أعاني من الرهاب الاجتماعي والوحدة، فما العلاج؟

2021-11-21 06:16:38 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

عمري 17 سنة، أعاني من الرهاب الاجتماعي منذ صغري، ربما لأنني لم أختلط بالناس بشكل كاف في تلك الفترة. شخصيتي ضعيفة نوعا ما بسبب هذا المرض، وبسبب تعرضي للتنمر لفترة بسيطة في حياتي، كنت ملتزما التزاما شديدا في الدين منذ حوالي سنة، ومنذ سنتين وأنا أدعو الله أن يبعد عني هذا المرض وأن يبعد عني الوحدة التي أنا فيها!

أنا أحرص على أن أصيب ساعات الاستجابة في دعائي غير أنني أدعو في كل صلاة وفي قيام الليل ولكن الله لم يستجب دعائي، فلم أعلم ما أفعل، فأصبت بالأسى منذ أقل من شهر، وأصبحت أصلي فقط لإسقاط الفرض ولم أعد أحس بمتعة الصلاة، وبعدها تركت الصلاة تقريبا! فأياما أصلي وأياما لا بسبب اليأس الذي أنا فيه، فأنا جربت كل شيء! تخيل أنني من شدة يأسي وجهلي حاولت أن أصبح ممن جاء فيهم قول الله (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)، فحاولت ترك الصلاة مرة ليستدرجني الله ويعطيني ما أتمنى، ثم أعود للصلاة!

سؤالي الآن: كيف ألتزم بالصلاة مع شدة اليأس التي أصبت بها؟ وكيف أعود بالشعور بالصلاة التي فقدت متعتها؟ مع العلم أنني أوقن بأن الله موجود وبأن الإسلام هو دين الحق، فأنا أحب الله وأحب الإسلام والمسلمين، وأفرح فرحا شديدا من قلبي عندما أرى شبابا ملتزمين أو شبابا يصلون.

وكيف أعالج الرهاب الاجتماعي والوحدة التي أنا فيها مع العلم أنني حاولت الصلاة في المسجد، وكنت دائما أصلي خلف الإمام مباشرة ولا يوجد في المسجد من هم في عمري.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركم لتواصلكم معنا وثقتكم بموقعنا.

ابني العزيز: أنت تتخيل نفسك شخصا ضعيفا، وأنت لست كذلك، لا يوجد في هذه الحياة شخص ضعيف، حتى الشخص المعاق الذي لا يستطيع الحركة ليس ضعيفا، بل يمكن أن يصنع المعجزات، الضعف والقوة ليست في الجسم، وإنما في النفس، لذلك يقول النبي ﷺ : (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، والصرعة: هو الشخص الذي يصرع الآخرين، ويقول النبي ﷺ : (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم). فمحط نظر الله تعالى، هي الأعمال والقلوب، وليست الصور والأجسام.

وما حصل لك من تنمر، ربما كنت أنت الطرف الأعقل، حيث لم ترد على إساءة المتنمر بمثل ما قام به من عمل، لأن أخلاقك تمنعك من ذلك، ولكن في المرة القادمة يمكن أن تلجأ لإدارة المدرسة والشكوى ضد هذا الشخص المتنمر حتى لا يضيع حقك.

أما دعاؤك أن يذهب الله عنك هذا المرض ولم تجد إجابة، فالسبب هو أنك لست مريضا فعلا، إنما أنت لديك بعض الأفكار السلبية عن نفسك تحتاج أن تتخلص منها فقط، هذا كل ما هنالك، ولا داعي لطلبك أن يجعلك الله من الذين استدرجهم بسوء أعمالهم! فالدعوة غير منطبقة عليك، فأعمالك طيبة، وأنت تحرص على الصلاة وراء الإمام في الصف الأول، وتحرص على قيام الليل، وهذه من القربات العظيمة، حتى لو تخلل بعد ذلك فتور وانقطاع عن بعض الصلوات والأعمال بسبب تسلط اليأس والأفكار السلبية عليك!

الشاهد أن مرضك مجرد أفكار تحتاج لمعالجتها والتخلص منها، أما أنت فشاب قوي، وشجاع، وشاب صالح تسعى لمرضاة الله تعالى، وتحب الله ورسوله وصالح المؤمنين.

هذا هو ما نراه فيك، لكن الأفكار السلبية ستأتيك وتقول لك بأنك لست كذلك، فلا تصدقها.

أما كيفية مواجهة الرهاب الاجتماعي، فيمكن الإشارة إلى ما يلي:

- إن استطعت العثور على أخصائي نفسي كي يساعدك في تخطي هذه الحالة فهذا أمر جيد.
- أفضل علاج للرهاب الاجتماعي هو حضور التجمعات التي تخشى منها، وهذا نوع من العلاج بالتعرض، أي أن تتعرض للمواقف التي تشعر فيها بالخوف والرهاب من الآخرين، تماما كمن يخاف من السباحة أول مرة، ثم لا يلبث أن يتجلد ويتشجع ثم تصير السباحة أمرا محبوبا لديه، كذلك الأمر مع التجمعات.
- أفضل مكان للتجمعات هو المسجد، حيث تتعرض لهذه التجمعات يوميا خمس مرات، وهذا بحد ذاته علاج مجرب لظاهرة الرهاب الاجتماعي، فاحرص على صلاة الجماعة حتى لو لم تطاوعك نفسك.
- ارجع لسيرتك الأولى في علاقتك مع ربك في قيام الليل وقراءة القرآن، والدعاء، فلن تخسر شيئا بل ستربح قلبا مطمئنا ونفسا راضية، وحسنات تدخر لك في الآخرة.

نسأل الله أن ييسر أمرك، وأن يشرح صدرك، وأن يهديك سواء السبيل.

www.islamweb.net