أعاني من وسواس الموت وكأنه حقيقة، فهل أجد لحالتي علاجاً عندكم؟

2015-06-24 05:42:31 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم..

أبلغ من العمر 20 سنة، أدرس في الجامعة منذ 3 أشهر، كنا نشاهد برنامجا واقعيا عن حوادث السير، فتناول الموضوع قصة شاب قبل موته، وكيف أحس بموته، فتأثرت بالقصة، لكنني تجاهلتها، في الليل استيقظت للذهاب إلى دورة المياه -أعزكم الله- وعندما عدت لأنام أحسست بشيء غريب، وكأنني سأموت، والله كنت أبكي، لم أستطع النوم إلى الصباح، هكذا بدأت هذه الأحاسيس تأتيني مع اقتراب الامتحانات، ولم أستطع أن أذاكر.

أصبحت أبكي كثيرا، ولم أعد أضحك أو آكل، لقد كدت أجن، وكلما تحدثت إلى إخوتي أقنعوني، مع العلم أنهم تأتيهم مثل هذه الأفكار أيضا، لكنني أقول لهم أنا لست مثلكم.

ولكن في يوم الامتحان أصبت بقلق، وكأن شيئا يمنعني من الذهاب، لكنني قاومت، ومرت فترة الامتحانات، لكن الأحاسيس أصبحت قوية، وتأتيني وأنا نائمة، ومؤخرا أصبحت تأتيني في حلمي، فدائما ما أفكر بأنني سأموت، وتمر لقطات من الماضي أو من أحلام قديمة غير مفهومة، وهذا يخيفني، بالإضافة إلى أنه قبل الفجر دائما أستيقظ على أثر تلك الأحلام والأحاسيس، فأقول لماذا؟ ومرة رأيت حلما قبل 3 سنوات عن جدتي المتوفاة، أنها عادت إلى الحياة وسألتها: هل أجبت عن سؤال الملكين؟ فقالت لا وهي ضاحكة، وقمت لأغسل يدي وأنا أقول: هي كانت مداومة على صلاة الفجر، ولم تجب، فما بالك بنا نحن؟ ثم دخلت غرفة فلحقت بي، وعانقتها، وأظن أنني بكيت، المهم أنني كنت مشتاقة لها في الواقع، ولا أزال أفكر في هذا الحلم الذي لم أجد تفسيرا له، فأقول هذا علامة موتي.

إضافة إلى حلم آخر غير مفهوم أنهم صلوا علي صلاة الجنازة، وقلت لأمي لكنني لم أمت.

أرجوكم أنا خائفة جدا، هل هنالك شخص مثلي؟ وما زاد الطين بلة أنني رأيت فيديو في اليوتيوب يتكلم عن أن هنالك من يرسل له الله علامات قبل موته، والله إني أتصرف وكأنني لن أعيش، ومع اقتراب رمضان أقول أنني سأموت قريبا، ولن أحضر عرس صديقتي.

ما أكثر الأفكار التي تأتيني، أرجوكم هل هنالك من مر بهذا؟ مع العلم أنه تأتيني فكرة تقول لي وما أدراهم؟ هل ماتوا من قبل ليعلموا؟

والله تعبت، ساعدوني أريد أن أطبق خطوات البرنامج، لكنني أقول ماذا لو لم يكن وسواسا؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ amina حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقتٍ وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يردَّ عنك كيد الكائدين وحقد الحاقدين، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك –ابنتي الكريمة الفاضلة أمينة–:
فإن العلماء نصُّوا على أن حالات المسِّ الشيطاني تكون غالبًا في حالات الخوف الشديد، أو الفرح الشديد، أو الحزن الشديد، ويبدو أنك خِفتِ من قصة الشاب قبل موته، وكيف أنه أحسَّ بموته، فهذا أثَّر في نفسك، وربما أنه قد تلبَّسك الشيطان خلال هذه الفترة من الخوف، لأنه كما ذكرتُ لك من أن العلماء يذكرون أن من حالات التلبُّس حالات الخوف الشديد وكذلك الفرح الشديد والغضب الشديد.

فلعله قد دخل هذا الشيطان فيك نتيجة خوفك والهلع الذي أصابك، ولذلك بدأ يُغير نظام حياتك هذا التغيير المُزعج الذي ترتّب عليه أنك تعانين ما تعانين منه، والذي عرضته في استشارتك.

والحل –بارك الله فيك– يكون في الرقية الشرعية، عليك بالرقية الشرعية ضرورة وفي أسرع وقت حتى يتوقف هذا الاعتداء، هذا نوع من الاعتداء الشيطاني، وعلاجه في كلام الله تبارك وتعالى وكلام النبي –صلى الله عليه وسلم–.

إذا كنت تستطيعين رقية نفسك بنفسك، بمعنى أنك تحفظين أو تعرفين آيات وأحاديث الرقية فأفضِّل أن تُعالجي نفسك بنفسك، أو أن يُعالجك أحد أقاربك من الوالد أو الوالدة إذا كان لديهم القدرة على ذلك.

فإذا لم يتيسَّر ذلك؛ أنصح بالاستعانة براقٍ من الرقاة الثقات الذين يستعملون الرقية الشرعية فقط، لا يستعملون الجن ولا غيره، لأن هؤلاء الذين يستعلمون الجن لا ينفعون غالبًا، والسَّحرةُ يزيدون الطين بلة ويزيدون المرض علة، ولا يُعالجون الحالات.

ولذلك أنصح بالبحث عن راقي، عقيدته صحيحة، معروف عندكم أنه من أصحاب السنة، هذا يقوم برقيتك في حضور أحد محارمك، وقد تحتاج الحالة إلى أكثر من رقية، فلا مانع من تكرارها حتى تتم معافاتك تمامًا.

فإذن الرقية الشرعية هي أهم شيءٍ في علاج هذه الحالة التي عندك، وهذه الهواجس وهذه المنامات التي ترينها كلها – بإذن الله تعالى – سوف تنتهي بالرقية الشرعية.

حتى يتيسَّر ذلك، أو حتى مع وجود الرقية الشرعية أنصحك بالآتي:
• المحافظة على الصلوات في أوقاتها، حتى وإن كنت لا تفهمين ولا تستشعرين الخشوع في الصلاة، لأن الشيطان قد يمنعك من ذلك حتى يفترسك، وحتى يؤثِّر فيك، ولكن الصلاة صلة بينك وبين الله تقوّيك أو تُعطيك قدرة على المقاومة.
• كذلك المحافظة على الأذكار التي بعد الصلوات، تظلين جالسة في مكانك لا تتحركي إلا بعدما تنتهي من الأذكار التي بعد الصلاة.
• المحافظة على أذكار الصباح والمساء بانتظام، وعدم ترك شيئًا منها، ومن الممكن أن تقرئيها من كتاب أو كُتيب أو مطوية أو غير ذلك.
• كذلك اجتهدي أن تنامي على طهارة، ولا تنسي أذكار النوم، وتظلي في ذكر الله تعالى حتى تغيبي على الوعي. احرصي على أن تكوني على وضوء عند النوم ضرورة، لأن معظم هذه الأشياء تأتيك من الشيطان، وإذا ما توضأت جعل الله لك حارسًا يحرسك حتى تقومي من النوم فلا تري هذه الأشياء -بإذن الله تعالى-.
• كذلك الإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
• أن تجعلي لك وردًا من القرآن الكريم يوميًا تقرئين فيه قدرًا من القرآن، حتى يزيد عندك الإيمان فتتمكنين من مقاومة الشيطان.
• أكثري من الاستغفار والصلاة على النبي المصطفى محمَّدٍ –صلى الله عليه وسلم-.
• حاولي ألا تدخلي فراشك إلا إذا كنت في حالة شديدة أو رغبة شديدة إلى النوم.
• أكثري من الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى أن يعافيك الله.
• أنصحك بالاستماع إلى رقية الشيخ محمد جبريل –هذا المقرئ المصري–، وهي موجودة في النت وفي المكتبات، وهي رقية طويلة، ما دمت تنامين في غرفة فأرى أنك تجعلين المسجل أو الجهاز يعمل طيلة الليل، لأنها حوالي تسع ساعات ونصف، اجعليها تعمل بصوتٍ تسمعينه ونامي، وبإذن الله تعالى سوف تتحسَّن حالتك في أقرب فرصة، وأسأل الله أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

www.islamweb.net