق، والحسب والنسب لا يهم في ديننا.

انصحوني.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلاف حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد صدقت وأحسنت، فإن العبرة عندنا بصلاح الدين، وأفضل الرجال عندنا القوي الأمين، ولم ينتفع أبو لهب بشرفه المكين حين كفر بالله رب العالمين، ورفع الإسلام سلمان فارس فكان من المقربين، وجعلت العقيدة بلالاً نجماً للموحدين، ولم ينتفع الوليد بن المغيرة بماله، وكان من الهالكين.

ونحن نقول: أين العقلاء؟ بل أين الحكماء والعلماء؟ ألا يوجد من يعينك من الأعمام والأخوال والعمات والخالات، ألا من مذكر بالله يرد النفوس إلى صوابها؟

ونحن نوصيك بالصبر واللجوء إلى من يرفع الظلم، مع ضرورة الاحترام للوالدين والتماس العذر للأبوين، فإنهما أرادا كل الخير، ولكنهم أخطئوا السير، وكم من إنسان تاه وكان قصده الخير، فتوكلي على الله ولا تيأسي من الخير، ونصحي لك بتكرار المحاولات، وطلب مساعدة الصالحين والصالحات، وتكرار اللجوء إلى رب الأرض والسماوات.

وأرجو أن يتسع صدرك لعتابي وينفتح قلبك لكلامي، وحبذا لو شغلت نفسك بذكر الله والمعالي، واستغفرت ربك وتبت إليه من التقصير والتواني، ونحن نلوم شبابنا على السير مع تيار العواطف، دون النظر إلى المخالفات الشرعية، ودون رعاية للآداب المرعية، والصواب أن نسارع إلى طرق الأبواب بمجرد الشعور بالميل إلى الجنس الآخر حتى نعرف رأي الآباء والأحباب، ونتفادى اللوم والعتاب، ونمضي على هدي السنة وأنوار الكتاب.

وأرجو أن يعلم الشباب والفتيات أنه قل أن توجد أسرة لم تعد لشبابها شريكة المستقبل وهذا من حبهم للأبناء والبنات وانتظارهم ليوم الفرح بهم، ولذلك فإنه قد يصعب عليهم القبول بشخص لا يعرفونه، وبإنسان لا يألفونه، وليت شبابنا يقدرون هذا الأمر ويتعاملون معه بالحكمة والحنكة المطلوبة.

وإذا كان الشاب قد أخبر أهله وجاءوا إلى المدينة من أجلكم ووقفت على طيبتهم وبساطتهم فلماذا كان أهلك خارج هذه التطورات؟

ولا يخفى عليك أنه من الصعب جداً أن يسبح الإنسان عكس التيار، ويغضب العم والخال والجار.

وفي الختام نوصيك بتقوى الله والصبر والمداومة على الدعاء والذكر، وإن كان لابد من السير في هذا الاتجاه فأرجو أن يتفهم الشاب الأمر ويكرر المحاولات، ويبحث عن الوساطات، ويتوجه إلى من يجلب الخيرات ويكشف الكربات.

ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يغفر ذنبنا وذنبك.


www.islamweb.net