الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فكل حالتك تتمركز حول القلق، القلق أمره عجيب؛ لأنه له مصنفات وجزئيات ومحتويات كثيرة، يتشكل ويتلون، ويصيب الناس من هنا وهناك، وفي بعض الأحيان يجعل الإنسان يحس بتجربة غريبة جدًّا، فمثلاً اضطراب الآنية - أو ما يسمى بالتغرب عن الذات أو تبدد الذات – هو واحد من الأعراض التي تسبب الكثير من الإزعاج لأصحابها، علمًا بأنها جزء من القلق النفسي وليس أكثر من ذلك، وعلمًا أيضًا بأنها قد تحدث للإنسان العادي جدًّا غير الْقَلِقْ حين يكون مجهدًا جسديًا، قد يحس بشيء من أن ذاته ليست كما هي، أو أن نفسه قد خرجت عن نفسه كما يقول بعض علماء النفس.
فإذن حالتك مفهومة معروفة، وهي بسيطة، وأعتقد أن تفهمك لحالتك هو أفضل علاج معرفي – هذا مهم جدًّا –؛ لأن الإنسان حين يتفهم حالته بصورة صحيحة سوف يتغير معرفيًا ويبدد أفكاره السلبية ويبدد تحليلاته الغير منطقية. هذه هي النقطة المعرفية السلوكية الأولى.
ثانيًا: النقطة الأخرى وهي مهمة جدًّا: أن تكون دائمًا في معية الله، وأن تحسن الظن به، وأن تحسن أيضًا الظن في مقدراتك، هذه نقاط أساسية جدًّا؛ لأنها ترتب الذات الإنسانية، وتكون أكثر فعالية، وتتخلص من الشوائب القلقية.
ثالثًا: تمارين الاسترخاء (
2136015 ) أثبت العلماء أنها من أجمل العلاج المعرفي.
رابعًا: تنظيم الوقت هو علاج سلوكي معرفي أيضًا. الإنسان الذي يستثمر وقته بصورة صحيحة ينوع ويشكل من أنشطته، يقوم بواجباته على أكمل وجه، يتواصل اجتماعيًا، يكون بارًا بوالديه، يُنجز ليفيد نفسه والآخرين. هذا بالطبع إنسان أجاد وأفلح، وهذا هو قمة التغير المعرفي السلوكي.
خامسًا: التفكير الإيجابي. التفكير الإيجابي لا يعني أن أخدع نفسي أبدًا، يعني أن أكون منصفًا مع نفسي، وألا أحقرها، وألا أقلل من شأنها، وأن أنظر إلى إيجابياتها، وأن أتأمل في سلبياتها وأحاول أن أطورها. هذا أمر مهم جدًّا.
هنالك علاجات أيضًا نعتبرها في النطاق السلوكي، وهي: التواصل الاجتماعي، وتطوير المهارات الاجتماعية، وهذا حقيقة ينمّي الذات ويؤكد الذات ويُخرج الإنسان من القوقعة الذاتية وانتقاص الكيان النفسي الداخلي. إذن كن حريصًا على ذلك.
بالنسبة للعلاج الدوائي: الزيروكسات دواء جيد، فاعل، لكن أعتقد بالفعل أن جرعة 12.5 مليجرام ليست كافية، وأعتقد أن الطبيب قد أعطاها لك نسبة لشعوره بأن حالتك بسيطة، وهذا أمر معقول، أو اعتبرها جرعة بداية، وكان من المفترض أن ترفعها إلى جرعة أعلى.
عمومًا أنا أقول لك: لن يضيع منك أي شيء، ارفع الجرعة الآن إلى خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا، واستمر عليها لمدة أربعة أشهر، بعد ذلك ارجع مرة أخرى إلى 12.5 مليجرام يوميًا، واستمر عليها لمدة ستة أشهر على الأقل، ولابد أن تحرص تمامًا على التطبيقات السلوكية التي ذكرناها لك، وأنا أشكرك كثيرًا على ثقتك في إسلام ويب، وأنا كلي أمل ورجاء إن شاء الله تعالى سوف تكون من الناجحين والمتميزين. اجتهد، واسعى، وتوكل على الله، والتوكل هو أمل وعمل، هذا دائمًا نحاول أن نذكر به أنفسنا وإخوتنا خاصة رواد إسلام ويب.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.