ناجحة في عملي لكني لست كذلك في حياتي الاجتماعية!

2015-09-10 01:10:08 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا امرأة متزوجة، لدي طفلة بعمر4 سنوات، وأعمل في التعليم، أعاني منذ سنتين من بطء الاستيعاب وعدم فهم ما يقال لي، لاحظت ذلك خلال السنتين الماضيتين، حيث مررت بفترة من التوتر والقلق وقد انتهت -والحمد لله-، فأصبحت لا أسمع ما يقال أمامي (رغم عدم وجود أي مشكلة عضوية لدي)، ولكنني أسمع ما يتم التركيز عليه فقط، وذلك يأخذ وقتاً مني لكي أدركه، كما أجد صعوبة في التعبير عما أريد قوله، فأقول الكلمة غير المناسبة أثناء الحديث، أو أتلعثم خلال الكلام.

كما أعاني منذ زمن من ضعف الذاكرة، رغم إجرائي للعديد من الفحوصات اللازمة، وليس لدي أي نقص في الفيتامينات، أنسى ما قرأته أو قلته أو سمعته، وأحاول دائما أن ألعب ألعاب الذكاء لزيادة قدراتي العقلية، ولا أجد مشكلة في ذلك، ولكن مشكلتي في الحياة العملية، والمشكلة لا تخف ولا تزول.

هذه المشكلة أصبحت لا تطاق، فأنا أتعامل مع زوجي وأهله يومياً، ومع وجود هذه الأعراض أصبحت كالبلهاء أمامهم، فهم يحاولون تبسيط ما قالوه لي عندما أطلب منهم إعادة ما قيل، وكثيراً ما أسرح دون سبب، أشعر بالضيق الشديد مما حصل معي، فأنا إنسانة ناجحة في عملي، ولكن لست كذلك في حياتي الاجتماعية، فما سبب هذه المشكلة، وماذا أفعل؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ pureness حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

شكرا لك -أيتها الأخت الفاضلة- على الكتابة إلينا مجدداً بما في نفسك، أعانك الله وأصلح زوجك، وخفف عنك.

لقد قرأت أسئلتك السابقة لهذا الموقع، لأحاول أن أفهم لماذا أنت بهذا الشكل الذي وصفت به نفسك في هذا السؤال، وبعد أن قرأت عن معاناتك مع زوجك وإهماله وتهديده لك، وسلوكه غير الشرعي مع النساء الأخريات، -أصلحه الله وهداه-، أصبح الأمر في غاية الوضوح، فما تعانيه من زوجك لشيء غير قليل، ويمكن أن يفتت الصخر، فكيف بالمرأة!

لا أعتقد أن لديك مرضا في الذاكرة بحدّ ذاتها، وكل الفحوصات طبيعية -ولله الحمد-، ولكنك تنسين ولا تنتبهين بسبب ضعف التركيز، ولذلك فالدماغ لا يسجل الأحداث، ليس لضعف في الذاكرة، وإنما لقلة الانتباه، فالدماغ لا يسجل الحدث كي يستطيع تذكره لاحقاً.

هناك احتمالان لما تعانين منه:

الأول: أنك تعانين من حالة اكتئاب، وهو من أعراض المشاعر السلبية عن الذات، وضعف الانتباه وتشتت التركيز، وربما هذا الاكتئاب النفسي له علاقة بالاحتمال الثاني التالي.

الاحتمال الثاني: هو أن لديك صعوبات التكيّف مع أوضاع زوجك ومعاملته لك، وكنتُ أيضا قد قرأت من قبل الأجوبة الطيبة والنافعة من شيخنا د. أحمد الفرجابي، -حفظه الله ونفع به-، على بعض أسئلتك السابقة، وقد كان آخر جواب لك في الشهر الثاني من أوائل هذا العام، وقد مضى على ذلك أكثر من ستة أشهر.

السؤال الذي أطرحه هنا، إذا لم تتغيّر الأمور ولم يتحسّن سلوك زوجك معك أو في حياته الخاصة، فإلى متى؟

نعم عادة نحرص على التحام الأسرة وعدم تفككها، إلا أن الإنسان العاصي أو المخطئ قد لا يصلح من دون الضغط الحقيقي عليه، والسؤال الذي يفيد أن تطرحيه على نفسك، هل تريدين الاستمرار على هذا الحال سنة أخرى، سنتين، خمس سنوات؟

من الواضح أنك تعانين كل هذه المعاناة، والتي بدأت تؤثر على حياتك النفسية والأسرية والاجتماعية، وربما بعد فترة حتى حياتك المهنية كمعلمة، -نفع الله بك-.

ربما يفيد أن تستشيري أحداً من أفراد أسرتك، ممن تثيقن بحكمته وخبرته في الحياة، وربما قد آن الأوان لتدخل طرف ثالث في محاولة لإصلاح الأمر، فالخلل ليس فيك وإنما في زوجك، وأنت تعانين نتئاج سلوكه المنحرف، أنت مجرد العرض ولست المرض، والمرض ربما هو عنده، فأرجو أن تفكري لتصلحي الحال، فإذا صلح الحال والزوج من نفسه، فنعمّ به، وإلا فعليك أن تسألي نفسك "إلى متى"؟

أدعو الله تعالى لك بصواب الرأي والقول والعمل، وأن ينعم عليك بصلاح الحال والصحة والعافية.

www.islamweb.net