أعيش في سلبية وتسويف وتأجيل لكل شيء!!

2021-08-23 02:05:43 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

جزاكم الله خيرا
لقد أرسلت لكم من قبل، ولكني أشعر بالخوف والقلق والتوتر، وأردت أن أرسل لكم مرة أخرى.

أعاني من وسواس الموت بطريقة مفزعة، ودائما أحلم بالموت والأموات، وأفسر الأحلام على أنها موت، شعرت بخفقان في القلب، فقلت إنها ذبحة أو نوبة قلبية، وذهبت مسرعا لعمل ECHO و ECG، وكانت النتيجة سليمة ولله الحمد، لا أستطيع أن أفرح مثل الشباب ولا أستطيع آخذ خطوة للزواج، مسرف لأبعد الحدود، ووزني زائد جدا، وسبب لي اكتئابا، أدخن السجائر بشراهة، ومقصر في عملي، أشعر أني طيب ومسكين في نظر الناس، لو كتبت شيئا على الفيسبوك أمسحه مباشرة خوفاً من رد فعل الناس، أو انطباعهم عني، أعاني من التأجيل والتسويف في كل شيء، أفكر كثيرا قبل اتخاذ أي قرار مهما كان تافهاً، وأتردد وأندم، أتذكر ذنوبي وأخاف، أسرح بخيالي في ماهية الموت وخروج الروح والقبر والسؤال والحساب وكل شيء، أقول لو مت ماذا ستصنع أمي من بعدي؟ إذا مدحني الناس أقول سوف أموت، إذا هممت بعمل خير أقول سوف أموت، يلتصق بذهني حديث إنما يُعجل بخياركم فأخاف أن أكون من هؤلاء وأموت، دائما أخاف من يوم الخميس فهو اليوم الذي توفي فيه ابن عمي فجأة في نومه، وهو شاب صغير، عصبي جدا، أنظر لمن هو أصغر مني سناً وأقول لقد كبرت، ويا ليتني أعود صغيرا مرة أخرى حتى لا أشعر بقرب مرضي ووفاتي، أرجوكم ساعدوني فحياتي كلها مدمرة وتعيسة.

أستخدم حاليا بروزاك أربع كبسولات، وترايليبتال مرتين.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد عصام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية.

كنتُ أودُّ منك - أخي الكريم - أن تذكر شيئًا إيجابيًا واحدًا عن شخصك الكريم، أنت أعطيتَ هذه اللستة الطويلة من السلبيات، وأنت مُدركٌ لها، ومُلمٌّ بها، وهذا دليل على أنك مرتبط بالواقع، وأنك حكمك على الأمور هو حكم صحيح، فلماذا كل هذا أخي الكريم؟

أنت حقيقة محتاج لأن تُحقّر كل هذه الأفكار السلبية، وهذا أمرٌ ممكن جدًّا، ليس بالأمر الصعب أبدًا. كل ما هو سلبي وكل ما هو سيء يُقابله ما هو جميل وإيجابي، فهذه الأفكار السخيفة يجب أن تبحث عمَّا هو إيجابي - أي الفكر الإيجابي الذي يقابل الفكر السلبي - وأن تحاول أن تُركّز على هذا الفكر الإيجابي وتسأل نفسك: لماذا لا أُطبّق هذا الذي هو إيجابي؟ وتبدأ في التطبيق بالفعل.

والتسويف مشكلة كبيرة، الذين ينجحون في حياتهم ويُديرون حياتهم بصورة صحيحة هم الذين يُديرون أوقاتهم بصورة صحيحة. وحتى تتجنب التسويف وإضاعة الوقت وعدم الانضباط الزمني أرجو أن تحرص على أداء الصلاة في وقتها، لأن الصلاة لها أوقات مُحددة {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا}، ويمكن للإنسان أن يُوظّف وقته، بأن يُحدد مهاما معينة يقوم بها قبل الصلاة، ومهاما معينة يقوم بها بعد الصلاة، وهكذا. أشياء كثيرة يمكن أن يُؤجّلها الإنسان، لكن الصلاة لا تُؤجّل، أو لا تُؤجل، وأن تكون في وقتها. هذه نصيحتي الأولى لك.

النصيحة الثانية: فكر الإنسان يُوجد في طبقات وفي مراحل وفي درجات، فأرجو دائمًا أن تجعل الأشياء الهامّة في الدرجات أو الطبقات العُليا من تفكيرك، وتترك سفاسف الأمور أن تكون في الدرجات الدُّنيا.

يجب - يا أخي - أن تتمثّل بالصالحين من الناس، من الشباب، أنا متأكد أنه يوجد حولك الكثير من المتميزين، الكثير من الناجحين، المنضبطين، المُنتجين، الفعّالين، الذين يُفيدون أنفسهم والآخرين، تمثّل بهم -أخي الكريم-، واختر لنفسك الصحبة الطيبة، صحبة فاعلة، هذا أيضًا فيه سند بالنسبة لك.

ومن أهم الخطوات التي يجب أن تقوم بها: أن تتجنب السهر إن كنت من الذين يسهرون، وتحرص على النوم الليلي المبكّر، لأن ذلك يساعدك في تجديد طاقاتك، ويُساعدك في أن تُحسّن أداءك، لأنك سوف تستيقظ مبكِّرًا، تُؤدّي الصلاة، وفي ذات الوقت يكون لديك النشاط والدافعية الإيجابية من أجل الإنجاز، وأفضل وقت للإنجازات هو وقت الصباح، لأن البكور فيه بركة كثيرة، والإنسان الذي لا يسهر وينام مبكّرًا يحدث له ترميم كامل في خلاياه الدماغية، قطعًا يستطيع أن يُنتج.

ويا أخي: ضع لنفسك بعض الأهداف الحياتية، حينما يكون هنالك هدف وتحديد الهدف يسعى الإنسان لتحقيقه. فضع أهدافًا أمامك، وضع الآليات التي توصلك إليها.

بالنسبة لجرعة البروزاك: أربع كبسولات جرعة كبيرة وكثيرة، أرجو أن تُقلل منها، قابل الطبيب، وكبسولتان من وجهة نظري كافية جدًّا، ويمكن أن تُضيف عقارا آخر مثل السيبرالكس بجرعة صغيرة، لكن اذهب إلى الطبيب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net