الاكتئاب أتعبني كثيرا وجعلني أفكر بالانتحار!

2016-11-02 04:50:32 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أعاني من اكتئاب شديد بسبب المشاكل الزوجية، وبدأت أفكر في الانتحار أو الخروج وعدم العودة مرة أخرى، وأفكر كثيرا في الطلاق، ولكن لدي بنت عمرها 3 أشهر، أنا مرضعة وأريد علاجا مناسبا للاكتئاب؟ فأنا أريد الشفاء ولكنني لا أستطيع الذهاب إلى الطبيب.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هاجر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأول ما أنصحك به هو أن تستعيني بالله وأن تصبري، والذي لفت انتباهي أنك في فترة النفاس، حيث إن طفلتك تبلغ من العمر ثلاثة أشهر، والنفاس حسب التعريف الطبي النفسي له قد يمتدّ لمدة ستة أشهر أو أكثر، في هذه الفترة بعض النساء يكون لهنَّ ما يمكن أن نسميه بالهشاشة النفسية مما يجعلهنَّ عُرضة للاكتئاب.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: الذي أراه هو أن تُقدّمي نفسك للعلاج – للطبيب النفسي – أنتِ ذكرتِ أنك لا تستطيعين ذلك، لكن أريدك أن تُحاولي، وأنتِ محتاجة لدعم نفسي، ولا بد أن تكوني كيِّسة وفطنة، وأن تنظري للأمور بإيجابية في زواجك، وأن تُعززيها، وأن تتغاضي عن السلبيات بقدر المستطاع.

العلاقة الإنسانية ما بين البشر تُحتِّم أن يُساند الناس بعضهم بعضًا فيما يتفقوا فيه، وأن يعذر بعضهم البعض فيما اختلفوا فيه، وهذا أكثر وقْعًا وتواؤمًا مع الحياة الزوجية، انظري إلى إيجابيات زوجك ولا تنظري إلى سلبياته، عبِّري عن مشاعرك بصورة حسنة، وأكثري من الاستغفار والدعاء والذكر والصلاة في وقتها.

ولا بد أن يكون لك متنفَّس من خلال الفكر الإيجابي: كم هي الدنيا جميلة بالأشياء الجميلة التي بين يدي: الزوج، والذرية، ونعمة الصحة وأشياء كثيرة.

غيّري فكرك هذا، والاكتئاب لا يُهزم إلا من خلال التغيير الفكري المعرفي، الله تعالى خلق الدنيا كُلُّ شيءٍ يُقابله شيئًا آخر، الأحزان تُقابلها الأفراح، الاكتئاب يُقابله السعادة والاستقرار النفسي، الشر يُقابله الخير وهكذا، فابحثي عمَّا هو طيب وجميل وإيجابي، وتغاضي عمَّا هو سلبي.

وفكرة الانتحار هذه فكرة لعينة، لا تناسب المسلم أبدًا، أكثري من الاستغفار، وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم، واعرفي أن الحياة طيبة، واعلمي أن المؤمن لا يتمنى الموت، ناهيك عن أن يأخذ حياته عنوة، فقد قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا}، ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تمني الموت فقال: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي).

خذي هذا السياق القرآني وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وتمثلي بهما، واجعليهما دائمًا هما ديدنك.

تحدثي مع إخوتك ووالدتك أو قريباتك، تحدثي مع داعية، امرأة صالحةً تثقين بها اتصلي بها وتواصلي معها عن طريق التليفون، إن لم يكن هنالك مقدرة على التواصل المباشر، لأن الدعم النفسي مطلوب، والصالحات من النساء خير من يدعمنَ.

كنتُ أتمنى أن تذهبي إلى طبيب نفسي، ولكن إنْ صعبَ عليك هذا وعجزتِ عنه فأقول لك أن عقار (سيرترالين) والذي يُعرف تجاريًا باسم (زولفت) أو (لسترال) وفي مصر يُسمى تجاريًا (مودابكس) هو دواء رائع جدًّا لإزالة الاكتئاب وتحسين المزاج، وفي ذات الوقت لا يتعارض مع الرضاعة.

الجرعة هي أن تبدئي بخمسة وعشرين –أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على خمسين مليجرامًا– تناوليها لمدة عشرة أيام، بعد ذلك اجعليها حبة واحدة ليلاً لمدة شهرٍ، ثم حبتين ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم حبة واحدة ليلاً لمدة شهرين، ثم نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net