لم أجد الفتاة الصالحة التي أبحث عنها للزواج!

2020-11-29 03:56:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

جزاكم الله الفردوس برحمته إن شاء الله.

أنا شاب، عمري 25 عاما، في بداية عملي كطبيب، أسرتي ميسورة الحال وفي استطاعتهم تزويجي، المشكله أنني لا أجد الفتاة المناسبة، وخصوصا في الأمور الشرعية المتمثلة في طريقة لبسها وتعاملها مع الأجانب، ووضع صورها على مواقع التواصل بطريقة ملفتة للناس، وغيرها الكثير من الأمور وكأن البنات الصالحات انعدمن من الوجود.

أنا أعرف أنهن موجودات ولكني لا أراهن في بيئات المجتمع من العمل والجامعة وغيرها، ولا أريد أن أعرف فتاة لأني رأيتها في إحدى الكافيهات أو النوادي، لا أعرف هل معاييري صعبة وأنه يجب علي أن أتنازل قليلا؟ لأنني في كثير من الأحيان أشعر باليأس من أن أجد فتاة مناسبة صالحة جميلة أرتضيها وتكون ذكية، متعلمة، ومثقفة.

أشعر أنني أبحث عن عمله نادرة في هذا الزمن، وأيضا هل أسباب وسعي الزواج تكمن في غضي للبصر، والدعاء لله، وتقوى الله، وعدم اللين في الكلام مع النساء حتى يكرمني الله وييسر لي في طريقي الشخص المناسب، أم أن هناك أسبابا أخرى، وأنه يجب أن أبحث بحثا عن تلك البنات التي أرتضيها زوجة وأما لأولادي؟ مع العلم أن طبيعة عملي لا تخولني لذلك، وأيضا أبي وأمي ليسا من النوع الذي يبحث لابنهما عن زوجة، فهما يعرفان أنني من سأختار وأرتضي في نهاية الأمر بالرغم من أنني الأكبر في إخوتي.

سؤال آخر: ظروف شباب اليوم تختلف عن آبائنا من مصاريف الزواج وخلافه، ولكني مع ذلك أشعر بتأنيب الضمير وبالاستصغار من نفسي عندما أعتمد على أسرتي في تلك الأمور رغم يسرهما، فأنا عصامي بطبعي، فهل هذا تفكير مبالغ به؟

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ yassin حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك مُجددًا ولدنا الحبيب في استشارات إسلام ويب.

أولاً: نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة.

وثانيًا: سعدنا كثيرًا – أيها الحبيب – حين قرأنا ما تتمنَّاه وتعمل على تحصيله من زوجة موصوفة بهذه الصفات التي ذكرتها، وهذا دلالة على حُسنٍ في تدبيرك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه صلاحك في العاجل والآجل.

ولا شك أن اختيار الزوجة سببٌ أكيد في إسعادك وإسعاد أسرتك، فإن الأم مدرسة لأبنائها، وربَّةُ بيت، ولهذا أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بحسن اختيارها، فذكر أن المرأة تُنكح بصفاتٍ كثيرة (لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها) ثم أمر عليه الصلاة والسلام بأن تحرص على ذات الدين، فقال: (فاظفر بذات الدين تربتْ يداك).

وما ذكرته من الصفات الدينية في المرأة ليس عزيزًا ولا نادرًا، بل هو كثير والحمد لله، ولكن اجتماع كل هذه الصفات التي ذكرتها من كونها (ذكيّة، ومتعلمة، ومثقفة، جميلةً، صالحةً)، قد يكون قليلاً، ولكنه ليس معدومًا. والجمال – أيها الحبيب – أمرٌ نسبي، وكذلك التعليم والثقافة، فينبغي أن تقتصر منه على ما تجد نفسُك فيه الكفاية، وألَّا تُبالغ في اشتراط هذه الأوصاف، وستجد بإذن الله تعالى.

ومن الأسباب المُعينة على ذلك التعرف على الناس الطيبين الصالحين، وأن تطلب منهم أن يُعينوك على الحصول على هذه الزوجة، وستجد بإذن الله، فحاول أن تتعرف على أهل المساجد الذين يعدونها، وأن تستعين بهم على ذلك.

وأمَّا ما ذكرت من أنك تجتنب ما حرَّم الله تعالى ليُكرمك الله تعالى بتيسير الزوجة الصالحة؛ فهذا أيضًا شيءٌ صحيح، وهو أمرٌ مطلوب منك، وقد وعد الله تعالى مَن اتقاه بأن يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ووعد بقوله: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يُغنيهم الله من فضله}، ومن جملة الأرزاق الزوجة المناسبة، فاستمر على ما أنت فيه من الوقوف عند حدود الله والامتناع عن فعل ما حرم الله، وستجد آثار ذلك في حياتك كلها.

أمَّا ما ذكرته من أنك لا تريد تحميل أسرتك نفقات الزواج ونحوها؛ فهذا شعور جميلٌ منك، وهو دليل على عفة في نفسك وحُسنٍ في أخلاقك، ولكن إذا كانت الأسرة ميسورة وتفعل ذلك عن رضًا ومحبة منهم فما المانع من الاستفادة من ذلك؟! فلا ينبغي أن يكون ذلك سببًا لتأنيب الضمير مع عدم قدرتك أنت على تحمُّل هذه الأعباء والتكاليف، وإذا تيسّرت أمورك بعد ذلك فإنك بإذن الله ستردّ على هذه الأسرة أضعاف أضعاف ما أنفقتُه عليك وأعانتك به.

نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان وييسّره لك.

www.islamweb.net