زملائي في العمل يغارون مني، فكيف أحسن علاقتي بهم؟

2020-06-01 04:39:09 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعمل مدرسا في إحدى المدارس، وأحب نشر الخير بين زملائي، سواء كان هذا الخير تدريس علم، أو دين.

جاءت إحدى لجان الوزارة للمدرسة، وشاهدت أعمالي من ناحية العلم، وقامت بإعطائي شهادة تقديرية.

المشكلة الآن أنني عندما أذهب إلى زملائي لنشر العلم بينهم أو الدين، أشعر بنوع من الغيرة لأنني أخذت شهادة تقدير، وقيل لي هذا الكلام من أحدهم مباشرة.

أقابل بالصد منهم، وعدم قبول نشر العلم بينهم أو الدين. إما بسبب شعورهم بالغيرة، أو بسبب أنهم لم يكرموا مثلي، أو لأنهم يشعرون بأنني أخذت شهادة التقدير فأنا أفضل منهم؛ ولهذا فأنا أذهب لتعليمهم لأنني أخذت الشهادة، فأنا أفضل منهم. وهذا الشعور عندهم ليس عندي.

السؤال: أنا أظن في نفسي أن الله -عز وجل- جعلني محبا لنشر الخير، وصادق النية، ولا أزكي نفسي، وأريد أن أنشر الخير والعلم بينهم بحق وصدق، ولكن بسبب الغيرة والصد لا أجد استجابة .

فأريد أن أعرف:
1- هل أستمر معهم مع ما أراه وأسمعه من غيرة وصد، وعدم قبولهم لي؟
2- ما هي الأعمال التي ينبغي أن أفعلها حتى يستجيبوا لي؟

وجزاكم الله عز وجل خيرا.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ هاني حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أستاذنا الفاضل- في موقعك، ونهنئك على الشهادة التقديرية التي أنت لها أهل، ونسأل الله أن يزيدك من فضله، ونشكر لك فكرة السؤال، ونسأل الله أن يصلح الأحوال، وأن يحقق الألفة والآمال.

لا شك أن صاحب النعمة محسود، ولكن الإنسان ينبغي أن يرتفع فوق هذه الأمور، واحرص على أن تحسن التعامل مع زملائك وتواضع لهم أكثر فأكثر، واجتهد في أن تشعرهم أن ما تحقق من نجاح كان لهم دور فيه، لأنهم جزء من منظومة المدرسة التي تتعاون على النجاح، وكذلك أيضاً ينبغي أن تتحين الفرص المناسبة لتقديم النصح أو الإرشادات، واجتهد أيضاً في محاولة إشعارهم أنك تستفيد منهم، والإنسان حقيقة يستفيد من زملائه، ويستفيد من إخوانه، ويستفيد من طلابه، ويستفيد من كل الناس، وهذا فعل الإنسان الناجح الذي يستفيد من الجميع، لأن لكل إنسان مواهب وجوانب ميزه الله تبارك وتعالى بها.

أما بالنسبة لسؤالك ورغبتك في التوقف لأجل ما يحصل، فنحن لا نوافق على مسألة التوقف، ونحمد الله تبارك وتعالى على أن الجائزة لم تؤثر عليك، ولم تدعوك إلى الكبر أو التعالي، وهذا هو المهم وهذا هو باب النجاح.

ولذلك ينبغي أن تواصل الدعوة إلى الخير، وتجتهد في إيصال المعلومة والفائدة والنصيحة الشرعية، أو النصيحة المهنية لهم بطريقة مميزة وأسلوب رائع، وإذا كان هناك من يشوش على الجميع فاحرص على أن تكون نصائحك وتوجيهاتك وملاحظاتك والإفادات فردية بينك وبين إخوانك من الأساتذة.

واحمد الله تبارك وتعالى الذي وفقك للخير، واستخدمك في هذا الميدان، إذاً نحن نطالبك أن تستمر معهم، مع ضرورة أن تغير الأساليب، وتغير الخطط، وتزيد من تواضعك لهم، ولا تقف عند ما تسمع منهم، فإن ذلك في ميزان حسناتك.

وأيضاً اجتهد في أن تستحضر أسباب القبول بالنسبة لهم، فلا تظهر الأستاذية أو التعالي، ولا تشعرهم بذلك، بل أشعرهم أنك واحد منهم، وحتى طريقة النصح ما ينبغي أن يكون بأنهم طلاب يدرسون، ولكن تفتح معهم النقاش: أليس من الأفضل كذا، ألا تعتقدون أن كذا، لقد وقفت على كذا، وقال العلماء كذا، يعني هي عبارات تدل على أن الإنسان ينقل معرفة ولا يريد أن يظهر ما عنده من معرفة ومعلومات عليهم.

ولا شك أن أهم الأعمال التي ينبغي أن تقوم بها حتى يستجيبوا لك، أن تشعرهم بأن الجائزة في الحقيقة للجميع، وتتواضع لهم، وتحسن إليهم، وتقف معهم في المواقف التي تحتاج إلى مساندتك، وتجتهد في الثناء على جوانب تميزهم، وإشعارهم أنهم أحق أيضاً بجوائز وأهل لكل تقدير.

ثم ندعوك أيضاً أن توسع دائرة الدعوة وبذل الخير، فلا تقف عند المعلمين فقط، ولكن عليك بالطلاب، عليك بالعاملين، عليك بالناس أجمعين، تجتهد دائماً إذا تعلمت خيراً أو سمعت آية أو حديث أن تسعى في نشرها للفائدة، إذاً استمر على ما أنت عليه، وزد من تواضعك وأحسن أخلاقك، فإن لن تسع الناس بالمال ولا بالهدايا ولا بالعطايا، ولكن ليسعهم منك بسط الوجه وحسن الخلق.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك، وأن يكتب لك النجاح والتوفيق، وأن يعيننا وإياك على الإخلاص في أقوالنا وفي أفعالنا وأحوالنا، ونسأل الله لنا ولك الثبات والسداد، ونكرر لك الشكر على هذه المشاعر النبيلة، ونكرر لك التهنئة على الجائزة التقديرية، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

www.islamweb.net