أحب صديقي في الله لكن تؤرقني بعض تصرفاتنا... فما نصيحتكم؟

2012-07-12 12:00:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا الموضوع أرقني كثيرا، أنا أحب صديقي حباً لا يعلمه إلا الله، وهو حب في الله ليس مبنياً على أي مصلحة دنيوية، لكن ما دفعني للسؤال هو الكلام المتبادل بيننا من كلمات حب مثل: (أحبك - لا أستطيع العيش بدونك - لن أتخلى عنك) وأيضاً تعلقي بصديقي، حيث لا أريد إلا أن يجلس معي فقط متجاهلاً غيره، وأيضاً حزني عند غضبه مني، وعند عدم الرد على رسائلي، وعند تجاهلي أخاف أن أكون وقعت في المحظور.

أرشدني للطريق جزيت خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنالفاضل/ أبو يزن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

نرحب بك ابننا الكريم في موقعك، ونسأل الله أن يلهمك السداد والرشاد، ونحب أن نبين لك أن الصداقة التي تُرضي الله تبارك وتعالى، والحب الذي يكون في الله تبارك وتعالى هو ما كان لله وفي الله وبالله وعلى مراد الله تبارك وتعالى، وهذا الحب يقوم على التناصح، ويقوم على حب الخير، والحب لا يعرف الحدود، فإذا كنت تحب إنساناً لطاعته لله تبارك وتعالى فينبغي أن توسّع الدائرة، تحب كل من يطيع الله تبارك وتعالى، والمؤمن ينبغي أن يجعل قاعدة الحب من قاعدة الحب في الله تبارك وتعالى، فيحب الرسول الذي أرسله الله، يحب الصحابة الذين ناصروا رسول الله، ويحب كل من يؤمن بالله تبارك وتعالى، ويزيد من الحب لوالديه، ويحب زوجته المطيعة لله تبارك وتعالى، ويحب أبناءه لكنه يزيد في حبهم بمقدار طاعتهم لله تبارك وتعالى.

المهم أن يجعل الإنسان حب الله وطاعة الله هي قاعدة الانطلاق التي يبني عليها، وهذا الحب الذي يحدث بين الإخوان إذا كان في الله تبارك وتعالى يزيد مع طاعة هذا المحبوب لله تبارك وتعالى، ويتوقف الإنسان عند عصيانه لله تبارك وتعالى، لأن بعض الناس قد يحب صديقه وهو لا يصلي، قد يحب صديقه وهو يعصي الله تبارك وتعالى، قد يحب صديقه ويقع فيما يُغضب الله تبارك وتعالى، هذا هو الذي نخاف منه.

كذلك هذا الحب ما ينبغي أن يطغى على ما هو أعلى منه، على ما هو أغلى منه، فلا يطغى على حب الله وحب الرسول - عليه صلوات الله وسلامه - ، هذا الحب أيضًا ينبغي أن نراعي فيه ألفاظنا وتصرفاتنا، فلا نخرج عن المقدار المطلوب، ولذلك ينبغي أن تنتبهوا لهذه الألفاظ التي تدور بينكم، وأرجو كذلك أن تتأكدوا من أن هذا الحب في الله تبارك وتعالى، ليس لمظهرٍ وليس لمصلحةٍ وليس من أجل نمط حياة متفق عليه، ولكنه يقوم على الطاعة لله، بمعنى أن هذا المحبوب مُطيع لله تبارك وتعالى.

وننصح دائمًا بأن تتسع دائرة الأخوة ودائرة الصداقة، فلا ينبغي للإنسان أن يكون له صديق واحد فقط، يخرج معه ويدخل معه ويهمل الآخرين رغم طاعتهم لله رب العالمين سبحانه وتعالى.

فإذن أنت أعلم بنفسك، ونحن نريد أن نقول: كل أخوة (صداقة) لا تقوم على الإيمان والتقوى تنقلب في الآخرة إلى عداوة، قال تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}، كذلك نرجو ألا يحملك حب هذا الأخ على مجاملته إن هو عصى الله تبارك وتعالى، عن السكوت عن تقصيره في جنب الله تبارك وتعالى.

كذلك أرجو ألا يطغى هذا الحب لهذا الأخ على ما هو أعلى وأغلى من حب الله وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونسأل الله تبارك وتعالى أن يديم بينكما مثل هذه المشاعر النبيلة، والعاقل كما قالوا: يحب حبيبه هونًا ما عسى أن يكون بغيضه يومًا ما، وكذلك في عداوته يعتدل وفي صداقته يعتدل، وينبغي كذلك أن تكون هذه الصداقة عونًا على الطاعة، فلا تنسى أن تنصح له، وتفرح بنصحه لك، وتنصره ظالمًا أو مظلومًا، أما نصرته مظلوما فهي معروفة، ولكن أن تنصره وهو ظالم بمعنى أن تحجزه عن الظلم، وأن تقف في طريقه إذا أراد أن يعصي الله تبارك وتعالى، وأن تمنعه وتحجزه عن كل تقصير في الأمور التي أوجبتها هذه الشريعة التي شرفنا الله تبارك وتعالى بها.

وينبغي كذلك إذا لم يرد على الرسائل أو نحوها ينبغي أن تلتمس له الأعذار، ولا تشغل نفسك بغير طاعة الله تبارك وتعالى، فإنما يبكي على الحب النساء، والإنسان عليه أن يؤدي ما عليه، ويعرف أن هذا الصديق تعتريه أحوال، وتعتريه هموم تؤثر على تصرفاته، وتؤثر على أحواله، فينبغي إذن أن تلتمس كذلك الأعذار إذا حصل تقصير من هذا الصديق الذي يؤاخيك في الله لا في غيره، والذي تجمعك به الطاعة لله تبارك وتعالى بالدرجة الأولى.

ونحن نقول بالدرجة الأولى لأنه قد تأتي فوائد أخرى، ومصالح أخرى بعد ذلك، لكن ليست هي المقصود الأسمى في هذه الأخوة، إنما المقصود الأسمى هو في إرضاء الله تبارك وتعالى، ومن هنا طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أحب أخاه أن يُخبره فيقول (أنا أحبك في الله) فيقول (أحبك الله الذي أحببتنا فيه) وهذا أمر يحتاج فيه أن نكون صادقين بأن نجعل هذا الحب في الله لا لغيره، وأن هذا الحب في الله لا في غيره، وأن هذا الحب موافق لمراد الله تبارك وتعالى.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يديم بينكما هذه المشاعر النبيلة، وأرجو أن تحب أهل الإيمان، بل ينبغي أن تكره في العصاة عصيانهم لله، فإذا تركوا المعاصي كانوا إخوةً لك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يؤلف بين القلوب، وأن يردنا إلى كتابه وإلى سنة نبيه وإلى هدي الصحابة الكرام ردًّا جميلاً، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وصيتنا لك بالتقوى، باستخدام هذه العلاقة فيما يقرب إلى الله تبارك وتعالى، بالحرص على النصح والتناصح، تنصح وتقبل النصح من هذا الصديق ومن غيره، كذلك أن تعلن ميلك وحبك لكل من يسير على خُطى النبي وهداه، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.

www.islamweb.net