أشكو من تنميل وفقدان للتوازن يزداد عند وجودي بين الناس!
2026-05-05 02:30:43 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله عن إخوانكم المسلمين خير الجزاء.
إخواني! أستشيركم في مشكلتي التي لازمتني حتى الآن قرابة سنتين بالتمام، ولم أجد لها حلاً.
أنا -حفظكم الله- موظف عسكري منذ حوالي 10 سنوات، وطبيعة عملي تعتمد على الوقوف بشكل كبير، حيث أقف على قدمي يوميًا ما يقارب 4 إلى 5 ساعات متواصلة، وكنت لا أواجه أي مشكلة بتاتًا.
لكن في السنتين الأخيرتين لا أعلم ما الذي أصابني! في البداية كنت أشعر بتنميل وبرودة في أطراف جسمي، مع فقدان بعض التوازن، حيث أشعر أنني سأقع على وجهي، وأشعر بأن أعصابي مرتخية جدًّا، وخفقان، وأشعر كأنني في حلم، وأن قدمي لا تستطيع حملي، ودوار شديد، مع ثقل في الرأس، وكأنني سأفقد الوعي.
ذهبت إلى العديد من المستشفيات على حسابي الخاص، وجميع التحاليل وتخطيط القلب وتخطيط السمع وفحص الأذن كانت سليمة -ولله الحمد-، وتناولت أنواعًا كثيرة من الفيتامينات، منها فيتامينات الأعصاب وأدوية للدوخة، لكن حالتي تزداد سوءًا.
ذهبت إلى شيخ -جزاه الله خيرًا- وعملت رقية شرعية، فارتحت لمدة ثلاثة أيام تقريبًا، ثم عاد كل شيء كما كان.
تزداد الحالة عند وجودي بين الناس، خصوصًا أثناء الصلاة في المسجد؛ فعند الوقوف في الصف أشعر أن رجلي لا تستطيع حمل جسمي، وأخاف أن أقع، أبقى طوال الصلاة أجاهد حتى لا أسقط أمام الناس، وأكون في ضيق وخوف شديد، لدرجة أني تركت صلاة الجماعة في المسجد، وأصبحت لا أذهب إلَّا لصلاة الجمعة.
وأعاني بشدة أثناء صلاة الجمعة، فأبحث عن مسجد لا يطيل فيها الخطيب، وأقف في الصفوف الخلفية حتى إن حدث شيء لا أنهار أمام الناس.
أعصابي متعبة جدًّا، وأصبحت أقود السيارة بصعوبة أيضًا، حيث أشعر كأنني في حلم أو خيال، مع برود في الجسم وتشتت ذهني، نسأل الله العفو والعافية.
قبل شهر تقريبًا ذهبت إلى مستشفى عسكري، وقابلت طبيبًا، وذكر أن الحالة تبدو كقلق واكتئاب، ووصف لي دواء "Citalopram" (20 ملغ)، وقال: خذ نصف حبة لمدة أربعة أيام، ثم حبة كاملة لمدة أسبوعين، وحدد لي موعدًا للعيادة النفسية.
استخدمت الدواء منذ شهر دون انقطاع، ولعل الله ينفعني به، في البداية واجهت صعوبة في النوم وضعفًا في الرغبة الجنسية، وبعد حوالي أربعة أيام شعرت ببعض الارتياح في الأعصاب، لكن ما زال فقدان التوازن والدوخة أثناء الوقوف والمشي مستمرًا إلى الآن، وأشعر أن الدواء يهدئ الأعصاب فقط.
هذا والله أعلم، وسامحوني على الإطالة، والله يجزاكم الجنة وما قرب إليها من قول وعمل.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
أولًا: التشخيص المبدئي للحالة:
مثل هذه الحالات من الضروري أن نتأكد، هل هي حالة عضوية أم هي حالة نفسية؟ المؤشرات تدل أنها حالة نفسية تتمثل في نوع من القلق والخوف النفسي، ولديك مكونات واضحة جدًّا تشير إلى أنك تعاني مما نسميه بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، ويظهر هذا في الصعوبات التي تواجهها أثناء الصلاة في المسجد.
بالرغم من قناعاتي الشديدة أن الحالة نفسية، إلَّا أنه لا بد أيضًا التأكد من الحالات العضوية، وأنت قمت بإجراء فحوصات كثيرة وكلها جيدة، ولكن الفحص الذي لم تقم به، أو على الأقل لم تذكره في رسالتك، هو القيام بعمل صورة مقطعية للدماغ.
ثانيًا: الفحوصات الطبية المقترحة:
هذه الفحوصات -أخي الكريم- تجعلنا في اطمئنان كامل أنه لا يوجد أي نوع من التغير في خلايا الدماغ، وهذا احتمال ضعيف وضعيف جدًّا، ولكن إجراء الفحص هذا سوف يكون مطمئنًا لنا ولك -إن شاء الله-، فأرجو أن تذهب إلى المستشفى العسكري، وأعرف أن مستوى الخدمات في هذه المستشفيات في المملكة العربية السعودية ممتاز ورفيع جدًّا، قابل طبيب الأعصاب ليقوم بعمل هذا الفحص، وربما أيضًا يحتاج لعمل تخطيط للأعصاب، وهذا أيضًا فحص سهل جدًّا ومتيسر.
ثالثًا: الخيارات العلاجية والدوائية:
أمَّا بالنسبة للعلاج الذي أعطاه لك الطبيب وهو "سيتالوبرام - Citalopram" والذي يعرف تجاريًّا "سبرام - Cipram"؛ فهو دواء لا بأس به لعلاج حالتك، ولكنه ليس الدواء الأفضل، الدواء الأفضل عقار يعرف تجاريًّا باسم "سيبرالكس - Cipralex" ويعرف علميًّا باسم "اسييتالوبرام - Escitalopram"، أو البديل الآخر الذي يعرف تجاريًّا باسم "زولفت - Zoloft" أو "لوسترال - Lustral" ويسمى علميًّا باسم "سيرترالين -Sertraline".
فإذن حين تذهب لمقابلة الطبيب النفسي في العيادة النفسية، أنا متأكد أنه سوف يقوم بتنظيم العلاج الدوائي لك، إما أن ينقلك إلى أحد الدواءين المذكورين، أو إذا رأى أن يرفع جرعة "سيتالوبرام" (60 مليجرامًا) في اليوم، إن كنت ستتحمل هذا؛ فهذا ربما يكون خيارًا أيضًا، ولكني أفضل أن تُنقل إلى دواء آخر، وإن شاء الله الإخوة في العيادة النفسية يمتلكون المعرفة والجدارة التي تمكنهم من ترتيب ووصف العلاج الدوائي بالنسبة لك.
وهذه الأدوية -أخي الكريم- أيًّا كان نوعها، أود أن أؤكد لك أنها سليمة وفاعلة وجيدة جدًّا، فقط عليك أن تحرص وتلتزم بتناولها حسب المواعيد التي يحددها لك الأطباء.
رابعًا: التوجيهات السلوكية والدعم النفسي:
1. أرجو ألَّا تتجنب مصادر خوفك، هذا مهم جدًّا، المواجهة من أفضل الطرق التي يتخلص الإنسان بها من المخاوف، وأنت من الواضح لديك أعراض نفسوجسدية، المخاوف والقلق تتحول لديك إلى أعراض جسدية.
2. أؤكد لك أن كثيرًا من هذه الأعراض مبالغ فيها وليست حقيقية، إن شاء الله لن تسقط أبدًا، ولن تكون مصدر سخرية من الآخرين.
3. أؤكد لك أنك لن تفقد السيطرة على الموقف، هذه مشاعر واهية وليست صحيحة، وتحدث كثيرًا للذين يعانون من قلق المخاوف.
4. الصلاة ينبغي أن تكون في الصف الأول، وإن شاء الله بالتدريج وبالاستمرار في الدواء سوف تجد أن الأمور قد أصبحت سهلة جدًّا.
5. مارس الرياضة، خاصة رياضة المشي أو الجري، فممارسة الرياضة سوف تكون أيضًا ذات عائد إيجابي جدًّا بالنسبة لك، فكن حريصًا عليها.
أسأل الله لك الشفاء والعافية، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع استشارات إسلام ويب.