اليأس والظلام أراه في كل مكان حولي، فماذا أفعل؟

2018-04-10 06:09:07 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

يتغلب علي الشعور بالفشل، والإحباط الشديد، والوحدة، كنت دائما أجتهد في دراستي للحصول على التفوق ولكن كنت أحصل على النجاح فقط، وهذا كان لا يرضيني ولا يرضي أسرتي؛ لأنها دائما تقارني برفقائي وأقراني، وبعد التخرج من الجامعة عملت على تطوير ذاتي من كورسات ودورات واستكمال دراسات عليا؛ وذلك للحصول على الوظيفة التي أتمناها، وبالفعل حصلت عليها، وبعد العمل فيها لمدة عام ونصف تم فصلي من العمل لأسباب ليس لها علاقة بعملي، وبعدها حصلت على وظيفة كنت لا أتمناها، أشعر بأن الحظ لا يحالفني.

أصبحت كئيبة ولا يوجد لدي طاقة للعمل، أو لتطوير ذاتي، أو للحياة، لا أستطيع الضحك والمرح والفرح، وأنا أشعر بالفشل، ولا يوجد عندي أمل بأن الحياة ستتغير للأحسن، اليأس والظلام أراه في كل مكان حولي، ولا أتحدث مع أحد، ماذا أفعل؟


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ يمنى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فالحمد لله أن الله تعالى قد حباك أشياء عظيمة في الحياة، فقد أكملت تعليمك وبتفوقك، ووجدت العمل المناسب في المرة الأولى، ثم بعد ذلك انتقلت إلى عمل آخر بعد أن فقدت وظيفتك الأولى، وأنت لست مرتاحة في الوظيفة الحالية، ولماذا اليأس؟ ولماذا الكدر؟ فالأمور قد تتغيَّر وتصبح إيجابية، وإن لم تتغيَّر إن شاء الله تعالى يقيّض الله تعالى لك وظيفة في مكانٍ آخر، الأمور في غاية البساطة، فأنت تملكين القدرة وتملكين المهارة وتملكين الكفاءة والمؤهل الذي يجعلك قادرة على أن تواجهي غمار الحياة وأن تجدي العمل الذي يُناسبك.

واستشعار السعاة - أيتها الفاضلة الكريمة - أمرٌ شخصي جدًّا، السعادة تُستشعر من خلال تقوى الله، هذا أول الأمر، أسعد الناس هم الذين يتسمون ويتميزون بالقرب من الله تعالى.

والأمور السببية الأخرى هي: أن يكون الإنسان واقعي التوقعات ومتفاءل دائمًا؛ لأن التفاؤل يجلب السعادة أيضًا للإنسان.

والأمر الثالث هو السعي نحو تطوير الذات، والأمر الرابع هو حسن التواصل الاجتماعي وحسن تنظيم الوقت، وبر الوالدين أيضًا له وقع كبير جدًّا على الإنسان من حيث صحته النفسية، فبرّ الوالدين طريق لجلب السعادة والراحة النفسية، والتفكّر والتأمُّل، والقراءة والاطلاع، مساعدة الضعيف، هذه كلها أمور تجعلك في نهاية الأمر تحسّ أن وجودك في الدنيا له معنىً وله قيمة، وحين يحسّ الإنسان بأن وجوده ذو قيمة قطعًا هذا يجلب له الراحة ويحس بالإنجاز.

ولا بد أن يكون لديك مشروع حياة أو مشروع عمرٍ - كما نسمِّيه - وتعملي على هذا المشروع لتصلي إلى مبتغاك، هذا أيضًا يعطيك الإحساس بمقدراتك الذاتية، وهذا يفتح لك باب الخير.

أمور كثيرة جدًّا يمكن للإنسان أن يسعد نفسه من خلالها، وأهم شيء ألَّا تقدّري نفسك تقديرًا سلبيًا.

أودُّ أن أشير إلى أمرٍ آخر مهمٌّ وضروري، وهو ممارسة الرياضة، الرياضة تؤدي إلى الإفرازات الكيميائية الإيجابية في أنفسنا وفي أدمغتنا وفي أجسادنا، والرياضة الآن نعتبرها أحد الوسائل الضرورية جدًّا لكمال الصحة النفسية، وأن تكون صحة إيجابية.

أمرٌ آخر مهمٌّ جدًّا وهو النوم الليلي المبكر، والاستيقاظ مبكِّرًا، وأن يكون الإنسان مُنتجًا وفعّالاً في فترة الصباح، أي الفترة التي تعقب صلاة الفجر، هذا الوقت تُفرز فيه أيضًا مواد كيميائية دماغية إيجابية جدًّا.

فالوسائل كثيرة وكثيرة جدًّا لأن تكوني فرحة ومنشرحة، ولا تشعري بالفشل.

أنت لست في حاجة لعلاج دوائي.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net