هل يفيد القرآن في الأمراض الصحة والنفسية والروحية؟

2015-11-16 11:01:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أسأل عن فوائد القران الكريم، وهل يفيد في الأمراض الصحية والنفسية والروحانية؟ وهل ينفع في الأمراض العضوية والمستعصية وغيرها؟ وهل يتم به الحصول على رضى الله تعالى وتوفيقه ومحبته وحمايته من كل شر؟ وهل يريح القلب ويجلب الرزق، ويغفر الذنوب والمعاصي؟ وهل يجنب الإنسان الفتن والدينا ومشاكلها؟ وهل يخفف من الضغوط النفسية؟ وهل يمكنني سماع القرآن من الجوال عند النوم؟

أفيدوني جزاكم الله خيراً.



الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ المستغفرة حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

القرآن الكريم أعظم العلاجات وأنفع الأدوية، به يستجلب كل خير ويستدفع كل شر، كيف لا وهو كلام رب الأرباب ومسبب الأسباب، وخواص القرآن عظيمة وعميمة، وإن كان لبعض الكلام خواص في جلب المنعة ودفعها، ودفع المضرة وجلبها، فكيف بالقرآن؟

يقول ابن حزم رحمه الله: وَقد شاهدنا وجربنا من كَانَ يرقي الدمل الحاد الْقوي الظُّهُور فِي أول ظُهُوره فييبس، يبْدَأ من يَوْمه ذَلِك بالذبول، وَيتم يبسه فِي الْيَوْم الثَّالِث، ويقلع كَمَا تقلع قشرة القرحة إِذا تمّ يبسها جربنَا من ذَلِك مَا لَا نحصيه.

كَانَت هَذِه الْمَرْأَة ترقي أحد دملين قد دفعا على إِنْسَان وَاحِد، وَلَا ترقي الثَّانِي، فيبس الَّذِي رقت وَيتم ظُهُور الَّذِي لم ترق، ويلقي حامله مِنْهُ الْأَذَى الشَّديد، وشاهدنا من كَانَ يرقي الورم الْمَعْرُوف بالخنازير، فيندمل مَا يفتح مِنْهَا ويذبل مَا لم ينفتح وَيبرأ، كل ذَلِك الْبُرْء التَّام، كَانَ لَا يزَال يفعل ذَلِك فِي النَّاس وَالدَّوَاب وَمثل هَذَا كثير جداً.

قد اُخْبُرْنَا من خَبره عندنَا كمشاهدتنا لِثِقَتِهِ، وتجريبنا لصدقة وفضله، أنه شَاهد مَا لَا يحصي نسَاء يتكلمن على الَّذين يمخضون الزّبد من اللَّبن بِكَلَام فَلَا يخرج من ذَلِك اللَّبن زبد، هذا كلام ابن حزم في بعض خواص كلام البشر.

إليك كلام ابن القيم في خواص كلام الله -سبحانه وتعالى-، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: من المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة، فما الظن بكلام رب العالمين، الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء التام، والعصمة النافعة، والنور الهادي، والرحمة العامة، الذي لو أنزل ظل على جبل لتصدع من عظمته وجلالته، قال تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"، و «من» ها هنا لبيان الجنس، لا للتبعيض هذا أصح القولين، كقوله تعالى: "وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً"، وكلهم من الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

ما الظن بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن، ولا في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها، المتضمنة لجميع معاني كتب الله، المشتملة على ذكر أصول أسماء الرب -تعالى- ومجامعها، وهي الله، والرب، والرحمن، وإثبات المعاد، وذكر التوحيدين: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وذكر الافتقار إلى الرب سبحانه في طلب الإعانة وطلب الهداية، وتخصيصه سبحانه بذلك، وذكر أفضل الدعاء على الإطلاق وأنفعه وأفرضه، وما العباد أحوج شيء إليه، وهو الهداية إلى صراطه المستقيم، المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات.

يتضمن ذكر أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعم عليه بمعرفة الحق، والعمل به، ومحبته، وإيثاره، ومغضوب عليه بعدوله عن الحق بعد معرفته له، وضال بعدم معرفته له، وهؤلاء أقسام الخليقة مع تضمنها لإثبات القدر، والشرع، والأسماء، والصفات، والمعاد، والنبوات، وتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، وذكر عدل الله وإحسانه، والرد على جميع أهل البدع والباطل، -كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير «مدارج السالكين» في شرحها-، وحقيق بسورة هذا بعض شأنها، أن يستشفى بها من الأدواء ويرقى بها اللديغ، وبالجملة، فما تضمنته الفاتحة من إخلاص العبودية والثناء على الله، وتفويض الأمر كله إليه، والاستعانة به، والتوكل عليه، وسؤاله مجامع النعم كلها، وهي الهداية التي تجلب النعم، وتدفع النقم من أعظم الأدوية الشافية الكافية.

قد قيل: إن موضع الرقية منها: {إياك نعبد وإياك نستعين}، ولا ريب أن هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدواء، فإن فيهما من عموم التفويض والتوكل، والالتجاء والاستعانة، والافتقار والطلب، والجمع بين أعلى الغايات، وهي عبادة الرب وحده، وأشرف الوسائل وهي الاستعانة به على عبادته، ما ليس في غيرها.

لقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مراراً، ثم أشربه فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع بها غاية الانتفاع، وصح عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالت: "كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث"، والشكوى هنا كانت من الأمراض الجسدية.

من خواص الكلام ما حصل ببركة دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن حنظلة بن حذيم قال: وفدت مع جدي حذيم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إن لي بنين ذوي لحى وغيرهم، وهذا أصغرهم فأدناني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومسح رأسي وقال: "بارك الله فيك". قال الذيال: فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه، أو الشاة الوارم ضرعها فيقول: بسم الله على موضع كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمسحه فيذهب الورم، رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وأحمد في حديث طويل في الوصايا في الحيف، ورجال أحمد ثقات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الأدوية أنواع كثيرة وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء والرقي، وهو أعظم نوعي الدواء حتى قال بقراط: (نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل، كنسبة طب العجائز إلى طبنا)، وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري، بل بما يجعله الله من القوى الطبيعية في الجسد، مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية (1/ 464).

يختلف التداوي بالقرآن بحسب طريقة التداوي، قال ابن القيم: والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحاً تاماً لا آفة به، والساعد ساعداً قوياً، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، أهـ.

لا بد لتوافر العلاج توافر الشروط وانتفاء الموانع، والله الموفق.

www.islamweb.net