أحب أن أتزوج ابنة خالتي، ما نصيحتكم...كيف أقنع العائلتين؟

2012-09-30 07:55:52 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية أريد أن أشكر القائمين على هذا الموقع الرائع.

في الحقيقة أنا طالب جامعي، أحب ابنة خالتي حباً كثيراً منذ الطفولة، ولا أعرف كيف أقول لأمي وأبي أني أحبها، ولأمها وأبيها؟! لأنني سمعت من قبل أنهم قالوا لأمي لماذا لا تزوجيهما؟ قالت لا يمكن، وأهلها أيضاً لا يريدون!

العائلتان غير قابلين بالأقارب، وأيضاً مرات كثيرة سمعت أنهم لا يريدون الأقارب، فيقولون لا نريد أقارب فالأقارب عقارب!

ماذا أفعل؟ والله إني أحبها وأريدها على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أتخيل أني أتزوج غيرها، فأنا أحبها حباً من الطفولة، لا أستطيع وصفه، ولا أتخيل أني أتزوج بامرأة غيرها، ولا أتخيل أن تتزوج هي برجل غيري.

لو سمحتم دلوني وأرشدوني كيف أقنعهم؟ وللعلم أنا لم أفاتحهم بالموضوع، ولكنهم رافضين تماماً، فالناس يسألونهم ولكنهم يرفضون تماماً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عابر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

بداية نرحب بك في موقعك، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يقدر لك الخير، وأن يحقق لك المراد، ونخبرك بأن ابنةَ الخالة في المنزلة العظيمة، وكذلك بنت الخال وبنات الأعمام وأقارب الإنسان لهم منزلة رفيعة جدًّا عند الإنسان، وإذا كان بعضهم يخاف من الزواج من الأقارب ظنًّا منهم وزعمًا منهم أنه قد تكون هناك أضرار طبية للجنين، أو قد يكون سببًا للخراب وحصول المشاكل بين الأقارب من خلال التوتر في العلاقات، من خلال العلاقة الزوجية، أو لغير ذلك من الأسباب، فإن في الزواج من الأقارب ميزات كُبرى عظيمة جدًّا، والإنسان يعرف ذلك عندما يمر بأزمات في حياته، فإن من يقف مع الإنسان ومن يعتني بالإنسان ومن يهتم بالإنسان هي القريبة التي تربطها بالرجل أكثر من صلة، وبمقدار وجود قواسم مشتركة يكون التوفيق في الحياة الزوجية.

لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم – لفاطمة رضي الله عنها لما خرج عليّ رضي الله عنه غاضبًا: (أين ابن عمِّك؟) يُذكرها بأن عليًّا - رضي الله عنها وعنه – ابن عمٍّ لها، أخٌ لها في الإيمان، وزوج لها، وأبٌ لعيالها، إلى غير ذلك من الروابط والقواسم المشتركة.

نحن نتمنى أن تبدأ خطوات عملية بأن تُخبر الوالدة وتُدخل من يؤثر على الوالدة من العقلاء والفضلاء - سواء كانوا من الأخوال أو الأعمام – الذين عندهم دين ويعرفون الناحية الشرعية في هذه المسائل، فإذا كنت تميل إليها وهي تميل إليك فلم يُرَ للمتحابين مثل النكاح، وهذه مسألة أرجو ألا تتردد في إعلان رغبتك، في أن تتكلم بهذا الموضوع في أن تعرض رغبتك بوضوح، وإذا كنت تستحيي من جميع الناس فاختر أحد الأخوال أو إحدى الخالات تكون ناضجة وعاقلة، ودعها تتكلم بلسانك وتعرض المسألة، وتناقش وتحاور أهلك حتى يوافقوا على هذه المسألة.

طبعًا ستجد كثيرًا ممن يُساندك ويعاونك على هذا الأمر، وأيضًا لا مانع من أن تستفيد من الدعاة والعلماء الذين لهم مكانة عند الأسرة، تطلب مساعدتهم وتطلب توجيههم، ونعتقد أن الأمور يعني لن تكون صعبة إذا استعنت بالله تبارك وتعالى بدأت بخطوات عملية، وقد تحتاج لبعض الوقت، فإذا تأكدوا وتيقنوا أنك جاد وأنك تريدها وهي لا تمانع من القبول بك، فعند ذلك ستنهار كل هذه الوسائل التي تقف في طريقك، وسيرضى الناس جميعًا، ويرضخون لهذا الواقع، لأنه ليس لهم من الناحية الشرعية حق التدخل والمنع بهذه الطريقة.

لا يجوز إجبار الفتى على فتاة لا يريدها، ولا يجوز إجبار فتاة على شاب لا تريده، هذه هي الشرعية التي تؤثر هذه العلاقة على الرضا وعلى القبول والتفاهم والنظرة الشرعية والميل، لأن الزواج مشوار طويل جدًّا، ولذلك الإسلام يُعطي هذا الحق للفتى والفتاة.

دور الوالد، دور الوالدة، دور الأولياء للفتاة هو دور إرشادي، يتدخلون في الحالات التي فيها خطورة، كأن تحاول الفتاة الارتباط بسكران أو حيران، أو يتعاطى المخدرات، ضعيف الدين، عند ذلك ينبغي أن يتدخل الأولياء بالمنع، لكن إذا كان الفتى مناسبًا والفتاة مناسبة لبعضهم، فلا يجوز لأحد ولا يحل لأحد أن يقف في طريق إكمال هذه المراسيم.

مثل هذا الكلام ولمثل هذه العادات (الأقارب عقارب) هذه عبارة غير صحيحة فيهم، قد يكون فيهم كما في غيرهم، الأقارب فيهم الطيب وفيهم غير ذلك، وحتى غير الطيب نحن ينبغي أن نهتم به، فأولى الناس بالصلة ذو الرحم، ويؤسفنا حقيقة أن بعض الآباء والأمهات لهم مشاكل قديمة مع أقربائهم، ربما مع الجدات، ربما مع أجيال قديمة، ويُصرون على أن يرث الأبناء هذه المشاكل - بكل أسف - وهذه القطيعة، والإسلام لا يرضى بمثل هذه الأمور، لأن الإسلام يريد لم الشمل، ويُعطي الرحم حقها وحظها من الاهتمام، والرحم من معالم الدعوة، والبعثة النبوية حتى في بدايات الدعوة كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يأمر بصلة الرحم، بل قابله أعرابي فقال: من أنت؟ قال: (رسول الله) قال: بماذا أرسلك الله؟ قال: (بكسر الأوثان، وصلة الأرحام) قال العلماء: هذا دليل على أن صلة الأرحام من معالم البعثة ورسالة محمد - عليه صلوات الله وسلامه -.

مما يقوي هذه العلاقة ويجعلها تمتد أن يحصل هذا الرباط بالزواج، وإذا كان هناك تخوف من الناحية الطبية فلا مانع من أن تُجرى بعض الفحوصات لمثل هذه الأمور، لكن لا أعتقد أن هذا هو السبب، فبعض الأسر لا تفكر بهذه الطريقة، فلا يتزوجون من أقربائهم لظنهم أن هذا يجلب المشاكل ويجلب الخصومات، وهذا الكلام ليس على إطلاقه.

إذن نحن نتمنى أن تتوجه إلى الله أولاً، ثم تبدأ محاولات وخطوات عملية، ثم تطلب مساعدة العقلاء والفضلاء، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net