أعاني من خوف شديد بلا سبب، وخاصة الخوف من الموت، ساعدوني.

2014-08-17 04:44:32 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا فتاة أبلغ من العمر 23 سنة، وأدرس في الجامعة، من صغري وأنا أشعر بالخوف من دون سبب، ومع السنوات بدأت أخاف من الموت، وكانت تأتيني نوبات خوف، أشعر بالخروج عن الواقع، وأبدأ بالبكاء والصراخ وتمر دقائق وأرجع طبيعية، واستمر الخوف لمدة سنوات إلى أن اختفى.

وصلت إلى الثانوية ومن جديد أحس بالغربة، والدوار وإسهال وقرب الموت، وكنت أحس بأنني في حلم، بعد سنة اختفت هذه النوبات، في السنة الثالثة في الجامعة تعرضت لمشاكل وضغوط نفسية، وكانت تعاستي تزداد إلى أن عزلت نفسي عن كل شيء، وفقدت الاهتمام بالأشياء التي كنت أحبها، كانت الدنيا في عيني لا شيء، وظهر مع الاكتئاب القلق، ولا أشعر بالراحة، حتى ازداد مع السنوات، وصارت تأتيني نوبات خفقان ورعشة وتشتت وعدم تركيز.

بعد خمس سنوات زاد القلق والاكتئاب لدرجة أنني أبكي، ولا أقدر أن آكل، وأشعر بآلام في جسمي ومعدتي وأشعر بالخوف الشديد من الموت، ولم أستطع أن أداوم وأكمل دراستي، ومعدلي بدأ بالنزول، وفي يوم من الأيام كنت نائمة فاستيقظت وأنا في ضيقة، وأحسست بخفقان شديد ودوار، وأحسست أن الموت جاء، وفقدت الشعور بالواقع، وضيق وآلام في الصدر، وتخدير في الأطراف ودوار شديد، ولم أستطع التحرك.

من بعدها بدأت هذه النوبات تتكرر كثيراً، ولا أستطيع الجلوس لوحدي في البيت، وأكره الخروج وإذا خرجت أكون أتحدى خوفي، ولكن لا يذهب، وأشعر بوخزات في القلب مؤلمة، وألماً أسفل الإبط الأيسر، وآلاماً كثيرة تزعجني وتقلقني.

لم أستطع النوم براحة لمدة سنة كاملة حتى الآن، إنه ليس أرقاً، أشعر بالنعاس الشديد والخوف من النوم، وإذا حاولت أن أستسلم للنوم يأتيني خفقان واهتزاز في الصدر مزعج ومخيف، والشعور بالكتمة وضيق الصدر، وكوابيس ليس لها نهاية، وازداد الاكتئاب، وأصبحت أبكي بصوت عال وهستيري، والقلق يزيد يوماً بعد يوم، ولا أقدر أن أتحملها أكثر.

أتمنى الموت بالرغم من خوفي منه، جربت العلاج السلوكي وتمارين الاسترخاء لمدة أربعة أشهر، ولم تنجح كلياً، وعندي مخاوف من العلاج الدوائي، أخاف أن تصيبني بالأمراض العقلية، وأريد عيادات وأطباء نفسيين ثقة في الرياض، أنا لم أستسلم بل أكملت دراستي، أحاول الخروج قدر الإمكان، وأحاول طرد الأفكار السلبية، ولكن بدون جدوى، أرجو المساعدة.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فهدة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

-إن شاءَ الله تعالى- أعراضك هي أبسط مما تتصورين، أنت من الناحية البنيوية – كما تفضلت وذكرت – لديك مخاوف منذ الصغر، وهذا قطعًا دليل على أنه في الأصل لديك استعداداً لقلق المخاوف، وبعد أن تقدَّمت بك السنوات قليلاً وتخطيت مرحلة اليفاعة والمتغيرات المصاحبة لها، بدأت تظهر عندك هذه الأعراض – أي أعراض قلق المخاوف – بصورة واضحة وبصورة جليَّة، وهنالك مكوّن نفسي واضح جدًّا في أعراضك، ويوجد أيضًا مكوّن جسدي، لذا نفضل أن نسمي هذه الحالات بأنها حالات نفسوجسدية.

أيتها الفاضلة الكريمة: العلاج ممكن وممكن جدًّا، لا تتخوفي من العلاج الدوائي، أراه أساسيًا جدًّا في حالتك، لكن هذا لا يعني أن تتجاهلي العلاج السلوكي، على العكس تمامًا العلاج السلوكي علاج مهم أيضًا وضروري، لأنه يمنع الانتكاسات، ويجعلك تغيرين نمط حياتك ليصبح أكثر إيجابية.

تمارين الاسترخاء جيدة، التفكير الإيجابي مطلوب، حسن إدارة الوقت أيضًا هي أمر أصيل ومهم جدًّا من أجل صرف الانتباه عن الأعراض النفسوجسدية من النوع الذي تعانين منه.

لا تترددي أبدًا، اذهبي وقابلي أحد الأطباء، هنالك عيادات مطمئنة للدكتور طارق الحبيب، مشهورة جدًّا ومعروفة في الرياض، وهناك الأخ الدكتور عبد الله الكبيسي، والأخ الدكتور إبراهيم الخضير، والأخ الدكتور عبد الرزاق الحمد، وآخرون، الأمر سهل جدًّا وحالتك لا تتطلب أي نوع من الجُهد الطبي النفسي الكبير، أي طبيب نفسي معقول سوف يشخّص حالتك ويوجِّه لك الإرشادات المطلوبة حسب ما ذكرته لك، وفي ذات الوقت أنت تحتاجين لتناول أحد الأدوية السليمة والفاعلة، وأعتقد أن عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس) ويسمى علميًا باسم (إستالوبرام) سيكون هو الأفضل في حالتك، لأنه دواء نظيف، راقي، يعالج قلق المخاوف، يحسِّن المزاج، ولا يسبب الإدمان، ولا يؤثر أبدًا على الهرمونات النسوية، أحد عيوبه البسيطة أنه ربما يزيد الوزن لدى بعض الناس، لكن هذا أمر محدود ويمكن التحكم فيه، مدة العلاج في حالتك هي حوالي ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة أبدًا بالمقاييس النفسية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

www.islamweb.net