كيف أثبت على ديني في أوربا وألجم شهوتي؟

2016-07-28 06:21:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب ملتزم منذ بلوغي، طليق اللحية، ولباسي شرعي فوق الكعبين، ولا أستمع الأغاني، وأنكر على من خالف أوامر الله، وأحارب البدع، ومحافظ على صلاتي.

الآن عمري 21 سنة، وأعيش في أوروبا، تقدمت لخطبة إحدى قريباتي، وبعد عقد القران شعرت أنها لا تناسبني، ولا بشكل من الأشكال، ولله الحمد تم الطلاق بدون الدخول، لكني متحمس جداً للزواج، والغريزة الجنسية قوية جدا عندي، والمحرمات مباحة أمامي.

بما أني أعيش في أوروبا كل شيء مباح، وبحكم وجودي هنا تعرفت على بعض الفتيات، كانت مجرد معرفة عادية، وزادت الشهوة الجنسية أكثر وأكثر، وزادت خلال شهر رمضان بشكل كبير، وبدأت الخواطر تأتيني بارتكاب المحرمات، وما زلت صابراً، وما زلت أبحث عن زوجة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة.

كل هذه الأسباب أحدثت لي اضطرابات نفسية وبدنية، وأصبحت منعزلاً تماماً، حتى في المسجد أجلس وحيداً، فمنذ التزامي ابتعد عني الجميع إلا من رحم ربي، وحالتي يرثى لها، ولا يعلم بها إلا الله.

أرجو منكم أن تفيدوني بحل لمشكلتي؛ لأنني تعبت كثيراً، وبدأت الخواطر تأتيني بارتكاب ما حرم الله.

والسلام عليكم.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أسأل الله أن يثبتك على دينك ويقيك شر الفتن.

أخي الكريم: انعزالك عن الناس الصالحين حتى في المسجد أسلوب غير صحيح، وهذ الذي سبب لك الاضطرابات النفسية؛ فعليك بالبحث عن رفقة صالحة، خالطهم، واقض وقتك وعباداتك معهم، وابحث عن زوجة مناسبة تحفظ لك دينك من الوقوع في الحرام، وابتعد عن كل ما يثير الشهوة لديك.

وعليك بالدعاء والالتجاء إلى الله أن يثبت قلبك على الحق، وأكثر من دعاء (يا مثبت القلوب ثبت قلبي على دينك) وتفقه في الدين، واطلب العلم الشرعي؛ فهو من وسائل الثبات على الدين؛ لأن التعبد بجهل من أسباب الانحراف، واشغل وقت بالذكر والعبادة، والعمل، والالتقاء بالناس؛ حتى تقضي على الانطواء لديك، وعلى الخواطر المحرمة.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

__________________________________________

أشكرك على تواصلك مع إسلام ويب، وأنا أتعاطف معك جدًّا، وأسأل الله لك التثبيت، وأريد أن ألفت نظرك لشيء معين وهو ضروري جدًّا، وهو أن الالتزام بالحلال والحرام ليس مرتبطًا بالمكان، أو بالجغرافيا، أو بالزمان، الالتزام هو الالتزام، نعم أتفق معك ربما تكون المثيرات أكثر في أوروبا، لكن المثيرات الآن موجودة في كل مكان.

فيا أخي الكريم: لا تضع نفسك في موقف الضعف وتجد لنفسك عُذرًا لتنجرف نحو أمرٍ حرام، اجعل قناعاتك قناعات راسخة وقوية، وهي أن الحرام حرام، والحلال حلال، وأن المكان أو الجغرافيا لن تُغيِّر في مفهومك أي شيء.

لا أبالغ وأقول لك: حتى وإن كنتَ في بلدٍ عربي إسلامي، أو كنت في هولندا، أو كنت في أمريكا أن الأمر كلَّه سواسية، لا أعتقد أن هنالك مبالغة في هذا الأمر، وإن كانت هناك فوارق لا بد أن أعترف بها.

فيا أخي الكريم: الأمر هو أمر معرفي، فكري، نفسي، داخلي، وجداني، عزيمة وتصميم وإصرار، ويا أخي الكريم: يجب أن تكون نيتك صارمة وصادقة، والنية تعني العزم والقصد، عزمتَ وقصدتَّ ألا تقع في الحرام، وسوف يُوفقك الله، لا شك في ذلك.

ويا أيها الفاضل الكريم: يجب أن تبتعد تمامًا عن مصادر الشر، تعرُّفك على بعض الفتيات أنا لا أعرف أهدافه، ولكن لكل شيء هدف وقصد ومقصد، فتجفيف هذا المنبع أراه مهمًّا وضروريًا.

وأنت –يا أخي الكريم– أصلاً مُهيأ للزواج، والدليل على ذلك أنك دخلت في تجربة خطبة، ولكن لم يحدث النصيب –كما يقولون– فأنت أصلاً مُهيأ ومستعد للزواج، وأنا متأكد أنك سوف تجد من تتزوجها، الجاليات المسلمة كبيرة جدًّا في أوروبا خاصة في هولندا، وأنا متأكد أن تجمُّعات الشباب المسلم في هولندا لديهم طُرق، أو وسائل لتسهيل أمر الزواج، تحدَّث مع إمام مسجدك، تحدَّث مع من تثق فيه، تواصل مع أهلك، ويمكنك أن تختار الفتاة حتى من مجتمعك، من أبناء المهاجرين.

فالأمر يحتاج منك لضابط شخصي، ويحتاج منك لاتخاذ خطوات عملية، تُجفف من خلالها ما يُثيرك، وتُقْدِم على الزواج، وتذكَّر أن الجغرافيا، أو المكان يجب ألا يُبدِّل شيئًا في عقيدتك وقناعاتك بغلظة الحرام وسُوئه، وأنك لن تقع فيه.

أسأل الله تعالى أن يثبتك، وأقْدِم على الزواج، وإن شاء الله تعالى الأمر أبسط وأسهل مما تتصور، أنت إن شاء الله بخير، وفيك خير كثير، وكثير جدًّا، وإن شاء الله تعالى مستقبلك مُشرق وطيب، أغلق الأبواب أمام الشيطان، وافتح الأبواب أمام الخير، وسوف تجده كثير وكثير جدًّا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net