لدي ضعف في التفكير ونسيان الوجه وتفكك في الكلام.. هل أنا طبيعي؟

2022-05-30 00:10:03 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا طالب، عمري 21 سنة، أعاني من غياب تعابير الوجه، وضعف في التفكير، والنسيان والسرحان الدائم، والفشل بأي شيء أعمله، وغياب المشاعر والأحاسيس، هذه الحالة أتتني منذ شهرين ولم أستطع التخلص منها، أصبحت كسلانًا، ولا أقوم بأي شيء، وبحثت في الانترنت عن مقالات عن الذهان والفصام والجنون، وأصدم بالمقالات، وأصبحت عالقة بذهني، ولم أستطع التخلص منها، وذهبت إلى طبيب مخ وأعصاب، وكتب لي علاج بلازيرون (فلوكستين) واولانزبين، جعلني أشعر بالراحة والنوم فقط، لكن لا زلت أعاني من ضعف التفكير، وعدم الراحة مع المجتمع، والتعرق وعدم البكاء والضحك مثل السابق.

أرجوكم ساعدوني، هل أنا مصاب بالذهان السلبي؟ أو الفصام السلبي؟ أم أنا طبيعي وعاجز عن طرد الأفكار من رأسي؟ وماذا أفعل؟

وشكرا لكم إسلام ويب.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بك في الشبكة الإسلامية، وأسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.

أيها الفاضل الكريم: خلال الواحد والأربعين سنة السابقة التي ظللتُ أمارس فيها الطب النفسي لم أر مريضًا واحدًا من مرضى الفصام يقول لك أنني أعاني من غياب في تعابير الوجه وضعف في التفكير والنسيان والسرحان الدائم والفشل في أي عمل وغياب المشاعر والأحاسيس، الفصام ليس هكذا يا صاحبي؛ لأن صاحبه ليس مستبصرًا ولا يُدرك علّته بهذه التفاصيل الدقيقة، قد يقول لك أن الناس يتآمرون عليّ، وأن الناس يُخططون ضدي، أو أني أسمع أصواتًا، وخلافه.

فحالتك لا علاقة لها بمرض الفصام أبدًا، في الغالب لديك درجة بسيطة إلى متوسطة ممَّا نسميه بالقلق الاكتئابي، حتى وإن لم تشعر بالاكتئاب في حقيقته كعسر مزاجي وسوداوية مزاجية، لكن الاختلال الذي تعاني منه في مشاعرك وأحاسيسك وضعف التركيز والتفكير؛ دليل على وجود هذه العلة.

فهذا من ناحية التشخيص، أرجو إذًا أن تُصحح مفاهيمك، وألَّا توسوس حول علّتك، وأنا أعتقد أنك تحتاج وبصورة جادة جدًّا لتغيير نمط الحياة.

أولاً: الإنسان عبارة عن أفكار ومشاعر وأفعال، والمشاعر السلبية نُغيرها من خلال الأفعال الإيجابية، الفكر السلبي وحتى الشعور السلبي نُغيره من خلال الأفعال الإيجابية، فأنت مطالب بأن تُحسّن الدافعية لديك، وأحسن طريقة لتفعيل الدافعية هي أن تُدير وقتك بصورة صحيحة، وأفضل طريقة لحسن إدارة الوقت هي النوم الليلي المبكر؛ لأن هذا يُؤدي إلى استقرار تام في الخلايا الجسدية والخلايا الدماغية، ويستيقظ الإنسان وهو نشط، ويُؤدي صلاة الفجر، والبكور فيه خير عظيم؛ لأن المواد الكيميائية الإيجابية تُفرز في الصباح.

وبعد الصلاة تدرس لمدة ساعة، وهذا سوف يكفيك تمامًا لتكون من أفضل المتفوقين، وتقوم ببعض التمارين الإحمايئة، وطبعًا شُرب الشاي والاستحمام، هذا كله يتم بعد الصلاة، وبعد ذلك تذهب إلى مرفقك التعليمي، ثم تعود، ثم تُقسّم باقي يومك، بأن تُحدد وقتًا للترفيه، أي نوع من الترفيه، وممارسة الرياضة فيها نوع من الترفيه الجيد، التواصل مع أصدقائك، الجلوس مع الأسرة، وهكذا ... يكون لديك برنامج يومي لإدارة الوقت، وهذا سوف يجعلك تكون شخصًا مُنجزًا إنجازات إيجابية عظيمة.

نصيحتي لك أيضًا هو: الحرص على الواجبات الإسلامية، الواجبات الدينية والفروض التي تجب على كل مسلمٍ في اليوم والليلة، والصلاة يجب أن تكون في وقتها، وهي أفضل الأعمال، وهي أفضل ما يقوم به الإنسان، فألزم نفسك بذلك.

لا تكن مُهمَّشًا في أسرتك، كن شخصًا فعّالاً مفيدًا، قم بالواجبات الاجتماعية، مهمٌّ جدًّا، مشاركة أصدقائك ومعارفك والجيران في أفراحهم وأتراحهم، هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا، والمجتمع السوداني مجتمع طيب ومتماسك وحريص على هذا النمط من التواصل.

هذه هي النصائح التي من خلالها يُبدّل نظام الحياة ونمطها، وكل شيء سوف يُصبح إيجابيًا في حياتك، التركيز، التفكير، المشاعر.

أما بالنسبة للأدوية فهي مناسبة لمثل حالتك، وهي ممتازة، والـ (فلوكستين) أعتقد أنك تحتاج له بجرعة كبسولتين في اليوم على الأقل، أمَّا الـ (أولانزبين) فتحتاج له بجرعة 2,5 إلى خمسة مليجرام ليلاً، وليس أكثر من ذلك، وأرجو أن تتابع مع طبيبك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق.

www.islamweb.net