أريد أن أكون الأولى في صفي ومحبوبة من الجميع.. فما نصيحتكم لي؟

2013-02-06 10:45:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إنه ليسعدني ويشرفني استشارتكم، وطلب المساعدة منكم.
أنا فتاة في من 16عمري، أدرس بالصف الأول بكلوريا، تخصص علوم رياضيات، وأتمنى أن أكون الأولى هذا العام في الصف، ولكنني أخشى أن لا يتحقق ذلك، خاصة أن هناك منافسة كبيرة بيني وبين بعض زملائي في الفصل، وأرجو منكم مساعدتي.

أنا محجبة، وأصلي - والحمد لله - ولكنني أسعى إلى أن أحقق رضا الله عني، بالتقرب إليه، ولدي رغبة في حفظ القرآن، ولكن في مدينتنا لا توجد دور تحفيظ للقرءان بكثرة، وهي بعيدة عن مسكننا.

أخيرا: أنا إنسانة اجتماعية، وأحب أن أتعامل مع الناس، ولكن مشكلتي أني أريد أن أصبح محبوبة بين معارفي، وخاصة زملائي، وعائلتي، وأساتذتي، حتى أشعر بالسعادة.

أظنني أطلت الحديث، ولكنني أحببت هذا الموقع، ولا أثق بغيره.

وشكرا لكم، ووفقكم الله لما يحب ويرضى.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ الفتاة حسناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلك من المتميزين المتفوقين، وأن يجعلك الأولى فعلاً على صفّك، وأن يجعلك الأولى على مدرستك، وأن يجعلك من الأوائل دائمًا أبدًا.

كما نسأله تبارك وتعالى أن يعينك على حفظ كتابه، وأن يجعل لك محبة بين عباده، وأن يُحبك جل جلاله سبحانه فوق عرشه، وأن يحبب فيك ملائكته وجميع خلقه.

وبخصوص ما ورد برسالتك – ابنتي الكريمة الفاضلة – فكم نحن سعداء أنك متميزة، وأنك متفوقة، وندعو الله تبارك وتعالى من أعماق قلوبنا أن يزيدك تميزًا وتفوقًا وتقدمًا.

ونوصيك – يا بُنيتي –:
أولاً: بشكر الله تبارك وتعالى على هذه النعمة حتى يزيدك الله تبارك وتعالى منها، لأن الله قال: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم}.

ثانيًا: بعدم الكبر أو التعالي أو الغرور، لأن الله لا يحب المستكبرين، ولأنه جل جلاله لعن المستكبرين ومقتهم، فلا ينبغي أن يكون التميز أو التفوق أو التقدم سببا في تكبرك أو غرورك أو سخريتك من غيرك ممن هم أقل منك (مثلاً)، لأن التنافس في الخير ليس معناه كراهية الخير للغير، وإنما المسلمون يحبون الخير للناس كما يحبونه لأنفسهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه من الخير ما يُحب لنفسه).

فعليك أن تسلكي سبل المنافسة الشريفة الفاضلة البعيدة عن الحقد والحسد والغل، والتي يتمنى الإنسان فيها أن يُخفق غيره ليتقدم هو، بل اجعلي صدرك واسعًا، وكوني مسلمة صادقة، بأن تُحبي الخير لجميع إخوانك حتى وإن تفوقوا عليك، فهم من المسلمين، ونجاحهم وتفوقهم هو أيضًا نفع لهذه الأمة، ورصيد لحضارتها وتقدمها.

ثالثا: عليك أن تنظمي وقتك تنظيمًا جيدًا، وأن تأخذي بأسباب التفوق، بأن تنتبهي لشرح المعلمين أثناء الحصة، وألا تتكلمي مع أحد، ولا تُشغلي، ثم بعد ذلك إذا ما عدت من المدرسة إلى البيت، حاولي أن تجعلي المذاكرة لك عادة كعادة الطعام والشراب والنوم، بمعنى أنه يجب تخصيص وقت محدد ومعين للمذاكرة خلال هذه الفترة لا تقومين فيها بأي عمل آخر، وابدئي في المراجعة يوميًا، فكل ما أخذته من الدروس راجعيه في نفس اليوم واكتبي لك بعض الملخصات ولو على هامش الكتب حتى تُقيدي هذه المعلومات.

رابعا: راجعي آخر الأسبوع هذه المعلومات بانتظام، كما أتمنى أن تحاولي أن تأخذي فكرة عن الدروس الجديدة التي سوف يتم شرحها في نفس اليوم، بمعنى أن تقرئيها صباحًا بعد صلاة الفجر، وتأخذي عنها فكرة، لأن هذا سيجعلك متميزة - بإذن الله تعالى -.

- فيما يتعلق بحفظ القرآن الكريم: إذا كنت مجودة، أو متقنة للتلاوة، وتعرفين الأحكام، فمن الممكن أن تحفظي الآن ولو بمقدار آية أو آيتين يوميًا، وأن تبدئي بالسور الصغيرة التي تُوجد فيها الآيات القصيرة، حتى لا تنقطعي عن القرآن.

أما إذا كنت لا تُجيدين التلاوة، فأنا أنصح بأن تتوقفي تمامًا الآن خلال هذه الدراسة عن الحفظ، وبعد أن تنهي الدراسة، من الممكن أن تبحثي عن دار من الدور لتحفظي فيها؛ لأنه لا يجوز للإنسان أن يحفظ القرآن بطريقة خطأ ويوجد هناك من يقوم على تعليمه وتصويبه.

- كونك تحبين التعامل مع الناس، وأنك اجتماعية، وتريدين أن تكوني محبوبة من الكل: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا أن المحبة هذه بيد الله تبارك وتعالى، ولذلك قال: (إذا أحب الله عبدًا نادى: يا جبريل، إني أُحب عبدي فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، وينادي في أهل السماء إن الله يُحب فلانًا فأحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض).

فعليك يا بنيتي:
أولا: أن تكوني على علاقة حسنة مع الله تعالى، وهذا أولاً، لأن المحبة من الله، والبُغض من الله، والغنى من الله، والفقر من الله، والسعادة من الله، وكل شيء من عنده.

الأمر الثاني: عليك أن تعاملي الناس بما تحبين أن يعاملوك به، فإنك إن فعلت ذلك، كسبت محبة الناس واحترامهم وتقديرهم، وكوني حليمة صبورة واسعة الصدر.

الأمر الثالث: عليك كذلك بالدعاء أن يرزقك الله تعالى محبته ومحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومحبة الصالحين من عباده، وأن يكتب لك القبول بين كل أهل الأرض، وما ذلك على الله بعزيز.

وأسأل الله لك التوفيق والسداد، وأن تقر أعيننا بتميزك علميا وأخلاقيًا ودينيًا، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net