تعلقت كثيرا برجل ولكنه يحب التعدد، فكيف أصرفه عن ذلك؟

2016-01-17 04:56:21 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم

أنا فتاة أُعجبت برجل منذ سنتين، وتمنيت أن يكون من نصيبي، فالرجل لا يعرف عني أي شيء، ولم يرني قط، ولم يسمع باسمي، أنا فقط من كنت أعرفه، فقمت الليل ودعوت الله بدون ملل أو يأس، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه استجاب دعائي، ووالدته وأخته اقترحوا عليه أن يخطبني فوافق بدون أن يفكر، فقد كان يرفض أي فتاة أخرى، ويريدني أنا رغم أنه لم يعرف عني شيئا إلا اسمي وصورتي بحجابي.

أنا في انتظاره كي يخطبني من والدي، ولم أيأس من الدعاء، وذلك الخيال يشغل تفكيري ويقلقني طوال الوقت؛ لأنني أتمنى من كل قلبي أن يتم الأمر، ولكنني أخشى أن يرفضه أبي، أو أن يغير الرجل رأيه.

وبعد تعلقي الشديد به علمت من أحد أقاربه أن هذا الرجل يريد أن يعدد في الزوجات كي يزيد من نسله، ولكنني إنسانة عاطفية جدا، ولن أرضى بالشريكة، وفي الوقت ذاته لدي قناعة تامة بأن أي رجل ممكن أن يعدد حتى لو كان يعشق زوجته الأولى، وهذا يهون علي الأمر قليلا، فعندما أقول لنفسي لو رفضته لأنه يؤيد ويريد أن يعدد فكيف لي أن أضمن من سأتزوجه لن يتزوج علي أيضا؟

فأنا أريد الزواج من هذا الرجل، وأتمنى أن يكون أبا لأطفالي، ولكنني أريد بعض النصائح التي تشغله عن التفكير والابتعاد عن التعدد، فماذا يجب علي أن أفعل حتى أغنيه عن غيري؟

وأيضا علمت من أقاربه أنه رجل يفكر أن الفتاة التي لا يخرج منها دم أثناء الجماع أنها ليست عذراء، فأنا أخشى من هذا الأمر كثيرا، ولا أريده أن يشك بي، ورغم أنني واثقة من نفسي ولم أفعل شيئاً، ولكنني عندما كنت في الثامنة من عمري سقطت على رجل صديقتي في المدرسة، وكان حذاؤها قويا جدا، وشعرت أنه دخل قليلا، وعندما ذهبت إلى المنزل رأيت دما خارجا مني، ولا أعلم إن كان هذا الدم من الجرح أو من غشاء البكارة، فحينها لم أعلم بهذا الشيء ولم أعره بالا إلا بعد ما كبرت وعرفت عن غشاء البكارة فتذكرت هذه الحادثة وأرعبتني كثيرا، فماذا أفعل إن لم يخرج مني الدم؟ هل أخبره بهذه الحادثة؟ وإذ لم يصدقني ماذا علي أن أفعل؟ أو لا أخبره أبدا؟ وما هو التصرف الحكيم الذي يجب أن تفعله الفتاة العذراء التي لم تفعل شيئا من قبل، ولم يخرج منها دم أثناء الجماع، واتهمها زوجها بأنها ليست شريفة وليست عذراء؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا -ابنتنا الكريمة- الواثقة من الله الذي لا يخيب من رجاه، وننصحك بأن تشغلي نفسك بذكره وتقواه، وهل من يملك الخير سواه؟ وهنيئا لمن تقرب إليه سبحانه وناجاه، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يرزقك رضاه.

جميل ورائع ما حصل، ونتمنى أن تعمري قلبك بحب الله، واعلمي أن قلب الرجل المذكور وقلوب العباد بين أصابعه يقلبها ويصرفها سبحانه، ولا تشغلي نفسك بأمور مستقبلية، ولا تحاولي عبور الجسر قبل الوصول إليه، وثقي بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وإن ما أخطاك لم يكن ليصيبك، وأنه لن يحدث في كون الله ما لا يريده الله.

وبما أنك مثل بناتنا وأخواتنا فإننا ندعوك إلى إيقاف التفكير في موضوع الرجل حتى يطرق الأبواب وتصبح العلاقة شرعية ومعلنة، والخطبة تتيح لكل الأطراف فرص السؤال والتعارف، لأن العلاقة الزوجية عمرها طويل وسيكون فيها أطفال بل وربما أحفاد، ومن هنا يتجلى الإعجاز في حرص الإسلام على بناء العلاقة الزوجية على القواعد الثابتة.

والعلاقة الحلال تبدأ بطرقه لأبوابكم، ثم بمجيء أهله، فالزواج ليس فقط بين شاب وفتاة ولكنه علاقة بين أسرتين بل وقبيلتين، وهنا سيكون أخوال وهناك أعمام، فلا تندفعي مع عواطفك حتى يتقدم الشاب المذكور.

أما قضية التعدد فلا تشغلي نفسك بها، وثقي بأن المرأة الناجحة تملك قلب زوجها وتؤثر عليه، وذلك بأن تتقي ربها أولا، ثم تحرص على حسن التبعل لزوجها، وعليها أن تهتم بمظهرها لتكون عروسا متجددة، ونتمنى أن تتواصلي مع موقعك عند الزواج حتى تتعرفي على فنون التعامل مع الزوج.

وليت بناتنا يدركن أن التعدد من شريعة الله، وأن زوجة المعدد ليس من الضرورة أن تكون متضررة، لأن التعدد إذا طبق بطريقة صحيحة فإنه يجلب السعادة للطرفين، وفيه حل للمشكلات المجتمعية العصية، كما أن زواج الرجل بمثنى أو ثلاث أو رباع لا يعني أنه لا يحب زوجته، وإذا كانت أمنا الصديقة أحب أزواج النبي فإن رسولنا تزوج عليها سبع نسوة، ولم يتبادر إلى ذهن أحد أنه لا يحب عائشة -رضي الله عنها- بل هي حبيبته في الدنيا وفي الآخرة رضى الله عنها وعن أبيها.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم بكثرة اللجوء إليه، مع ضرورة الاستمرار في الدعاء والذكر، والاستغفار والصلاة والسلام على رسولنا، فإن في كل ذلك ما يرفع الله به الهم ويغفر ربه الذنب، وعليك بلا حول ولا قوة إلا بالله فإنها ذكر وكنز واستعانة، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
-------------------------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الأسرية.
وتليها إجابة د/ رغدة عكاشة استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم.
--------------------------------------------------------------------------------------
أتفهم خوفك وقلقك بشأن العذرية -يا ابنتي-، وأحب أن أطمئنك وأقول لك: بأن الحادثة التي تعرضت لها في الصغر لم تؤثر على سلامة غشاء البكارة, فالغشاء عندك سيكون سليما وستكونين عذراء -بإذن الله تعالى- وهذا الكلام ليس مجاملة، بل هو كلام مؤكد ومبني على أساس علمي وطبي, فغشاء البكارة لا يمكن أن يتمزق من فوق الملابس، والدم الذي صادف نزوله بعد تلك الحادثة لم يكن ناتج عن الغشاء بل عن خدش حدث في جلد الفرج.

إن الأصل هو أن غشاء البكارة موجود عند كل الفتيات منذ الحياة الجنينية, ولا يتمزق إلا في حال تم إدخال جسم صلب إلى داخل جوف المهبل لمسافة كافية, وأنت لم تقومي بمثل هذا الفعل -والحمد لله- وهذه المعلومة وحدها تعتبر كافية للجزم بأن غشاء البكارة عندك سيكون سليما -بإذن الله تعالى-.

أما بالنسبة للحالات التي لا ينزل فيها دم من الفتاة عند الزواج فهي حالات نادرة, وهي ليست القاعدة, وإن حدثت فإنها ستترافق مع حدوث ألم ومقاومة عند الايلاج, وسيشعر الزوج بذلك أي سيكون هنالك علامات أخرى غير الدم تدل على أن الفتاة عذراء, وأرى بأن لا تشغلي نفسك بمثل هذه الأفكار من الآن فهي من مداخل الشيطان إلى النفس يريد بها أن يشتت أفكارك ويستنفذ طاقاتك, وأن يلهيك عن الطاعة -لا قدر الله-، فاغلقي كل هذه المداخل, وركزي في حاضرك ومستقبلك والذي أتمنى لك فيه كل التوفيق -إن شاء الله تعالى-.

www.islamweb.net