أعاني من كوابيس كل ليلة.. أريد الخلاص منها

2022-02-26 23:59:11 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

سأبدأ مباشرة في طرح مشكلتي، بدأت أعاني من الكوابيس من نهاية عام 2020، أختي تعاني من سحر، وأنا رأيت كيف تترقى كثيرا حتى أصبحت أخاف من حالتها تلك، وكيف تتحرك وأخاف من الأصوات التي تصدرها، عندما رأيتها بدأت أعاني من وسواس الموت لا أدري لماذا ولكنني الحمد لله تخلصت منه بتقوية إيماني بالله، ولكن بقيت لدي مشكلة وهي أحلم أختي دائما كأن الجن يتكلم من فمها، ويصرخ في وجهي وأنا أصرخ في وجهها، كل كابوس فيه أختي، رغم أنني في الحقيقة تعودت على حالة أختي، لكنها تتكرر في أحلامي دائما.

أحلم بحوادث المرور، أحلم الناس تموت، أحلم اني مت وروحي تسير في وسط الناس ولا أحد يراني، الليلة حلمت بأسد لديه رأسان، وقادم إلي، حلمت بثلاث كلاب سوداء تطارد ابنة أختي، وأنا أدافع عنها وأطرد الكلاب، وعندما كنت في الإقامة الجامعية حلمت برفيقتي في الغرفة كأنها وحش وقادمة إلي وتجري بسرعة، يعني هذه بعض الأمثلة من أحلامي، لكنها فعلا أصبحت تزعجني، وأنهض خائفة في الليل وتصعب علي العودة للنوم حتى أشغل القرآن، أغلب الأحلام أستيقظ منها في وقت الواحدة ونصف ليلا، وكذلك في الصباح المتأخر، أنا الحمد لله أصلي الفجر، وأقرأ القرآن يوميا، وأقرأ الأذكار لتحصين نفسي، ورقيت نفسي الحمد لله أنا بخير، لكنني لم أذهب لرقاة، أريد الحل للتخلص من هذه الكوابيس المزعجة؛ لأنها تزعجني أثناء النوم وأنهض متعبة صباحًا لكن الحمد لله أنا من النوع الذي يحاول نسيان كل شيء سلبي، ولا أترك هذه الأشياء تؤثر على أيامي.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إخلاص حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

هذه الأحلام المزعجة طبعًا سببها القلق، والمعتقدات الخاطئة التي يتداولها الناس حول السحر والجن، فأنا أنصحك حقيقة أن تتجاهلي تمامًا هذه الأحلام، لا تتحدثي عنها أبدًا، ولا تُؤوّليها، ولا تبحثي عن تفسيراتها، حين تستيقظي استغفري الله تعالى، واستعيذي بالله من الشيطان، ثم اتفلي ثلاثًا ناحية شقك الأيسر، تفلاً بسيطًا لا بُصاق معه، تفلاً معه هواء بسيط، واسألي الله تعالى حينها خيرها، واستعيذي حينها بالله من شرِّها، هذا يكفي تمامًا، وهذا هو العلاج لهذه الأحلام المزعجة، وهي من نبع الإرشاد والتعليم النبوي الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ» [رواه البخاري].

الأمر الآخر هو: تجنّبي تناول الأطعمة الدسمة ليلاً، ويجب أن يكون طعام العشاء مبكّرًا وخفيفًا، لأن أكل الطعام في وقتٍ متأخّر - خاصة إذا كان دسمًا - هو من أكبر أسباب هذه الأحلام المزعجة.

مارسي أيضًا أي نوع من الرياضة تناسب الفتاة المسلمة.
كوني في حالة استرخاء ذهني ونفسي قبل النوم، وطبقي تمارين الاسترخاء، تمارين التنفّس المتدرجة مفيدة جدًّا، تُوجد برامج على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، مارسيها في الصباح وقبل النوم.

توضئي قبل النوم.
صلي ركتين وأوتري بعدها قبل النوم.
وعليك بأذكار النوم، خاصة آية الكرسي، والمعوذتين، وسورة الإخلاص.
وعليك بتجنب النوم النهاري.
ولا تتناولي الشاي أو القهوة - أو غيرها من المشروبات التي تحتوي على الكافيين - بعد الساعة السادسة مساءً.

هذه - أختي الكريمة - هي العلاج الجيد لحالتك هذه، وموضوع الرقية الشرعية: يمكن أن تسألي عن سيدة (داعية) ملتزمة - مثلاً - أن ترقيك، هذا لا بأس فيه أبدًا، والإنسان إذا حافظ على صلواته وأذكار الصباح والمساء من وجهة نظري هذا يكفي تمامًا، والإنسان يمكن أن يرقي نفسه بنفسه، ومن الضروري جدًّا ألَّا تسمعي الكثير من الكلام الخاطئ والمُشعوذ حول السحر، نحن نؤمن بوجود السحر والعين - وكلُّ هذا - لكن ليس بهذه الطريقة التي يتكلّم بها الناس.

الإنسان مُكرّم عند الله تعالى، وهو في حفظ الله، {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}، وبقية المخلوقات كلها أضعف.

بالنسبة لموضوع أختك: أسأل الله لها العافية، ويمكن أن تنصحيها أيضًا بنفس هذه النصائح التي نصحناك بها.

وأخيرًا - ونسبةً لدرجة القلق المرتفع لديك - أنصحك أيضًا بتناول دواء بسيط جدًّا يُعرف باسم (إميبرامين Imipramine) تناوليه بجرعة خمسة وعشرين مليجرامًا يوميًا، يمكن أن تتناولينه مساءً، أو نهارًا، تعاطي جرعة واحدة (خمسة وعشرين مليجرامًا) يوميًا لمدة شهرٍ، ثم خمسة وعشرين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقفي عن تناوله، دواء بسيط جدًّا، وإن شاء الله تعالى سوف يُساعدك كثيرًاـ وإنْ طبقت التطبيقات السابقة التي ذكرتُها لك قد لا تحتاجين أبدًا لتناول الدواء.

طبعًا حُسن إدارة الوقت، وأن توزعي وقتك بصورة ممتازة، وتستفيدي منه في دراستك، وفي التواصل الأسري، القراءة، الاطلاع، الترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل، الحرص على الواجبات الدينية، الاستغراق الذهني الإيجابي، والتأمُّل، وأن تسعي دائمًا في برِّ والديك ... هذه كلها أمور حياتية مهمّة جدًّا تُؤدي إلى الاستقرار النفسي بصورة ممتازة جدًّا، وآخر ما أنصح وأذكر به حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net