لأني عقيم تزوجت أما أرملة وزوجتي الأولى تطلب أن أطلق أحدهما.. فما العمل؟

2018-03-29 01:27:42 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

متزوج منذ 10 سنوات، بعد 3 سنوات من زواجي اكتشفت أني عقيم، واختارت زوجتي مواصلة الحياة معي، بعد عدة سنوات سافرنا إلى بلد آخر واستقرينا فيه، وبعد مضي 8 سنوات من زواجنا تزوجتُ بأخرى أرملة ولديها طفل.

غضبت زوجتي الأولى غضبا شديدا وطلبت الطلاق، فوعدتها أن أحل الأمر، وأعالج الموقف، وحصل بيني وبين زوجتي الثانية طلاق، ثم أرجعتها إلى عهدتي مرة أخرى، ومضى على زواجي بالثانية سنتين، وهي صاحبة خلق ودين، وكذلك الأولى، الآن الأولى تطلب: إما تطليق الثانية وإما تطليقها.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:
- عليك أن تجتهد في توثيق صلة زوجتيك -وخاصة الأولى- بالله تعالى، وتجتهد في تقوية إيمانهما من خلال كثرة الأعمال الصالحة، فقوة الإيمان تولد في النفس مخافة الله والاستسلام لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

- لا يحل للمرأة أن تسأل طلاق ضرتها من أجل أن تبقى في عصمتك، لأن ذلك مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ففي الحديث الذي رواه البخاري: (لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا).

- الذي يحل لزوجتك الأولى أن تطالب به هو العدل والسكن المستقل، ويجب عليك أن تعدل بينهما، واحذر من الميل، ولا بأس أن تخص الأولى ببعض الهدايا أحيانا من أجل أن تستقر حياتك.

- أرى أن تتصالح مع زوجتك الأولى، وذلك بإعطائها شيئا من المال، فلعلها تقبل بذلك وتستسلم للأمر الواقع.

- بين لها حبك، وتمسك بها، ولا تشعرها بأي تقصير، بل حسسها أنك أكثر قربا منها من قبل، ولا تنقص عليها شيئا مما اعتادته منك، بل وفر لها ما لم تكن تجده من قبل، فذلك سيشعرها بالأمان -بإذن الله-.

- من الطبيعي جدا أن يحدث شيء من الاضطراب في حياتها خاصة في الأشهر الأولى، فعليك بالصبر عليها وتحمل أذاها، فتلك ضريبة الزواج بثانية في وقت عزف الناس فيه عن التعدد، حتى صار أمرا غريبا منكرا.

- كلف بعض النساء الصالحات بنصحها وتهدئتها، فلعل الله يجري على أيديهن الخير.

- انظر في أقرب صديقاتها منها ممن تتقبل نصحهن، وتعرف على محارمهن واطلب منهم أن يكلفوهن بالتواصل مع زوجتك من أجل تهدئتها، فمن الناس من جعلهم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر.

- أرى كذلك أن توثق صلتك بوالديها، وتأخذ بخواطرهما، فكلمة منهما لابنتهما ستهدئها -بإذن الله تعالى-.

- تضرع بالدعاء بين يدي الله تعالى وأنت ساجد، وتحين أوقات الإجابة، وسل الله تعالى أن يلهمها الرشد ويلين قلبها ويرزقها الطمأنينة والرضا، وأكثر من دعاء ذي النون فما دعا به أحد في شيء إلا استجاب الله له، يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ).

- الزم الاستغفار وأكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذلك من أسباب تفريج الهموم، ففي الحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا ، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وقال لمن قال له أجعل لك صلاتي كلها: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ).

- أكثر من تلاوة القرآن الكريم وحافظ على أذكار اليوم والليلة يطمئن قلبك، يقول تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

نسعد بتواصلك، ونسأل الله تعالى أن يلين قلب زوجتك، وأن يلهمها الصبر والرضا بما قسم الله لها، إنه سميع مجيب.

www.islamweb.net