أشعر بالقلق والتوتر وأنني في حلقة مفرغة، فما علاج ذلك؟

2021-12-02 01:21:30 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اسمي سكينة، وعمري 24 سنة، أشعر بضيق في الصدر وكآبة، وعدم الرغبة في فعل أي شيء، وتقلب في المزاج، واضطراب في الشهية، والنوم، وأغضب من أتفه الأسباب وفي أغلب الأحيان، كما أنني أعاني من صعوبة التركيز في الدراسة، وهذا يؤثر على حياتي كثيرا، (للعلم منذ سنتين تقريبا انعزلت عن مخالطة الناس، وليس لدي أصدقاء، ولا أملك الرغبة لتكوين صداقات والاختلاط بالناس).

كما أنني أشعر بالتوتر والقلق، وضيق النفس، وارتفاع ضربات القلب، والغثيان كلما كان علي الخروج من المنزل، الغريب في الأمر أنني عندما أذهب إلى وجهتي أغلب الأعراض تختفي، ولكنني أكون متوترة قليلا، ويداي تتعرق، فهذه الأعراض ملازمة لي منذ سنوات، لكنني كنت أتجاهلها، والآن أشعر بأن هذه الأعراض أصبحت تسيطر علي، ولا أستطيع الخلاص منها مهما حاولت، لذلك أرجو منكم المساعدة لأنني أشعر وكأنني أدور في حلقة مفرغة.

وشكرا جزيلا لكم.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Soukaina حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
لديك ما يمكن أن نسميه باضطراب القلق المُعمَّم مع شيء من تقلُّبات مزاجية، وهذه لا تُعتبر علَّة نفسية خطيرة، فالقلق منتشر جدًّا وسط الناس، والقلق في الأصل هو طاقة نفسية مهمَّة لنجاح الإنسان، لكن حين يزداد أو يسير في مسارات خاطئة أو يحتقن يُؤدي إلى أعراض نفسية مختلفة.

ويُعرف أن القلق النفسي مرتبط بالتوتر النفسي، والتوتر النفسي يُؤدي إلى توتر عضلي، وهذا يحدث في كثير من أعضاء وأجزاء الجسم، فمثلاً: الشد النفسي يؤدي إلى شد عضلي في القفص الصدري، وهذا يُؤدي إلى الشعور بالضيق في الصدر، هذا عرض ملازم لكثير من الناس، وبعض الناس أيضًا يشتكون ممَّا نُسميه بالصداع العصبي. طبعًا ارتفاع ضربات القلب هو ناتج من القلق أيضًا، لأن القلق يُؤثر على الجهاز العصبي اللاإرادي (جهاز السبمثاوي) وهنا يزداد إفراز الأدرينالين، والذي هو أصلاً من المواد الاستشعارية فيما يتعلق بزيادة ضربات القلب.

فهذه عملية فسيولوجية بحتة ولا نعتبرها مرضية.

طبعًا شعورك بالضيق أكثر حين محاولة الخروج من المنزل: هذا أمر طبيعي، لأن الإنسان يخاف ويأتيه ما نسميه بقلق الفراق، لكن بعد أن يدخل في محيطه الجديد أن الأمور أسهل ممَّا كان يتصوره.

أرجو أن تتفهمي حالتك بناء على هذا الشرح، والعلاج يتطلب منك أن تنظمي حياتك بصورة أفضل، وأن تستفيدي من طاقات القلق هذه، وتوجيهها التوجيه الصحيح، ويتم ذلك من خلال: تنظيم الوقت، أن تتجنبي السهر، وتنامي مبكّرًا، وتبدئي يومك بعد صلاة الفجر، بعد الصلاة يمكن أن تدرسي مثلاً لمدة ساعة، هذا يُحسّن من استيعابك، وفي ذات الوقت سوف يُحسِّن من رغبتك أكثر، وهذه أحد الوسائل المهمة جدًّا لعلاج القلق والتوترات وكذلك عُسر المزاج وتقلُّبه.

فإذًا النوم المبكر، والاستيقاظ المبكر، الصلاة، ثم المذاكرة لمدة ساعة، وساعة في هذا الوقت – ونسبةً لأن البكور فيه بركة – تُساوي هذه الساعة ساعتين إلى ثلاثة في بقية اليوم. هذه نقطة ارتكازية ونقطة مهمّة جدًّا.

والأمر الآخر هو أن تطبقي تمارين الاسترخاء، تمارين التنفس المتدرجة، مهمة جدًّا، وهي علاجية جدًّا. توجد برامج على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، فأرجو الاستفادة منها.

كما أن رياضة المشي سوف تكون مفيدة. التواصل الاجتماعي مهمٌّ جدًّا، زميلاتك في الدراسة، على مستوى الأسرة، أن تكون لك أنشطة منزلية، تسعي دائمًا لبرِّ والديك ... هذه كلها علاجات وعلاجات مفيدة جدًّا، فأرجو أن تلتزمي بها.

وسيكون من الجميل أيضًا لو تناولت أحد مضادات القلق ومُحسّنات المزاج، عقار (اسيتالوبرام) والذي يُعرف تجاريًا باسم (سيبرالكس) هو دواء مثالي، لأنه مفيد، وجيد، وقليل الآثار الجانبية، ولا يُسبب الإدمان، ولا يُؤثر على الهرمونات النسائية. الجرعة في حالتك هي جرعة صغيرة، تبدئي بنصف حبة – أي خمسة مليجرام – يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعلي الجرعة حبة واحدة يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك لله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net