صحتي النفسية في تدهور، فكيف أتعالج؟

2021-12-14 22:47:22 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

منذ سنة تقريبا أصبت بشد في رجلي خلف الركبة وفي وجهي ويدي بلا سبب، فذهبت للطبيب، فقال: إنه التهاب في الأعصاب، ووصف لي أدوية كثيرة لمدة 4 شهور، وأخبرني أن المشكلة بها شق نفسي.

ظهرت علي بعدها أعراض قلق وكآبة وهبوط في الطاقة، عملت رسم أعصاب وتحاليل كثيرة، وكلها كانت جيدة، وهذا الألم يزداد عندما أحزن، أو أعاني من ضغط نفسي.

ذهبت لطبيب نفسي، قال: أنه قلق، ووصف لي حبتين باروكستين 20 يوميا، وبعد شهر اختفت أعراض القلق تماما، لكن الاكتئاب اشتد، وفقدت الدافعية لفعل أي شيء، وبقي معي الاكتئاب والأعراض الجسدية، مثل الضعف أو شدة في الوجه واليد وخلف الركبة، وانعزلت في البيت شهرا لا يوجد عندي دافعية لأي فعل.

ذهبت لطبيب آخر، فوصف لي حبة بريزمافين 50 يوميا مع الباروكستين، وطلب مني أن أعود للعمل، وأراجعه بعد شهر، فغير لي الباروكستين لأنه لم ينفعني في علاج الاكتئاب، وأبدله بالستابلون ثلاث مرات في اليوم، والبريزمافين 50 ملغ يوما، و100 في يوم، وبعد أسبوعين تحسنت الدافعية والاكتئاب، وأصبحت أمارس حياتي طبيعيا، وطلب مني أن أكمل العلاج 6 أشهر حتى لا تحدث أية انتكاسة، ولكني وقعت تحت ضغط نفسي، فحصل تغير في المزاج، فشك الطبيب أنها وساوس، وطلب مني التوقف عن الستابلون، وتناول الباروكسديب 25 قرصين يوميا، لكن بعد أسبوع رجعت أعراض الاكتئاب، وراجعته فطلب مني إعادة الستابلون، والتوقف عن الباروكسديب.

الحمد لله تحسنت، وأنا الآن جيد، لكن الأعراض الجسدية ما زالت مستمرة معي، وأخاف أن يحدث لي شيء بسببها، أريد التخلص منها، وأريد أيضا أن أتخلص من الضعف النفسي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مصطفى حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في موقع استشارات الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أخي: الأعراض الجسدية التي ظهرت لديك أعتقد أنها أعراض نفسوجسدية، بمعنى أن منشأها نفسي، فأنت بالفعل تعاني من شيء من القلق الاكتئابي، وهذا أضعف لديك الدافعية، وحين تقلُّ الدافعية يُصاب الإنسان بمزيد من الاكتئاب.

من ناحية الأدوية: أنت تتناول أدوية ممتازة، فتابع مع الطبيب واتبع تعليماته، والذي تحتاج له هو تغيير نمط الحياة، والإنسان أصلاً من الناحية السيكولوجية النفسية يتكوّن من أفكار ومشاعر وأفعال، ولا بد أن يكون لديك اليقظة التامّة في أن تستبدل الفكر السلبي وتجعله فكر إيجابي، وكل شيء في الدنيا سلبي هنالك شيء إيجابي يُقابله، فحاول أن تتخيّر الإيجابيات دائمًا، وهذا ينطبق أيضًا على المشاعر، والأفعال مهمّة جدًّا.

هذا الجانب أو ما نسميه بـ (ضلع الأفعال) مهم جدًّا، الإنسان يجب أن يلزم نفسه بتطبيق برنامجه اليومي مهما كانت مشاعره، وحُسن إدارة الوقت تعني حُسن إدارة الحياة.

فيا أيها الفاضل الكريم: أنا أنصحك بأن تكتب جدول يومي، تلتزم بتطبيقه التزامًا تامًّا، وأفضل وسيلة لإدارة الوقت هو أن ينام الإنسان ليلاً نومًا مبكّرًا، ويتجنّب السهر، لأن النوم الليلي المبكّر يُؤدي إلى ترميم كامل في خلايا الجسد وفي خلايا الدماغ، وتجعل الإنسان يستيقظ نشطًا طيب النفس، يُؤدي صلاة الفجر في وقتها، ويقرأ وردٍ من القرآن، ويذكر أذكار الصباح، ويسبح الله ويحمد الله ويُكبر الله ويُهلل الله كثيرًا، وهذه بداية عظيمة جدًّا، لأن ذكر الله أكبر وفيه خيرٌ كثير للإنسان، ولأن البكور فيه خير كثير، وقد بورك لهذه الأُمّة في بكورها.

وحين يبدأ الإنسان يومه بداية سليمة يستطيع أن يُؤدي الكثير من الأعمال، بعد ذلك – بعد الصلاة وبعد ورد من القرآن وأذكار الصباح – يمكن أن تستعدّ للذهاب إلى العمل، الاستحمام، شُرب الشاي، وتذهب إلى عملك وأنت في حالة إيجابية جدًّا، وفي محيط العمل تفاعل مع زملائك، وأرجو أن تحبّ عملك، لأن هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا جدًّا أخي الكريم.

وهكذا اجعل أيضًا يومك يشتمل على تواصل اجتماعي، لا تتخلّف عن الواجبات الاجتماعية، رفّه عن نفسك بما هو طيب وجميل، وأنت محتاج لممارسة الرياضة، من أجل تقوية نفسك، ليس من أجل تقوية جسدك فقط، الرياضة مهمّة في حالتك، لأن الرياضة تُحسِّن الدافعية عند الإنسان، بل أصبحت الآن هنالك وحدات كبيرة جدًّا مُلحقة بوحدات الطب النفسي، هذه الوحدات تهتمُّ فقط بممارسة الرياضة، (رياضة السباحة، رياضة المشي، لعب كرة القدم).

فيا أخي الكريم: هذا هو الذي تحتاجه، وهذا هو الذي سوف يُخلِّصك من الضعف النفسي، وهذا هو الذي سوف يجعل حياتك النفسية متطورة وإيجابية جدًّا، وسوف ينتهي الاكتئاب تمامًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net