الأدوية النفسية سببت لي زيادة في الوزن وجعلت نفسيتي تزداد سوءًا.. فما العلاج؟

2021-12-07 00:07:04 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة أعاني من حالة نفسية سيئة منذ سنتين، حيث مرضت فجأة، وأصبحت لا أستطيع النوم، وأخشى منه كما أخشى من الموت، مما يجعل حالتي تزداد سوءًا، وأشعر باضطرابات في ضربات القلب، وبرودة في الجسم، وأحيانا سخونة، ولا أعرف ما سبب ذلك؟ ذهبت لكل أطباء الأمراض العضوية، وقالوا لي بعد الفحص: بأنني سليمة، فذهبت لطبيب نفسي قال: بأنني أعاني من وسواس قهري وحالات هلع، وأشعر بالضيق، ولا أشعر بأي متعة، وأرى الحياة سوداء، أخذت أفيكسور 150 ملم لمدة سنة، تحسنت عليه كثيراً، ثم أوقفته لأنني كنت أنسى أخذ الجرعة؛ مما يؤدي لمعاناتي من اضطرابات عديدة، وأعراض انسحاب، ولأنه أدى لزيادة وزني، مما زاد من سوء نفسيتي.

ولكن بعد 7 أشهر أو أكثر من توقف الدواء -وهي الفترة الحالية-، بدأت أشعر مرة أخرى بالخوف من الموت والأمراض، وإن سمعت عن أي شخص مريض، أشعر بالخوف أن أصاب بمرضه، وتنتابني حالة من الخوف وآلام في الرأس، ونغزات في الجسد، ولكن لم تكن تلك الحالات قوية كالسابق، وأشعر بثقل في جسمي، وتنتابني حالات غريبة لا أجد لها تفسيراً، تأتيني على شكل نوبات، كأن أشعر فجأة وكأنني في حلم، ولا أعلم من أنا؟ وأين؟ ولكنني أعلم جيداً في الحقيقة من أنا، وفي هذه الحالة أشعر وكأنني أرى نفسي من الداخل، كأني أرى عقلي، ثم تنتابني حالة الخوف والهلع فأضطر لأخذ الدواء لكي أهدأ.

كما أشعر بأفكار سلبية تراودني وتسيطر علي، وتأخذ كل تفكيري، فلا أستطيع التركيز في حياتي كبقية الناس، مما جعلني أذهب للطبيب مرة أخرى، فأعطاني سيبرالكس، أخذت في البداية حبتين فقط، ولم أكمل الدواء، لأنه جعلني أشعر بزيادة الأفكار الوسواسية وضيقة الصدر، وأشعر كأنني مجنونة، وأتمنى الدخول في غيبوبة لكي أخرج من الحزن والضيق.

أرجوكم أريد حلا لحالتي، لأنني أشعر وكأنني أعيش في كابوس، وأرفض تناول أي دواء الآن، لشدة خوفي من الأدوية النفسية، فهل لها أثار جانبية على المخ أم لا؟

أرجو إفادتي بدواء لا يسبب لي زيادة في الوزن، وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ وداد حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك الشفاء والعافية، والتوفيق والسداد.
بالفعل أنت لديك نوع من قلق المخاوف، قد يكون بدأ بنوبة هلع، وبعد ذلك أتاك الفكر الوسواسي، لأن الوساوس تنشأ ممَّا نسميه بالقلق التوقعي، الذي يمر بحالة هلع أو فزعٍ وخوفٍ، يعيش تحت التوجُّس من أن الحالة سوف تأتيه مرة أخرى، وهذا يؤدِّي إلى الكثير من الوسوسة.

أيتها الفاضلة الكريمة: أنا أؤكد لك أن حالتك بسيطة، وبسيطة جدًّا، ومهما كانت الأعراض مزعجة فهي ليست خطيرة، ويُعرف تمامًا أن النوبات الأولى هي الأصعب، بعد ذلك إن حدثت نوبات -لأنها ربما لا تحدث- في حالة حدوثها سوف تكون أخف، خاصة إذا تيقن الإنسان ووجد مَن يشرح له حول هذه الحالات، وأنها حالات ليست خطيرة، هنا -إن شاء الله تعالى- قناعاتك سوف تتحسَّن وتتخلصين من هذه الحالة، وتتجاهلينها.

التمارين الاسترخائية تُعالج هذه الحالات، حالات قلق المخاوف التوتري، خاصة الذين يشعرون كأنهم في حلم -كما ذكرتِ أنت-، لأن هذا دليل على ارتفاع القلق، ممَّا يؤدِّي إلى ما يعرف بـ (اضطراب الأنِّية Depersonalization)، والتمارين الاسترخائية لو تدرب عليها الإنسان بواسطة مُعالج تكون أفضل، وإذا لم يتوفر المعالج تُوجد برامج كثيرة جدًّا على الإنترنت، توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، وإسلام ويب ساهمت في هذا السياق باستشارة تحت رقم (2136015)، أوضحنا فيها كيفية ممارسة هذه التمارين، وتوجد أيضًا كتيبات وسيديهات في المكتبات -كمكتبة جرير مثلاً-، توضح كيفية تطبيق هذه التمارين، فاجعليها جزءًا من حياتك، مفيدة جدًّا.

وجدنا أيضًا تنظيم الوقت، والانشغال بما هو مفيد، يقوم بإزاحة تامة لهذه الأعراض من حياة الإنسان، لأن الفراغ الذهني والفراغ الزمني، والفراغ الفكري، هذا كله يجعل التوجُّس والخوف يسيطر على الناس، فالصلاة في وقتها، الاستغفار، الإحسان إلى الناس، بر الوالدين، صلة الأرحام، هذا أيضًا مكوِّن علاجي مهمٌّ جدًّا -أيتها الفاضلة الكريمة-، فاحرصي على هذا النمط العلاجي، والخوف من الموت -أيتها الفاضلة الكريمة- نريده أن يكون خوفًا شرعيًا، وليس خوفًا مرضيًا، الموت آتٍ وقادم ولا شك في ذلك، وخوف الناس منه لا يُقلل في أعمارهم ولا يزيد فيها أبدًا، هذا هو الموقف الشرعي، والتفكير الشرعي في موضع الموت يجب أن يكون على ذلك، أمَّا الخوف المرضي من الموت، فيجب أن يتجاوزه الإنسان، وعليك بالدعاء، اسألي الله تعالى أن يهبك الصحة والعافية، وأن يطيل في عمرك، وأن يهب لك الصالحات من الأعمال، هذا مهمٌّ جدًّا، كما أن أذكار الصباح والمساء وجدتُّها عظيمة، وواقية، وتبعث الطمأنينة في نفس الإنسان، فاحرصي عليها -أيتها الفاضلة الكريمة-.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أرى أن (بروزاك Prozac)، والذي يعرفُ علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine) قد يكون جيدًا، لكنه قد يُسبب بعض القلق في بعض الأحيان، والناس لا تصبر عليه حتى يختفي القلق، إذًا يكون الخيار الثاني هو ما يعرف تجاريًا باسم (مودابكس Moodapex)، والذي يعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال Lustral)، ويسمى علميًا باسم (سيرترالين Sertraline)، أراه سوف يكون عقارًا جيدًا جدًّا بالنسبة لك، لكن قبل أن تبدئي في تناول المودابكس، يُفضَّل أن تتناولي (موتيفال Motival)؛ لأن الموتيفال سريع الفعالية ومزيل للقلق، تناوليه بجرعة حبة واحدة ليلاً لمدة أسبوع فقط، ثم بعد ذلك ابدئي في تناول المودابكس بجرعة نصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا) ليلاً لمدة أسبوعين، ثم اجعليها حبة واحدة ليلاً -أي خمسين مليجرامًا- لمدة ستة أشهر، وهذه جرعة ليست كبيرة، لأن المودابكس يمكن أن يكون حتى مائتي مليجرام في اليوم -أي أربع حبات- لكنك لست في حاجة أبدًا لهذه الجرعة، والمودابكس يُسمى تجاريًا هنا في قطر (زولفت Zoloft).

بعد انقضاء الستة أشهر اجعلي الجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا -أي نصف حبة- يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر، ثم توقفي عن العلاج، وكما تلاحظين أن الجرعة جرعة مختصرة، ومدة العلاج أيضًا مدة مختصرة، -وإن شاء الله تعالى- إذا أخذت كل هذه الآليات العلاجية مع بعضها البعض، من دواءٍ ودعاءٍ، وتغيير معرفي وتطوير مهاراتي، اجتماعي، وتجاهل كامل للشعور بالتغرُّب، -إن شاء الله تعالى- يُكتب لك الشفاء والعافية والمعافاة.

بارك الله فيك، وجزاك خيرًا، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

www.islamweb.net