لا أشعر بالحزن أو الفرح، أشعر بأني غير طبيعي، وأريد حلا!

2020-07-01 06:12:39 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب متزوج، أبلغ من العمر 32 عاما، مثقف وأجيد التعامل مع الناس، لدي مشكلة وهي أنني لا أشعر بالحزن وخاصة عند فقدان أو موت أحد الأقارب! فأنا لا أشعر بأي شيء، وعلى سبيل المثال فأنا متزوج منذ سنوات وليس لدي أطفال، وعندما أجهضت زوجتي جنينها لم أشعر بشيء وكان الطبيعي أن أشعر بالحزن والألم!

الغريب أنني بكيت عند مشهد وفاة الصحابة في معركة اليمامة بمسلسل عمر بن الخطاب وهي من المرات القليلة التي شعرت فيها بالحزن أو نزلت فيها دموعي!

لدي مشكلة مشابهة، فأنا عادة لا أحتفل أو لا أبتهج كثيرا عند سماع خبر جيد، فقط أبتسم أو أشعر بالرضى، وبشكل عام فأنا أشعر بالرضا في حياتي ولا أشعر بالهم أو أفكر في المستقبل، وكذلك فأنا لا أحمل حقدا أو غضب تجاه أي شخص وعادة ما أسامح الناس بسرعة وأنسى أخطاءهم لكني في نفس الوقت لا أجيد التعبير عن مشاعري أو عما أريد، ولا أجيد الفصال، ولا أستطيع المطالبة بحقوقي أو ما أريد إذا كان شخصيا، لا أعرف لماذا لا أشعر بالحزن أو السعادة! وهل هذا مرض نفسي أم لا؟ لكن الموضوع بشعرني بالحرج في كثير من الأحيان وأريد أن أكون كأي إنسان طبيعي.

أحيانا أشعر بأنني محظوظ؛ لأنني لا أتألم مثل الآخرين، وأحيانا أحس بأنني عديم المشاعر والأحاسيس، دائما ما تقول لي زوجتي أنت إنسان طيب وكريم ولكنني أعرف أنك لن تحزن علي إذا مِتُّ!

أريد حلا لهذه المشكلة!
مع خالص الشكر والتقدير.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحبا بك -أخي الكريم-، وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله سبحانه:

لا شك أن الله سبحانه قد غرس في الإنسان الفرح والحزن وهذه الصفات متعلقة بالمشاعر، وهذه المشاعر تختلف من شخص لآخر، فمنهم من مشاعرهم مرهفة جدا يتأثرون من أدنى الأمور فيحزنون أو يفرحون بشدة، ومنهم من لا تؤثر فيه الأحداث، ومنهم من تكون مشاعره متوسطة وهذا هو المطلوب فخير الأمور أوسطها.

مشاعر الفرح والحزن تنبع من القلب ولا تتعلق بالإيمان والكفر وحياة القلب وموته، فقد تجد كافرا فيه من الحزن ما الله به عليم، وقد تجد آخر مسلما كذلك يحمل هموما وغموما كثيرة، ولقد أثبتت النصوص الشرعية ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه).

أحيانا تحدث مصيبة للمؤمن ولكن بسبب قوة إيمانه ورضاه بقضاء الله وقدره فإنه لا يشعر بالحزن وذلك لأن الرضا بقدر الله ينسيه الحزن.

الفرح الشديد مذموم وأحسن الفرح أن يفرح المرء بفضل الله تعالى ورحمته، كأن يفرح حين يوفقه الله فيعمل عملا صالحا، لقول الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

أحيانا قد تكون في القلب قسوة بسبب ضعف الإيمان، ولذلك فالعلاج هو تقوية الإيمان من خلال كثرة الأعمال الصالحة وخاصة الصوم، وتلاوة القرآن، وقراءة الأحاديث التي تتحدث عن الجنة والنار وما شابه ذلك.

السعادة في الحياة نوع من الفرح كأن يعيش الإنسان بسعادة مع زوجته وأفراد أسرته فيجد في نفسه راحة فهذه نوع من الفرح.

قد لا يحزن الإنسان على السقط الذي كان في بطن زوجته ويعود السبب إلى أنه ما قد رآه ولو أنه ولد ثم عاش فترة ثم مات لأحس بالحزن؛ لأن القلب يكون قد تعلق به، أما الجنين فلم يحصل من قلبك أي تعلق به.

للتربية دورها في أمور الفرح والسرور والجفوة، فمن عاش في بيئة جافة نشأ عليها، ومن ذلك لما رأى بعض الصحابة حين أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فرآه يقبل أولاده فقال الرجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- أتقبل أبناءك؟ فوالله إن لي لعشرة أبناء ما قبلت أحدا منهم، فقال عليه الصلاة والسلام وما أفعل إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك، فسبب قسوة قلب ذلك الرجل هو البيئة التي عاش فيها.

هذه الأمور يمكن للإنسان أن ينميها في نفسه وذلك من خلال الابتعاد عن البيئات التي تعمق الجفوة والغلظة في قلبه، ومن ذلك ترك الانفراد والابتعاد عن مخالطة الناس ومن أراد أن ينمي هذه المشاعر في نفسه فليحس بمعاناة من حوله فيخالط الأيتام والفقراء والأمراض وليتذكر نعم الله عليه.

من الأمور المعينة أن يعرف أن الناس لديهم مشاعر فيعاملهم من خلالها فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم.

مما يعين على ذلك زيارة القبور وتذكر الآخرة والقيامة وأهوالها فإن ذلك يرقق القلوب.

عليك أن تعود نفسك على الابتهاج بما تنجزه فتحتفل بذلك من باب شكر نعم الله تعالى كأن تفعل حفلة متواضعة للأسرة فتفرح معهم وبهذا تعتاد على ذلك.

الابتسامة علامة الفرح والسرور، ومن نعم الله على العبد أنه يشعر بالرضا في حياته بمعنى أنه راض بما قسم الله له وأن كان مطالبا بأن يعمل بالأسباب التي تنقله إلى ما هو أفضل لكن المشكلة أن يشعر المرء بالرضا مع كونه مقصرا في الطاعات وفيما يقربه إلى الله سبحانه، فإن كان مقصرا في الطاعات وهو راض عن نفسه فذلك مما يوحيه الشيطان لذلك الإنسان؛ لأن المسلم يجب أن يشعر دائما بعدم الرضا عن نفسه في باب الطاعات بل يجتهد في الاستكثار من ذلك.

كونك لا تشعر بالهم ولا تفكر في المستقبل يشير إلى حصول شيء من الخلل؛ لأن هموم الدنيا كثيرة والمؤمن يصاب بهموم مختلفة ويجب أن يكون عندك هم بأمر الآخرة وتفكيرا بالمستقبل سواء كان المستقبل الدنيوي أو الأخروي.

من نعم الله على العبد أن لا يحمل قي قلبه حقدا أو عضبا أو غلا على أحد من المسلمين، فتلك صفة امتدح الله بها بعض المؤمنين فقال: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

عدم المطالبة بالحقوق ناتج عن عدم اللامبالاة، وهذه صفة لا بد من تغييرها؛ لأن الناس سيأخذون حقوقك ولن يقف أحد منهم معك في حال الحاجة، لذلك حقوقك لا بد أن تطالب فيها وإلا دهمك الناس، وقد كان بعض الصحابة يتخاصمون عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فلو كان هذا الأمر مذموما لما أقرهم عليه الصلاة والسلام.

بعض الصفات قد يكون المرء اكتسبها من بعض أفراد أسرته، فمنهم من يكون الأب غضوبا فيكون أبناؤه مثله، ومنهم من يكون الأب هادئا فيكون الأولاد كذلك، وكما ورد (العرق دساس).

هنالك صفات يمكن أن تكتسب وذلك من خلال مراقبة الناس كيف يفعلون فيفعل مثلهم ويدرب نفسه على ذلك مع استشارة أهل الخبرة.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

www.islamweb.net