أعاني من الإهانة والظلم ولا أدافع عن نفسي.. فما سبب مشكلتي؟

2014-12-28 03:53:44 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

منذ سنين وأنا أشعر بالكسل والإرهاق بمجرد أن أقوم بشيء، أو أن أمشي مسافة طويلة، أو شيء من ذلك، في حين أني أرى الشباب ممن هم بمثل عمري في نشاط دائم.

وأشعر بأن من هم في عمري يعملون، ويدرسون بنشاط وعيونهم على المستقبل بكل ثقة، لكنني لست كذلك، وأشعر أنهم يدافعون عن شخصيتهم وأنفسهم، أما أنا فأقول: وإن دافعت على نفسي فماذا سأستفيد؟ وغير ذلك من الكلام، وأنا لا أعرف لماذا يحصل معي هذا؟ ولماذا أفكر بهذه الطريقة؟

فمثلا: إن سرق مني أحدهم مالاً فليس عندي أي مشكلة ما دام أنه لم يخبر أحدًا أنه قد ضحك عليّ بسرقة هذا المال، أو مثلا أهانني باللسان، وما إلى ذلك.

لم أعد أعرف هل مشكلتي هرمونية، أم تبلد؟ وهل نقص الهرمونات من الممكن أن يؤدي إلى هذا الأمر؟

أرجو أن تعطوني العلاج المفصل لهذا الأمر، عمري 21 سنة، وقد عانيت وأهنت من أغلب ممن درسوا معي في الإعدادية والثانوية، وقد رأيت ظلمًا كبيرًا، وأثيرت عني إشاعات ليست صحيحة، ولم تكن أبدًا، وثقتي بنفسي مزعزعة.

جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على التواصل معنا بما في نفسك من المعاني والمشاعر.

معك الحق في أن تتساءل عن أسباب فقدانك للطاقة والحيوية والحماس، ففي سنك، وأنت في 21 سنة من العمر، المفترض أن تكون ممتلئًا بهذه الحيوية والنشاط.

يخطر في ذهني ثلاثة احتمالات لهذه الحالة:

الأول: طبية جسمية، وخاصة وكما ألمحتَ في رسالتك، ما له علاقة بالغدد، وخاصة نقص نشاط الغدة الدرقية، وبالتالي لا بد من ضرورة فحص عمل الغدة الدرقية؛ لأن من أعراض نقص نشاطها، بالإضافة لبرودة الأطراف حالة مشابهة للاكتئاب نسميها "الاكتئاب الكاذب" حيث أن الأعراض تشبه كل أعراض الاكتئاب: من النظرة السلبية المتشائمة، والحزن، والنظرة السوداوية، وفقدان المتعة والطاقة والحماس.

فإذا تبين نقص نشاط الغدة الدرقية، فالعلاج بهرمون الغدة، وهو أمر سهل، وبسيط ومتوفر.

بينما إن كان الفحص طبيعيًا، وبقيت هذه الأعراض مزعجة لك، فنأخذ الاحتمال الثاني، وهو: وجود حالة نفسية، وخاصة الاكتئاب النفسي، فيفضل عندها مراجعة طبيب نفسي، ممن يمكن أن يؤكد التشخيص، ومن ثم يضع خطة علاج الاكتئاب، وإذا تأكد تشخيص الاكتئاب النفسي السريري فيفيد أن أذكر هنا أنك قد تشعر بالاكتئاب، وخاصة في فترة الصباح قد تشعر بالكثير من الحزن والمشاعر السلبية، ومن ثم قد تشعر ببعض التحسن مع المساء، وهذا العرض من تقلب المزاج بين الصباح والمساء لهو عرض معروف من أعراض الاكتئاب السريري.

ولكن عادة كي نشخص الاكتئاب، فإننا نبحث عن أعراض أخرى بالإضافة لما سبق: كالنظرة السوداوية مع شيء من التشاؤم من المستقبل، واضطراب النوم، وخاصة قلة النوم والاستيقاظ المبكر، وضعف الشهية للطعام، ونقصان الوزن، وفقدان المتعة بما كنت تستمع به من قبل، فهذه كلها أعراض للاكتئاب السريري، والذي يحتاج عادة للعلاج الدوائي، ولا ننسى أن للاكتئاب عادة علاقة ببعض أحداث الحياة التي تمرّ بنا، وخاصة الأحداث المؤلمة.

والاحتمال الثالث: وأنا أذكره من باب الاطمئنان لعدم وجوده -إن شاء الله-، إلا أن الخبرة العملية علمتني أنه يفيد أن أذكره، وهو أن بعض الأعراض التي وصفت قد تترافق مع الإدمانات، أو تعاطي بعض الأدوية، أو حتى الممنوعات، فإذا كان هذا فأرجو مواجهة الأمر وطلب العلاج.

وإذا طالت المعاناة لعدة أسابيع، وكما ذكرتُ ولم تتحسن، فأرجو ألا تتردد في مراجعة طبيب نفسي ليقوم بالتشخيص الدقيق، وتقديم العلاج المناسب، فعلاج الاكتئاب أصبح أمرًا ميسورًا في معظم الحالات، وهناك العديد من مضادات الاكتئاب، وكذلك في حال الإدمان.

وقد يتأخر المريض، أو يتردد بمراجعة الطبيب بسبب الوصمة الاجتماعية، والخجل الاجتماعي من موضوع المرض النفسي والطبيب النفسي، وإن كان هذا الأمر قد تحسن كثيرًا في السنوات القليلة الماضية.

وطبعًا ممارسة الرياضة أمر طيب، فالرياضة تعتبر من مضادات الاكتئاب، فلعل ممارستها تكون بديلاً عن الأدوية، وخاصة الاكتئاب الخفيف إذا غابت عندك معظم هذه الأعراض السابقة الذكر.

وأمر مفروغ منه أن الصلاة وتلاوة القرآن والدعاء أيضًا مما يعين الإنسان على تجاوز بعض أو أكثر صعوبات الحياة.

وفقك الله، وكتب لك الفلاح.

www.islamweb.net