شعور الزوجة تجاه الزوج بالكره الشديد .. الأسباب والعلاج

2004-09-09 13:13:08 | إسلام ويب

السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم

أنا امرأة متزوجة من ابن عمتي منذ حوالي 11 سنة، ولدي منه ثلاثة أولاد. والمشكلة أنني لم أوافق على زواجي منه منذ البداية، لكن رأيي لم يكن له أي قيمة سواء عند والدي أو والدتي؛ لأن هذا موضوع لا رأي لي فيه! فالرأي رأي والدي فقط؛ لأنني صغيرة، وهم يعلمون كل شيء، وأنا لا أعلم أي شيء!

ولما عدت إليهم بعد ثلاث سنوات أشكو إليهم أنني أكره هذا الزوج، قالوا لي: كل شيء قسمة ونصيب، علماً بأن أول أسباب قبول العروس الميمون هو المال، وأن الحب يأتي مع إنجاب الأطفال، وهأنا قد أنجبت منه، ولا تزيدني الحياة معه إلا بغضاً له!

نسيت طعم الاستقرار منذ أن ظهر في حياتي! أتمنى الخلاص منه، لكن طبعاً لا أستطيع من أجل أبنائي! أشعر بكره تجاه والدي الطيب وأمي الحنونة! وأتمنى لو أنتهي من هذه المعاناة! هل حقاً أن هذا نصيبي؟ وقد فعلت الكثير حين تقدم إلي لكي أرفضه، لكن الإيمان بالله لم يحل بأهلي إلا من أجل أن يتذرعوا بالقسمة والنصيب!

أشعر بتعاسة شديدة، وأعيش في أحلام بأنني يوماً ما سوف أتخلص منه وأتزوج إنساناً أحبه، لكن هذا مستحيل! فماذا أفعل؟ وأنا أكره منه أن يغازلني، وإذا حدث خلاف بيني وبينه أشعر ببغض شديد تجاهه!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!




الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

أحسن الله إلينا وإليك، ووفقنا دائماً لما يحبه ويرضاه، إنه سميع الدعاء.

اطلعت يا ابنتي على استشارتك، فلك الشكر على حسن الظن، وأول ما أوصي به نفسي وإياك أن نلجأ إلى الله تعالى، ونزود أرواحنا بزاد التقوى والإيمان، فهذا هو الوسيلة التي تعيننا علي تحمل مشاق الحياة ومشاكلها، حيث أننا بالروح نتحمل كل ما يواجهنا من مشاكل ومشاق؛ لأن فيها عون من الله تعالى.

وقفت كثيراً على مشكلتك، وتساءلت: هل كل زِيجة في هذه الحياة يجب أن تقوم وتبنى على الحب المتبادل بين الزوجين؟ وإن كان ذلك كذلك فلماذا الآلاف من الزيجات تنتهي بالطلاق؟ ولماذا آلاف القضايا أمام المحاكم الشرعية؟ ولماذا ...؟ ولماذا ...؟ لا أتفق معك في الرأي -ابنتي- أن عدم الحب الذي لم تشعري به يؤدي أخيراً إلى فصل هذه الحياة، ألا يمكن للزوجين أن يخلقا هذا الحب المفقود بينهما؟ وهل تعجز المرأة عن ذلك؟!

ابنتي، لقد عشت في هذه الزوجية إحدى عشرة سنة، وبحمد الله أنجبت ثلاثة أطفال، ولا أقول بأن الشعور الذي تشعرين به وهم، ولكن اعلمي أن وساوس الشيطان هي التي تعمل وتوسوس بذلك، فالحب الذي تقصدينه أمرٌ نسبي يتفاوت بين إنسان وآخر، كما أنه ليس شيئاً محدداً جامداً محسوساً، بل هو أمرٌ يمكن للزوجين أن يخلقاه فيتحقق لهما، ويمكن أن يفقداه بتعاملهما ونزاعهما.

أحسب أنك في نعمة، ولن تتصوريها يا ابنتي إلا عندما تنظرين إلى حال الآخرين، فأنت والحمد لله لم تشتكي من زوجك من سوء أخلاقه ولا سوء معاملته، فأين أنت من نساء ابتلاهن الله برجال لا هم للواحد إلا أن يسكر طوال الليل ويأتي في النهار يضرب ويسب ويتهم؟! وقد عُرض علينا هذا النموذج، ومع ذلك فالزوجة محتسبة وصابرة لأجل أولادها، وتصوري رجل معه زوجته ويتركها، ويسهر في أماكن السمر، ويرتكب الحرام مع بعض النساء، ويأتي ويخبرها بذلك، فكل هذه نماذج، فأنت في نعمة، وأوصيك بالآتي:

1- أولاً نرجع سوياً إلى الله، ولا سيما نحن مقبلون على شهر الصيام، وننشغل بطاعة الله من صلاةٍ وذكر، وستجدين لذلك لذة.

2- غيري تعاملك معه إلى احترامٍ وطاعة وحسن مودة، وانظري نتائج ذلك.

3- املئي فراغك إن كان بتربية أولادك، ثم التحقي بأحد مراكز التحفيظ للقرآن الكريم حتى لا يكون لديك فراغ تفكرين فيه في هذه الهواجس.

وإن شاء الله سيتغير الحال إلى سعادة تحسين بها.

وفقك الله لما فيه الخير والرضا .



www.islamweb.net