ظاهرة التدين بين الإفراط والتفريط والمؤلفات والكتب التي تناولت ذلك

2011-03-20 12:40:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي بحث لنيل شهادة الإجازة في موضوع ظاهرة التدين بين الإفراط والتفريط، أرجو أن تدلوني على بعض المصادر والمراجع، التي تناولت هذا الموضوع، مع العلم أني قد بحثت فلم أجد شيئاً.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

قد أحسنت باختيار هذا الموضوع؛ لأن مشكلة التدين الأعرج وقضية الفهم المضطرب للدين بنصوصه ومفاهيمه، تعتبر من أكبر المشكلات على مدار التاريخ، ومشكلة الناس في هذه المسألة من الفهم السقيم؛ لأن دين الله الحق بريء من كل صور الإفراط والتفريط.

لا يخفى على أمثالك أن في هذا الجانب مدخل كبير للشيطان، وقد هلك طوائف كثيرة من الناس بهذا السبب، وإذا عجز الشيطان عن صد الإنسان عن الخير دفعه للإفراط أو سول له التفريط، وكل ذلك من تلبس إبليس.

وأرجو أن يعلم الجميع أن هذه الظاهرة ليست بجديدة، كما يظن كثير من الناس؛ لأنه قد حدث في الأمم السابقة بفعل التحريف والعبث بالكتب التي كلف الأمم السابقة بحفظها فأضاعوها، وسجل القرآن ذلك العدوان على وضوح الدين فقال سبحانه: ((وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ...))[الحديد:27]^ وفي قوله سبحانه: (( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ))[النساء:46]^، وظهرت بوادر منها في عهد رسولنا صلى الله عليه وسلم، فعالجها وشدد في التحذير منها، حتى قال: (أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد)، وحذر من بوادر التطرف حين قال: (يخرج من ضئضئ هذا رجال تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم -إلى أن قال- يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ).

كما عالج صور الإفراط والتفريط حتى في الأمور التي تبدوا صغيرة، حين قال لمن كان يصر على أن يقرأ سورة في الركعة فقال لو كانت سورة لكفت الناس، وجاء بضوابط تمنع العبث في الدين، فشدد في تحريم الابتداع في الدين وخوف من الكذب عليه.

كل هذه الأشياء من نعم الله علينا، بالإضافة إلى النعمة الكبرى في هذا الكتاب الذي تولى العظيم حفظه فقال سبحانه: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9]^ وتحقق هذا الإعجاز وسخر الله في حفظ كتابه البر والفاجر.

ورغم وضوح الشرع الحنيف إلا أن للشيطان مداخل وللناس أهواء، فلم يكن غريباً أن تظهر الفرق المنحرفة في التاريخ القديم والحديث، وتشتد الأزمة بغياب العلماء الربانين أو قلتهم، ولا شك أن هذه المقدمة تفتح لنا آفاقا كبيرة حول هذه الظاهرة، وهذا ما أتمنى أن يكون في محاور بحثك الهام.

وفي هذا عون لك على فهم الظاهرة، وفهم أسباب ظهورها، ودوافع استمرارها وأنماط تفكير من وقعوا فيها، إفراطاً أو تفريطاً، وفي هذه الحالة أنت بحاجة للنظر في المؤلفات التي تناولت الملل والنحل، والمؤلفات التي رد فيها العلماء على تلك الانحرافات، مثل مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية، وخاصة اقتضاء الصراط المستقيم، والكتب التي رد فيها على الفرق، ومؤلفات الإمام ابن القيم مثل إغاثة اللهفان، وأحكام أهل الذمة، وبعض مؤلفات الغزالي، والردود على الغزالي، وكتابات ابن الجوزي، خاصة تلبس إبليس، وكتاب العواصم من القواصم لابي بكر بن العربي، وأصول السنة للإمام أحمد، والإبانة لابن بطة، والصواعق المحرقة لابن حجز الهيتمي.

أما بالنسبة لمؤلفات المحدثين من العلماء، فمنها على سبيل المثال كتاب الأمة الصحوة الإسلامية بن الجمود والتطرف للدكتور يوسف القرضاوي، وكتاب الزحف الأحمر لمحمد الغزالي، ومؤلفات البهي الخولي، والأستاذ أنور الجندي، وكتاب محمد أبو زهرة عن الفرق والمذاهب، والموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب، والكتب المؤلفة عن القاديانية والبهائية، وكتاب العلمانية لكل من الدكتور سفر الحوالي، والعلمانية للدكتور العودة، وكتاب التحذير من التسرع في التفكير للأستاذ/ محمد ناصر العربي، وكتاب الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ألفه بكر أبو زيد، ومؤلفات عبد الرحمن حبنكة الميداني، وكتاب الإسلام والفكر المادي للأستاذ أحمد عبد الحميد الشاعر، وكتاب تحكيم الشريعة ودعاوي العلمانية د/ صلاح الصاوي، والقومية والعلمانية د/ عدنان زرزور، وكتاب موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل العقائد الأخرى د/ عبد اللطيف محمد العبد، وكتاب الاعتدال في التدين د/ محمد الزحيلي.

بالإضافة إلى أشرطة الشيخ/ محمد جميل غازي رحمه الله، وأشرطة الدكتور عبد الرحمن المحمود، وأشرطة الدكتور سفر الحوالي، من المجلات والدوريات المفيدة، ومجلة أنصار السنة، ومجلة الفرقان ( الكويت) ومجلة البيان، بالإضافة إلى ردود الدكتور موسى شاهين لاشين، والتي جمعت في مجلد بعنوان الحصون المنيعة للدفاع عن الشريعة، وكتاب مفاهيم إسلامية بأساليب حضارية لمجموعة من العلماء، وقد حاورهم الأستاذ/ محمد سعيد مبيض.

وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير وأن يلهمك السداد، وأن يصرف قلبك وقلوبنا إلى طاعته ومرحباً بك.

وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net