ما علاج مشاكل في الصدر كضيق التنفس؟

2020-08-30 03:26:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

آسف لتضييع وقتكم ولكن أرجو أن تساعدوني في حل مشكلتي، وأرجو منكم قراءة رسالتي وتقييم حالتي، وتشخيصها بالتفصيل مع ذكر ما يتوجب علي فعله.

أنا أعاني من ضيق تنفس منذ ثلاث سنوات تقريبا، وسوف أصفه كالتالي: أشعر بأن التنفس لدي قصير، وأشعر بثقل على صدري، ولا أستطيع أخذ نفس كامل للصدر إلا بعد تكرار المحاولة مرتين على الأقل ثم أشعر بصدري سمح بمرور الهواء مع شعور بوخزة في يسار صدر أحيانا في صدري، وأحيانا في ظهري وأيضاً في العنق، وهكذا، أشعر كالشد في عضلات الصدر، لا يسمح بمرور الهواء بسهولة، وإذا كنت أتحدث لا أستطيع مواصلة الحديث، وأصمت فترة لكي آخذ نفسا ثم أكمل الحديث.

قبل ثلاث أو أربع سنوات كنت أذهب للجري أو للسباحة في البحر، وأرجع إلى البيت عاري الصدر، وطيلة الصيف هكذا مع أني مريض بالربو وأستعمل الفنتولين.

ذهبت للكثير من الأطباء ويقولون لي تحليلاتك إيجابية ممكن أن تكون عصبي و...إلخ، ولكني لا أغضب أنا إنسان هادئ، عملت صورة الأشعة وكل شيء بخير، لا أعرف ماذا علي فعله؟ هل من ممكن أن يكون التهاب غشاء الجنب؟ وإذا كان كذلك فما الذي علي فعله؟

شكراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mortada حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

نحن نرحب بك ولا يوجد أي تضييع للوقت، على العكس تمامًا نحن سعداء جدًّا بمشاركتك.

أنا اطلعت على رسالتك بكل تفاصيلها، وحقيقة المؤشرات كلها تُشير أن هنالك توترا عضليا أثّر على عضلات القفص الصدري، وهو الذي أدى إلى هذه المشاعر التي ذكرتها بتفصيلٍ جيد وممتاز.

الشعور بأن التنفس لديك قصير، وأن هنالك ثقلا في الصدر، وأنك لا تستطيعين أخذ نفس إلَّا بعد تكرار ومحاولة، والشعور بالوخز في الصدر، وأحيانًا في الظهر، وأيضًا في العنق: هذه – أيتها الفاضلة الكريمة – من وجهة نظري مؤشرات على وجود توترات عضلية، وهذه التوترات العضلية غالبًا هي انعكاس لتوترات نفسية، وأهم أسباب التوترات النفسية القلق النفسي، والقلق ليس من الضروري أن يكون قلقًا ظاهرًا، إنما قد يُعبّر عنه بأعراض جسدية مثل هذا النوع الذي أصابك، وهذا نُحبُّ أن نسمِّيه (القلق المقنّع) بمعنى أنه مُغطّى من حيث الأعراض النفسية، لكن هنالك أعراض جسدية.

طبعًا إجراء الفحص العضوي مهم، خاصة أنك تعانين من الربو، لكن أنا لا أرى أبدًا أن السبب هو الربو أو أي مرض في الصدر، أستطيع أن أقول بصورة إيجابية: هذا الأمر ناتج من قلق نفسي.

عمومًا: تواصلي مع طبيب الربو، ويمكن أن تقومي باختبارات أخرى لوظائف التنفس، وبعد ذلك يا حبذا لو ذهبت وقابلت طبيبًا نفسيًّا، وهذا ليس فيه أي عيب أو ضعف أو أي شيء من هذا القبيل. وإن لم تستطيعي أن تذهبي إلى طبيب نفسي يمكن أن نوجّه لك إرشادات لو أخذت بها سوف تجدينها مفيدة إن شاء الله تعالى.

أولاً: عليك بالتعبير عن ذاتك وتجنب الكتمان، لأن الكتمان وعدم التعبير عن النفس، والإنسان الذي لا يُعبّر عن نفسه بانفتاح، خاصة فيما يتعلق بالأشياء التي لا تُرضيه يحدث له احتقان نفسي داخلي شديد، وينعكس على أعضائه الجسدية.

فإذًا التعبير عن النفس هو تفريغ نفسي مهمٌّ جدًّا، والإنسان يُعبّر عن نفسه أوَّلًا بأول، خاصّة في الأشياء التي لا تُرضيه يُعبّر عنها بكل ذوقٍ وبصورة معقولة جدًّا مع الطرف الآخر، هذا يُريح الإنسان كثيرًا.

ثانيًا: عليك بممارسة الرياضة – رياضية المشي، رياضة الجري، رياضة السباحة – كلها مفيدة، الرياضة تؤدي إلى استرخاءات نفسة واسترخاءات عضلية، مفيدة جدًّا.

ثالثًا: عليك بتمارين الاسترخاء، تمارين التنفس التدرُّجي على وجه الخصوص، وتمارين قبض العضلات وشدِّها ثم استرخائها؛ ستكون في غاية الأهمية بالنسبة لك، وستكون في غاية الإفادة بالنسبة لك، فاحرصي عليها، ويمكن أن يُدرِّبك عليها أخصائي، أو مُدربة يُوجا، أو يمكن أن تتطلعي من خلال اليوتيوب، وسوف تجدي برامج كثيرة توضح كيفية ممارسة هذه التمارين.

بقي بعد ذلك أن أقول لك: اجعلي حياتك فعّالة، اجعلي حياتك حياة إيجابية من حيث المشاعر، ومن حيث الأفعال، ومن حيث الأفكار.

الفكر الإيجابي ينعكس على الإنسان في جسده وفي نفسه وفي شعوره، وكذلك الأفعال الإيجابية، حُسن إدارة الوقت وتجنب الفراغ مهمٌّ جدًّا، الصلاة في وقتها، الدعاء، الذكر، ... هذه كلها مفرجات للكرب، وتفتح حقيقة منافذ النفس بصورة إيجابية جدًّا.

هذا هو الذي أنصحك به، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net