هل العصبية والهياج من أعراض السحر أو المس؟

2016-08-23 04:31:25 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا صاحبة الاستشارة رقم (2293080)، حيث قدمت هذه الاستشارة قبل حوالي عشرة أشهر، حيث استمر أخي في العلاج بدواء Mirtazapine طوال هذه المدة دون أي تحسن ملحوظ, وبالعكس فقد ازداد مستوى العصبية، وتحول إلى هجوم عدواني على أفراد العائلة، خصوصا والدي وأخي الكبير، وحتى وصل إلى محاولات قتل، رغم أنه ما يزال في فترة العلاج, ويستمر في حالة العصبية والهياج حتى يغمى عليه قليلا.

عند استشارة الأطباء هنا في الدانمارك بعد مدة العلاج، استنتجوا أنه لا يعاني من أية مشاكل نفسية، بل إنه مصاب بتلف دماغي سببه حادث سير، رغم أن حالة الهيجان بهذه الطريقة مستمرة منذ سنة ونصف تقريبا، وحادث السير منذ 16 سنة، والأطباء لم يقدموا أي حلول أو علاج.

الآن عندنا شك أنه متعرض لسحر معين، لأنه في كثير من الأحيان يدخل في حالة العصبية والهيجان بدون سبب, وفي إحدى المرات أخبرني أنه يرى وجه الشيطان في وجه والدي وأخي, وما يزال يتكلم ويصرخ أثناء نومه.

أرجوكم أفيدونا، هل من الممكن أن يكون مسحورا أو ممسوسا؟ وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ mariam حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

أنا اطلعتُ على رسالتك هذه، وكذلك الرسائل السابقة، والإجابة التي تفضَّل بها الأخ الدكتور عبد العزيز أحمد عمر، استشاري الطب النفسي، وأستطيع الآن أن أقول لك أن التلف الدماغي الذي قد يكون حدث لهذا الابن بعد حادث السير ربما يكون هو السبب في مشاكله السلوكية الحالية، ولا نستطيع أن نقول أنه ليس لديه مشاكل نفسية، لا، المشاكل السلوكية تُعتبر في صميم المشاكل النفسية، والإصابات الدماغية يُعرف عنها أنها قد تؤدي بالفعل إلى حالات يفقد فيها الإنسان التحكُّم في انفعالاته، وقد يلجأ إلى العنف، ومعظم هذه الإصابات لا يمكن تحديدها بدقة من خلال الفحوصات المتاحة، حتى الرنين المغناطيسي ووظائفه، والذي يُعتبر أدق أنواع الفحص لطبقات الدماغ، قد لا يُحدد بالضبط وبدقة نوعية التلف الذي حدث، هذا التلف قد يكون على مستوى صغير جدًّا للدرجة التي لا تُوجد وسيلة فحص لتحديده.

وأكثر مناطق الدماغ تأثُّرًا بالإصابات هي ما يُعرف بالفص الصدغي وكذلك الفص الجبهي، وهي التي تتحكّم في وجدان الإنسان وفي وجدانه.

فأتفق تمامًا مع الطبيب في الدنمارك والذي وصل إلى نتيجة أن الإصابة الدماغية قد نتج عنها ضررا دماغيا مُعيّنا هو الذي يؤدي إلى نوبات التهيج والعصبية والعُدوانية لدى هذا الابن، أسأل الله له العافية.

وهنالك أدوية تُساعد في هذه الحالات، عقار (تجراتول) مثلاً، والذي هو في الأصل مضاد للصرع لكنه وُجد أنه يُخفف كثيرًا من العُدوانية الناتجة من الاضطرابات الدماغية هذه، الأدوية المضادة للذهان بجميع أنواعها تُساعد أيضًا، فإذًا هنالك مجال لمساعدة هذا الابن، أرجو عرضه مرة أخرى على الطبيب المختص، و-إن شاء الله تعالى- يُعطى بعض التركيبات العلاجية الدوائية التي تفيده، لا بد أن يُحدَّ من عُدوانيته، وهو بالطبع متألم نفسيًا، فإذًا الدواء أيضًا يُساعده في تخفيف ما عليه من توترات واضطرابٍ نفسي وسلوكي.

بالنسبة لموضوع السحر: عليكم بالرقية وعرضه على راق شرعي مشهود له بالاستقامة، ولا تذهبوا للدجالين والمشعوذين، وعليكم بعرضه على الطبيب في ذات الوقت من أجل العلاج الدوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net